السيرة النبوية

جرائم ابن سلول رأس المنافقين في حق الإسلام والمسلمين

كان عبد الله بن أُبيّ بن سلول كبير المنافقين في المدينة، وكان شديد الإيذاء للنبي -صلى الله عليه وسلم- شديد التودد لليهود.

رأس المنافقين في المدينة

كان رأس المنافقين في المدينة هو عبد الله بن أبي بن سلول، وهذا الذي كان يتهيأ لأن تكون له السيادة على الأوس والخزرج قبل مجيء النبي -صلى الله عليه وسلم- للمدينة.

فلما هاجر النبي للمدينة والتف الناس حوله كان يرى أن رسول الله هو الذي سلبه الزعامة والسيادة التي كان يتهيأ لها، فدخل الإسلام ظاهرا لكنه كان يبطن الكفر، وكان رسول الله يحسن معاملته من أجل أن يتألف قلبه على الإسلام.

تطاول ابن سلول على النبي

تطاول عبد الله بن أبي بن سلول على النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل إسلامه وقال إليك عني لقد آذاني نتم حمارك.

عن أنس -رضي الله عنه- قال: قيل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وركب حمارا، فانطلق المسلمون يمشون معه، وهي أرض سبخة.

فلما أتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم: والله ‌لحمار ‌رسول ‌الله -صلى الله عليه وسلم- أطيب ريحا منك.

فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتمه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها نزلت:

(وَإِن ‌طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ)[البخاري]

إسلام ابن سلول بعد بدر

لم يدخل عبد الله بن أبي بن سلول إلا بعد أن قويت شوكة المسلمين بعد أن نصرهم الله في غزوة بدر.

عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: (…فلما غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدرا، فقتل الله بها من قتل من صناديد الكفار وسادة قريش،

فقفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه منصورين غانمين، معهم أسارى من صناديد الكفار، وسادة قريش.

قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: ‌هذا ‌أمر ‌قد ‌توجه، فبايعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام، فأسلموا)[البخاري]

وقوف ابن سلول مع بني قينقاع

كانت غزوة بني قينقاع في شهر شوال سنة اثنين من الهجرة، وذلك بعد أن نصر الله نبيه على المشركين في غزوة بدر.

عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قريشًا يوم بدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال:

(يا معشر اليهود! أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا). قالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنت قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلها.

فأنزل الله -عز وجل- في ذلك: (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ‌سَتُغۡلَبُونَ ‌وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ

وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ).

والفئة التي كانت تقاتل في سبيل الله هي التي قتلت في غزوة بدر.

فلما حاصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بني قينقاع وكان سبب الحصار تطاولهم على امرأة مسلمة حيث جلست في سوقهم إلى صائغ هناك فجعلوا يريدونها أن تكشف وجهها فأبت.

فعمد واحد منهم إلى طرف ثوبها فألصقه بظهرها فلما قامت انكشفت سؤتها فقام رجل من المسلمين فقتله فاجتمعوا عليه فقتلوا المسلم.

فحاصرهم رسول الله حتى نزلوا على حكمه، فقام عبد الله بن أبي بن سلول فقال: يا محمد! أحسن في مواليّ – وكانوا حلفاء الخزرج- قال: فأبطأ عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال:

يا محمد! أحسن في مواليّ، قال: فأعرض عنه، قال: فأدخل يده في جيب درع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أرسلني)

وغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى رأوا لوجهه ظللًا، ثم قال: (ويحك! أرسلني) قال: لا والله، لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ.

أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر، قال: فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (هم لك).

ابن سلول يرجع بثلث الجيش في أحد

كان من المخازي التي قام بها المنافق عبد الله بن أبي بن سلول خذلانه للمسلمين في غزوة أحد حيث خرج مع المسلمين في الغزوة وقبل أن يصلوا إلى أحد رجع بثلث الجيش معه.

عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: لما خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أحد، رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فرقتين: فرقة تقول: نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم، فنزلت:

(فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ ‌أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا)[البخاري]

وروى البيهقي في السنن الكبرى عن الزهري قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخزل عنه عبد الله بن أبي المنافق ‌بثلث ‌الناس، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل الريب والنفاق.

للمزيد:

تابع جرائم ابن سلول في حق الإسلام والمسلمين

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *