موضوعات عامة

مظاهر قدرة الله وعظمته في خلق الإنسان

خلق الله الإنسان وجعل في خلقه ما تتحير في تصوره العقول والأذهان، وحسبك بالقلوب وما ركب فيها، وبالعيون والألسن والآذان وبقية الأعضاء مما يدل على عظمة الله وقدرته.

دليل وجود الله في الإنسان

من أراد أن يبحث عن دليل على وجود الله وقدرته فليتأمل في نفسه أولا، قال الله: (‌وَفِيٓ ‌أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ)

معجزة الخلق في عمل قلب الإنسان

جعل الله القلب كعضو أساسي في الإنسان لا يمكن له أن يعيش بدونه، فهو ينبض 72 نبضة في الدقيقة أي 40 مليون نبضة في السنة ولكي نعرف صعوبة هذا الأمر،

علينا أن نبسط كف اليد ونقبضه عدة مرات متوالية، كم سنجد من الجهد في دقيقة واحدة، فالقلب يقوم بهذا الانقباض طول العمر حتى في ساعات النوم دون توقف، فإذا تحركنا قليلا تزيد سرعة نبضات القلب وتنخفض عند الراحة، يقوم القلب بهذا آليا دون أن نشعر به.

ويعتبر القلب مضخة الدم للجسم كله، فالإنسان حينما يقوم بأي عمل يشعر بالتعب ويركن إلى الراحة، لكن القلب لأنه مهم جدا لحياتنا فهو صغير الحجم ووظائفه كبيرة جدا خلقه الله بشكل معين كي لا يتعب أبدا.

وجعل الله للقلب شبكة خاصة له تسهل له القيام بوظائفه دون تقصير وهذا النظام تمثله الأوعية الدموية التي يمدها القلب بالدم الذي يحتوي على عدد لا يحصى من المواد وهو عنصر أساسي لحياة الجسم،

فهو يمد كل عضو فيه بالغذاء، فكل شيء خلقه الله تعالى بدقة عجيبة، وإحكام لا مثيل له، قال الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).

ماذا يحدث من أجل أن ننطق بكلمة واحدة؟

ما هي العمليات المعقدة التي يقوم بها اللسان لينطق الإنسان بكلمة واحدة وهو لا يدري عن هذه العمليات المعقدة شيئا، إنها عمليات معقدة وكثيرة المراحل والخطوات، فالأجهزة تبدأ بالعمل عند الشعور بالحاجة إلى النطق بهذا اللفظ لأداء غرض معين.

هذا الشعور ينتقل من العقل إلى أداة العمل الحسية، فالمخ يصدر أمره عن طريق الأعصاب بالنطق بهذا اللفظ المطلوب، وهنا تقوم الرئة بطرد قدر معين من الهواء المختزن فيها ليمر من الشعب إلى القصبة الهوائية، ثم إلى الحنجرة، ثم  إلى الحبال الصوتية، فيصوت الهواء في الحنجرة صوتا تشكله حسبما يريد العقل.

ويمر بالحنجرة واللسان والشفتان والفك والأسنان هذا الصوت فيتشكل بضغوط خاصة في مخارج الحروف المختلفة، وفي اللسان خاصة يمر كل حرف بمنطقة منه ذات إيقاع معين، ويحدث كل هذا بعمليات معقدة من أجل أن ينطق الإنسان بكلمة واحدة،

وذلك هو صنع الرحمن الذي علم الإنسان كيف ينطق ويعبر عما بداخله، قال الله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ).

كيف تقوم العين بعملية الرؤية؟

يقول العلماء أن كل الأجسام التي في هذا العالم تصدر منها اشعاعات، فالسيارة التي تنظر إليها يصدر منها إشعاع يدخل داخل بؤرة العين،

وينتقل هذا الإشعاع من بؤرة العين إلى القسم الخلفي، وبعد ذلك تقوم المنطقة الخلفية بأعمال عديدة بعدها تتحول هذه الإشعاعات إلى تموجات كهربائية تدخل إلى الدماغ.

والقسم الخلفي من الدماغ هو الذي يؤمن لنا المشاهدة في مكان يسمى مركز الرؤية، وهذا المكان هو نقطة صغيرة توفر لنا رؤية السيارة التي نشاهدها.

هذه العملية تتم بسرعة كبيرة جدا تساوي لحظة رؤيتنا للسيارة، فالعين هي آلة أكثر جودة من الكاميرات وآلات التصوير أو التلفزيون التي اخترعها الإنسان، فهل يوجد نظام في غاية الدقة، وغاية التنظيم يوجد في هذا الكون هكذا مصادفة دون أن يكون له موجد أو صانع.

فالإنسان لا يمكن أن يتقبل فكرة وجود الكاميرا أو آلة التصوير أو التلفاز وحدها دون وجود صانع لها فكيف بالعين التي تقوم بكل هذه العمليات المعقدة في أقل وقت وبأعلى جودة.

إن الذي خلق السماوات والأرض وأوجد ما فيهما إنما هو الله وحده لا شريك له، فماذا خلق الله الذين يعبدهم الناس من دون الله إن كانت لهم قدرة كما يدعون حتى يكونوا شركاء لله، وهل هناك من خلق خلقا يشبه ما خلقه الله حتى يتردد الإنسان في عبادة الله.

