تعرف على آداب الخطبة والخطيب في الجمعة

للخطبة آداب ينبغي على الخطيب أن يلتزم بها منها أن يكون على مكان مرتفع وأن يخطب خطبتين، وللخطيب صفات ينبغي أن يتحلى بها.

الخطبة على مكان مرتفع

من الآداب التي ينبغي أن يلتزم بها الخطيب أثناء الخطبة أن يخطب في الناس على مكان مرتفع.

عن أبي حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدْ امْتَرَوْا فِي المِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:

وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فُلاَنَةَ، امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ،

(مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ) فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ ]شجر من شجر البادية[ الغَابَةِ ]أرض على تسعة أميال من المدينة[، ثُمَّ جَاءَ بِهَا،

فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا،

ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي)[البخاري]

وهذا الحديث ” فيه من الفقه جواز أن يكون مقام الإمام أرفع من مقام المأموم إذا كان ذلك لأمر يعلمه الناس ليقتدوا به.

وفيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة وإنما كان المنبر مرقاتين فنزوله وصعوده خطوتان وذلك في حد القلة، وإنما نزل القهقرى لئلا يولي الكعبة قفاه “[معالم السنن للخطابي]

خطبة النبي على جذع نخلة

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يصنع له المنبر يخطب على جذع نخلة، فبمجرد أن انتقل النبي إلى منبره الجديد الذي صنع له، أصدر هذا الجذع صوتًا يعبر به عن ألمه لمفارقة النبي -صلى الله عليه وسلم- له .

عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: (كَانَ جِذْعٌ ]واحد جذوع النخل[ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ العِشَارِ ]النوق الحوامل التي أتى عليها عشرة أشهر[ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ)[البخاري]

يخطب الخطيب خطبتين

من السنة أن يخطب الخطيب خطبتين قائما يجلس بينهما، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ)[البخاري]

قال ابن الملقن: ” القيام للقادر شرط لصحتها، وكذا الجلوس بينهما عند الشافعي وأصحابه، فإن عجز عنه استخلف، فإن خطب قاعدًا أو مضطجعًا للعجز جاز قطعًا كالصلاة، ويصح الاقتداء به حينئذٍ .

وعندنا وجه أنها تصح قاعدًا للقادر، وهو شاذ، نعم هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد كما حكاه النووي عنهم، قاسوه على الأذان، وحكى ابن بطال عن مالك كالشافعي”[التوضيح لشرح الجامع الصحيح]

الخطبة جالسا

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أنه دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا فَقَالَ: ” انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا)[مسلم]

لعل الإنكار من كعب بن عجرة على من خطب جالسا لأنه فعل ذلك دون حاجة أو دون عذر يبيح له ذلك فكأنه بذلك تعمد مخالفة السنة دون عذر.

قال النووي: ” هذا الكلام يتضمن إنكار المنكر، والإنكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة، ووجه استدلاله بالآية أن الله تعالى أخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب قائمًا وقد قال تعالى:

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) مع قوله تعالى: (فاتبعوه) وقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه) مع قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)”[شرح النووي على مسلم]

تقصير الخطبة وإطالة الصلاة

من السنة أن يقصر الخطيب خطبته تقصيرا غير مخل، وأن يطيل القراءة في الصلاة، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: (كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا)[مسلم]

“ذلك أن كلَّ واحدة قصدًا في بابها، إذ سنة الخطبة بالتقصير فكان تقصيره عليه السلام فيها قصدًا غيرَ مخل بها،

وسنة الصلاة التطويل وتطويله عليه السلام قصدٌ فيها غير مخرج لها بالتطويل إلى أذى من خلفه، ولكل شيء عدل وقصد في ذاته، وإن خالف قصدَ أحدهما الأخرى “إكمال المعلم

وقَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:

(إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)[مسلم]

صفة الخطيب أثناء الخطبة

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ،

وَيَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ:

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)

ثُمَّ يَقُولُ: (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ)[مسلم]

وقال النووي: ” يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقًا للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب أو ترهيب، ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرًا عظيمًا وتحديده خطبًا جسيمًا”[شرح النووي على مسلم]

رفع السبابة في الدعاء

قال قوم من السنة أن يرفع الخطيب سبابته أثناء الدعاء ولا يرفع يديه في الدعاء وهو على المنبر، وأجاز آخرون رفع اليدين أيضا في الدعاء.

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: (قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ)[مسلم]

قال القاضي عياض: ” كره قوم من السلف رفعَ اليدين في الخطبة والدعاء، وهو قول مالك، وحجة من قال ذلك هذا الحديث .

وأجازه آخرون، وهو قول بعض أصحابنا، وحجتهم رفع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يديه ومدَّها في الخطبة والدعاء يوم الجمعة حين استسقى”[إكمال المعلم بفوائد مسلم]

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *