حديث نبوي

شرح حديث الطهور شطر الإيمان

ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضيلة طهارة البدن والثياب في الإسلام، وفضيلة ذكر الله عز وجل، والصلاة والصدقة والصبر والقرآن في حديث الطهور شطر الإيمان.

نص حديث الطهور شطر الإيمان

عن ‌أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌الطهور ‌شطر ‌الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان،

وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها)مسلم

الطهور ‌شطر ‌الإيمان

اختلف العلماء في معنى الطهور فمنهم من قال هو التطهير بالماء من الحدث، لكن اختلف في كون التطهر بالماء نصف الإيمان فقال بعضهم: ليس المقصود بالشطر النصف بعينه وإنما المقصود الجزء، فالطهور جزء الإيمان، فهو لا تتم الصلاة إلا به.

وقيل: يحتمل أن يكون المقصود من هذه الجملة أن الوضوء يذهب عن الإنسان الخطايا.

وقيل: المراد بالإيمان هنا الصلاة، فقد ورد تسمية الصلاة بالإيمان في قول الله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)

والمعنى وما كان الله ليضيع صلاتكم التي صليتموها جهة بيت المقدس، فتبين أن الوضوء نصف الصلاة؛ لأنه شرط من شروط صحة الصلاة.

والصلاة مفتاح الجنة والوضوء مفتاح الصلاة، وكل من الصلاة والوضوء موجب لفتح أبواب الجنة.

عن ‌عقبة بن عامر قال: (كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائما يحدث الناس، فأدركت من قوله:

‌ما ‌من ‌مسلم ‌يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة،

قال: فقلت: ما أجود هذه، فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا ‌عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفا،

قال: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)مسلم

الحمد لله تملأ الميزان

ثواب قول الحمد لله باللسان واعتقاده بالقلب له أجر عظيم عند الله حتى إنه يملأ الميزان أو أنه لو كان جسما لملأ الميزان.

سبحان الله والحمد لله

قول : سبحان الله والحمد لله تملأن ما بين السماء والأرض. لأن هذا الذكر قد اشتمل على تنزيه الله عما لا يليق به وتفويض الأمر له، ثم اشتمل على الافتقار إلى الله بالحمد له.

وقد بين رسول الله فضيلة هذا الذكر فقال: (كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)

الصلاة نور

فالصلاة تكون نورا لصاحبها في قبره، أو أنها تهديه للصواب فتكون كالنور له؛ لأنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، قال الله: (إِنَّ الصَّلَاةَ ‌تَنْهَى ‌عَنِ ‌الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).

الصدقة برهان

والصدقة يفزع إليها صاحبها في الآخرة كما يفزع إلى الدليل والبرهان، فالإنسان إذا سئل في الآخرة عن ماله فيما أنفقه كانت صدقته براهانا تحاج عن صاحبها، أو يوسم المتصدق بعلامة تكون دليلا على فلاحه ونجاحه.

ولعل هذا هو السبب الذي يتمنى لأجله تأخير الموت حتى يتصدق قبل موته.

قال الله: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ‌فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)

الصبر ضياء

فالصبر معناه حبس النفس عن الشهوات لئلا تقع في المهالك، والمراد به الصبر عن الشهوات والمعاصي.

ولا يستغني المسلم عن الصبر في أي عبادة من العبادات، فكل العبادات تحتاج إلى الصبر حتى يتقوى المسلم على أدائها، وهذا الصبر يكون ضياء لصاحبه في ظلمة القبر.

ووصف النبي -صلى الله عليه وسلم- الصبر بالضياء، والصلاة بالنور، مع أن الضياء أقوى من النور لأن الصبر تحتاج إليه الصلاة وكل العبادات، وبدون الصبر لا يقوى المسلم على الطاعة.

قال الله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا).

القرآن حجة لك أو عليك

وهذا القرآن قد يكون حجة لصاحبه في الآخرة إذا حفظ المسلم حدوده، وعمل بما فيه من أوامر واجتنب مناهيه، أما إذا لم يعمل بما فيه كان حجة على صاحبه يوم القيامة.

كل الناس يغدو

(كل الناس يغدوا فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها) أي كل الناس يخرج في الصباح من أجل أن يسعى على طلب رزقه فيتخلى عن شيء من شهوات نفسه من أجل أن يحصل أمور دنياه النافعة، فيرجع في آخر يومه وقد انتفع بالخير الذي حصل عليه.

وبعض الناس قد يخرج في الصباح لا يتخلى عن شهوات نفسه، ولا يسعى من أجل الحصول على الكسب الحلال فيرجع في آخر يومه بالخسار.

هكذا الناس في الدنيا يسيرون إلى الله فإذا ماتوا وأقبلوا على الله فمنهم من يلقى الله لينال الأجر العظيم؛ لأنه تخلى عن حظوظ نفسه في الدنيا، ومنهم من يجد العذاب؛ لأنه كان خادما في الدنيا لشهواته.

مواضيع ذات صلة