تفسير

ما هي آداب الاستئذان في الإسلام؟

ورد في سورة النور عدة آداب للاستئذان في الإسلام ينبغي على المسلم أن يتأدب بها وأن يعمل بما ورد فيها من آيات سورة النور.

الاستئذان قبل دخول البيت

قال الله: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧)

مما ورد في سبب نزول هذه الآية أن امرأة من الأنصار جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت:

يا رسول الله إنى أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتى الأب فيدخل على وإنه لا يزال يدخل على رجل من أهلى وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟

فنزل قوله- تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا).

فقال أبو بكر- رضى الله عنه- يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام، ليس فيها ساكن، فأنزل الله- تعالى-: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ).

وقال مقاتل بن حَيَّان: كان الرجل في الجاهلية إذا لقى صاحبه لا يسلم عليه، ويقول: حيّيت صباحا، وحييت مساءً، وكان ذلك تحية القوم بينهم،

وكان أَحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأْذن حتى يقتحم ويقول: قد دخلت، فيشق ذلك على الرجل، ولعله يكون مع أهله، فغير الله ذلك كله في سَتْرٍ وعفة، وجعله نقيا نَزهًا من الدنس والقذر والدرن، فأنزل الله هذه الآية.

نادى الله عباده المؤمنين بوصف الإيمان ليحرك حمية الإيمان في قلوبهم ثم نهاهم عن أن يدخلوا بيوتا غير بيوتهم فيها أناس يسكنونها دون أن يعلموا من في البيت بقدومهم

فأمرهم أن يستأنسوا أولا بمعنى الاستعلام والاستكشاف، أو الاستئناس الذي هو ضد الاستيحاش، فإذا أذن له أهل البيت بالدخول دخل.

وجاء التعبير عن الاستئذان بالاستئناس لأن هذا الإذن يوحي بأن القادم قد استأنس أهل البيت به واستعدوا لاستقباله.

فذالكم الاستئناس والاستئذان قبل الدخول خير لكم من أن تدخلوا على الناس بلا استئذان، لقد أرشدكم الله إلى هذا الأدب السامي وبينه لكم كي تعملوا به وتكونوا دائما متذكرين له.

وهذه الآية فيها تأديب من الله لعباده المؤمنين أن البيوت لها حرمات ينبغي عليكم أن تراعوها

أدب الاستئذان

كان من الآداب التي علمها النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن جاء يطلب الدخول أن يقول أأدخل ولا يقول: أالج.

عن ‌ربعي قال: حدثنا ‌رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في بيت فقال أألج؟

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لخادمه: (اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل ‌السلام ‌عليكم، ‌أأدخل؟)

فسمعه الرجل، فقال: ‌السلام ‌عليكم، ‌أأدخل؟ فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- فدخل.[أبو داود]

الوقوف بجانب الباب

من آداب الاستئذان أن يقف الزائر على أحد جانبي البيت يمينا أو يسارا حتى لا يجرح ببصره من بداخل البيت.

فقد كانت البيوت ليس لها أبواب، فعن ‌عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب ‌من ‌تلقاء ‌وجهه،

ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك أن الدور لم تكن عليها يومئذ ستور.[أبو داود]

فإذا كان للبيت باب أو جرس فليدق الباب أو يضرب على الجرس، فعن ‌نافع بن عبد الحارث قال:

خرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى دخلت حائطا، فقال لي: أمسك الباب فضرب الباب فقلت: من هذا؟)[أبو داود]

ذكر الاسم عند الاستئذان

ويستحب لمن يستأذن على غيره أن يذكر اسمه ولا يكتفي بقوله أنا عندما يسأل من بالباب.

عن جابر، قال: استأذنت على النبي -صلى الله عليه وسلم- في دين كان على أبي فقال: (من هذا؟) فقلت: أنا، فقال: (‌أنا ‌أنا) كأنه ‌كره ذلك.[الترمذي]

الرجوع عند عدم الإذن بالدخول

قال الله: (فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨)

بينت هذه الآية أن البيوت التي لها أصحاب لكن ليسوا فيها لا يجوز دخولها إذا لم نجد أصحابها فيها سواء كان هذا الباب مغلقا أم مفتوحا حتى يأتي أهلها ويأذنوا لنا بالدخول.

وإن استأذنتم على أهل بيت فلم يأذنوا لكم وطلبوا منكم الرجوع فارجعوا ولا تدخلوا ولا تلحوا بالدخول فهذا أطهر وأكرم لكم حتى تسلموا من القيل والقال.

فإن دخلتم بيوت الناس بدون رضا منهم فهذا من شأنه أن يلصق بكم الخسة والدناءة والله عليم بأعمالكم لا يخفى عليه شيء من حالكم وأعمالكم سواء الظاهر منها او الباطن.

دخول البيوت التي لا صاحب لها

قال الله: (لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩)

تكلمت الآية هنا عن البيوت التي لا صاحب لها وهي غير مسكونة أو البيوت التي لها صفة الملكية العامة كالحمامات العامة والحانات ومنازل المسافرين على قارعة الطريق، ودور العلم العامة.

فبين الله لنا أنه ليس علينا إثم ولا حرج أن ندخل تلك البيوت إذا كانت لنا فيها مصلحة أو منفعة من دخولها.

والله يعلم ما تظهرون من أعمال وما تخفون من نيات فيحاسب كلا على عمله ونيته فالأعمال عند الله مقرونة بنية صاحبها.

فمن دخل لقضاء مصلحة أو لراحة فله ثوابه، ومن دخل من أجل إفساد فله عقابه.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *