تفسير

مواضيع الجزء الثامن والعشرون من المجادلة إلى التحريم

اشتمل الجزء الثامن والعشرون من القرآن الكريم على عدد من السور وهي: المجادلة، والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق والتحريم.

سورة المجادلة

اشتملت سورة المجادلة على كثير من آداب التربية وتهذيب السلوك، والتحذير من مكائد المنافقين، وسميت السورة بالمجادلة لأنها بدأ بقصة المرأة المجادلة وهي خولة بنت ثعلبة التي جاءت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسأله عن حكم الظهار وهو قول الرجل لزوجته:

أنت علي كظهر أمي. حيث قال زوجها لها ذلك، وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لزوجته حرمت عليه، وبين لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنها حرمت عليه وظلت تراجع رسول الله حتى أنزل الله الأحكام في هذا الأمر.

وبينت السورة مصير هؤلاء الذين يتحدثون بالإثم ومعصية الرسول، وهددهم الله بأن أمرهم مكشوف، وأن الله مطلع على سرائرهم وعلانيتهم، وأن الله سيحاسبهم على أعمالهم،

كما تعلّم السورة المؤمنين أدب السماحة والطاعة في مجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومجالس العلم والذكر، كما ختمت السورة ببيان سمات المؤمنين وما يجب أن يكونوا عليه من المودة للمؤمنين والبعد عن محاباة الكافرين على حساب دينهم.

سورة الحشر

نزلت هذه السورة في بداية السنة الرابعة بعد غزوة أحد وقبل غزوة الأحزاب تحكي قصة بني النضير، فقد بدأت السورة بتنزيه الله وتمجيده وبيان أن الكون كله لله،

وتحدثت عن مظاهر قدرة الله في إخراج بني النضير وإجلائهم عن ديارهم، وتحدثت عن قطع المسلمين للنخيل وأن ذلك كان بأمر الله ليتمكنوا من اليهود،

وتكلمت عن الفيء والغنائم، وكشفت السورة أمر المنافقون الذين تعاونوا مع أهل الكتاب وتآمرهم على المؤمنين ثم أمرت السورة المؤمنين بتقوى الله والعمل الصالح.

سورة الممتحنة

تعتمد السورة على تربية المؤمنين تربية خاصة عمادها الدعوة والمودة والمحبة لله وحدة، حيث هذا هو عماد الإيمان، وهذا هو المعنى الذي ظهر بين المهاجرين والأنصار  حيث وحد الإسلام بينهم وكان هو النسب الذي يعتزون ويتمسكون به، فالسورة تنظم العلاقة بين المسلمين والمشركين وتدعو لتقوية أواصر المودة بين المسلمين

وتبين أن عداوة الكافرين للمسلمين عداوة أصيلة قديمة، وتأمر السورة بالاقتداء بني الله إبراهيم والمؤمنين معه حيث آمنوا وأخلصوا لله وأعلنوا براءتهم من الشرك وأهله، وبينت السورة أن الإسلام لا يمنع من موالاة الكفار والبر بهم وتحري العدل فيهم طالما أنهم لم يقاتلونا.

سورة الصف

بينت السورة أنه ليس من طباع المؤمنين أن تخالف أفعالهم أقوالهم، ودعت السورة إلى وحدة الصف وتماسك المسلمين، وحثت المؤمنين على الجهاد ونفرتهم من الرياء،

وتحدثت الآيات عن موسى -عليه السلام- حيث أرسله الله بالتوراة، وعيسى -عليه السلام- حيث أرسله الله بالإنجيل كمجدد للتوراة، ومبشرا برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم، فالإسلام هو كلمة الله الأخيرة للعالمين،  ثم أرشدت الآيات المؤمنين إلى التجارة الرابحة التي تنجيهم من عذاب أليم وهو الإيمان بالله ورسوله.

سورة الجمعة

بدأت السورة ببيان أن كل شيء في هذا الكون إنما يسبح ويقدس الله -عز وجل-، وبينت أن الله امتن على العرب بإرسال رسول منهم ليرشدهم إلى الخير،

وبينت السورة موقف اليهود مع التوراة  حيث اهملوها ولم يعملوا بما فيها وكان مما جاء فيها أنها بشرت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد كانوا ينتظرون قدومه فلما جاءهم بما عرفوا كفروا به، وحثت المؤمنين على أن يستجيبوا لنداء الجمعة.

سورة المنافقون

اهتمت السورة بفضح أمر المنافقين، والنفاق هو إظهار الإسلام وإظمار الكفر، وهو قسمان: نفاق العقيدة وهو الذي يخرج به صاحبه من الإسلام.

ونفاق العمل وهو الذي يصير به صاحبه فاسقا، لقد اهتمت السورة بالكلام على نفاق العقيدة، حيث اشتملت السورة على الحديث عن المنافقين في ادعائهم الإيمان كذبا، وبينت أن مظهرهم يخالف باطنهم، حيث أنهم كاذبون في نطقهم للشهادة لأنها لا تطابق مع ما قلوبهم.

سورة التغابن

التغابن معناه أن أهل الجنة يغبنون أهل النار أي يأخذون أماكنهم التي كانت لهم في الجنة وينتصرون عليهم في ذلك اليوم، فما من احد إلا له مقعد في الجنة ومقعد في النار،

وأكدت السورة أن الله هو مالك الملك، وصاحب الفضل والنعم، ولفتت الأنظار إلى مصير الأمم السابقة التي كفرت وعصت رسل الله وما حل بهم من عذاب الله، وأبطل زعم الكافرين بأنهم لن يبعثوا فأقسم الله لهم على أن البعث حق، وأمرت السورة بالسمع والطاعة لله ورسوله لأن هذه الطاعة هي طريق الفلاح، وأمرت بتقوى الله جهد الطاقة.

سورة الطلاق

حرص الإسلام على تماسك بنيان الأسرة فوضع الأحكام التي تنظم الحياة الزوجية والتي تحميها من الأخطار التي تهدد استمرارها،

لكن أحيانا يتعذر استمرار الحياة الزوجية وتستحيل الحياة وهنا لا يمنع الإسلام الانفصال بالحسنى بحيث ينتهي التوتر بين الزوجين بالحسنى، فبين أحكام الطلاق، وأحكام العدة، وبيان نفقة النساء في حال الحمل والرضاعة، وعقوبة المتجاوزين لأمر الله الذين يريدون إنزال الظلم بمطلقاتهم.

سورة التحريم

بدأت سورة التحريم بعتاب الله لنبيه عتابا رقيقا لتحريمه على نفسه شيئا قبل نزول الوحي، وحملت على أزواجه حملة عنيفة، وأبرزت الأمر بالابتعاد عن جهنم ودعت إلى التوبة النصوح،

وبينت السورة أن القرابة للأنبياء لا تنفع بدون الإيمان كما حدث في قصة زوجتي نوح ولوط، وعدم القرابة للأنبياء مع الإيمان لا يضر كما في قصة زوجة فرعون، وختمت السورة بذكر عفة مريم ابنة عمران.

مواضيع ذات صلة