قال الله -تعالى-: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).

معجزة خلق الأذن

خلق الله أذن الإنسان بطريقة عجيبة تجعله يتجنب سماع الأصوات المزعجة داخل جسمه مثل صوت الدم الذي يجري في جسمه، فهو يدور بسرعة كبيرة ويصدر ضجيجا لا نسمعه؛ لأن أذن الإنسان صممت على نحو خاص.

وكذلك دوران الأرض فهو يفرز أصواتا عالية لكن الله خلق لنا آذانا غاية في الكمال بحيث لا نسمع تلك الأصوات، فالله رحيم بنا حيث جنبنا سماع الأصوات التي يمكن أن تعكر حياتنا، وتلك نعمة توجب علينا أن نحمد الله تعالى عليها.

إن مغرفة الأذن وهي الإطار الخارجي يقوم بجمع الأصوات ثم تتحرك هذه الأصوات داخل الأذن حتى تصل إلى مركز السمع بالمخ فتحصل عملية السمع.

فالحمد لله الذي خلق لنا هذه الأعضاء لتؤدي لنا هذه المنافع لنستعين بها على حياتنا، وتيسير أمورنا، إن أيسر ما نقابل به هذه النعم هو أن نشكر الله عليها، وقال الله: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)

معجزة الخلايا في جسم الإنسان

في جسم الإنسان تريليونات من الخلايا كل خلية تخفي في طياتها العديد من المعلومات والخصائص الفسيولوجية للكائن الحي لكن أين تختفي هذه الخصوصيات السرية.

توجد نواة DNA تحتوي على كل المعلومات عن جسم الإنسان مثل: لون الشعر والعيون والأعضاء الداخلية والمظهر الخارجي للجسم والطول وتخزن هذه المعلومات في DNA بطريقة الرموز،

وهذه المعلومات المخزنة داخل الـ DNA تتسع لـ 900 مجلد في حجم الموسوعة الضخمة.

كان العلماء قديما يعتقدون أن الخلية كبقعة سوداء، وكان البعض يرى الخلية عبارة عن بلازما مليئة بمادة سائلة داخلها، والبعض كان يراها هلامية الشكل لذا اعتقد البعض أن الخلية مادة بسيطة جدا لا تعقيد فيها.

لكن بعد التطور المذهل للعلم تبين أن الخلية ليست بهذه البساطة بالرغم من شدة صغرها الذي يجعلنا لا نراها بالعين المجردة فالعلماء يقولون:

إن جسم الإنسان يتكون من الخلايا الصغيرة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، فلو جمعنا مائة ألف خلية لن يتجاوز حجمها حجم رأس الإبرة، فكم من الخلايا يشتمل عليها جسم الإنسان،

إنها تريليونات هائلة من الخلايا، وبالرغم من هذا الصغر للخلية للدرجة التي تجعلنا لا نراها بالعين المجردة إلا أنها تقوم بأعمال نعجز عن حصرها.

يقول الدكتور ميشيل دانتون، وهو أحد أشهر علماء علم الأحياء الجزيئي: “لابد من تكبير الخلية مليون مرة لكي نتوصل إلى حقيقتها التي أنتجت لنا علم الأحياء الجزيئي”.

وقد شبه لنا الخلية على أنها تشبه مركبة فضائية عملاقة تغطي أجواء مدينة كبيرة مثل نيويورك أو لندن وعندما نبحث هذه الخلية نجد فيها ملايين الأبواب الصغيرة التي لو دخلنا من إحداها تحدث المفاجأة حيث نجد تكنولوجيا خارقة للعادة ونظام متكامل مبهر.

إذا كان هذا حال خلية لا ترى بالعين المجردة فما بالك ببقية جسد الإنسان، فهذا هو خلق الله الذي وسعت قدرته كل شيء.

وإذا كانت خلايا الجسم تتبدل وتتجدد في فترات قصيرة فتشيخ خلايا ثم تموت وتنشأ خلايا أخرى تواصل مسير الحياة حتى يأتي أجل الإنسان،

فإن خلايا المخ ثابتة من ولادة الإنسان إلى وفاته لا تزيد خلية واحدة؛ لأنه لو حدث فيها انقسام لتلاشت جميع معالم الذاكرة في خلال ساعات قلائل.

قال الله: (يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ).

أنظمة الدفاع داخل جسم الإنسان

خلق الله في جسم الإنسان أشياء لا يمكن له رؤيتها بالعين المجردة تعيش داخل جسمه كأنها جيش يحميه من تلك الجراثيم التي تحاول الفتك به، هذا الجيش يسمى بجهاز المناعة، وهو يوجد داخل الدم.

والخلية التي تكون هذا النظام تعرف بالكريات البيضاء عندما تدخل هذه الجراثيم إلى أجسامنا يعمل الدم مثل المخبر فهو يحارب أعداء الجسم ويفرز لذلك مواد خاصة تكثر وتقل حسب قوة العدو،

وتبدأ الحرب التي يربحها جهاز المناعة دون أن يحس بها الإنسان في الكثير من الأحيان فيقضي على تلك الجراثيم والميكروبات ويصل عدد الكريات البيضاء إلى تريليون كرية.

فهو نظام دفاع متطور جدا، وكل جندي له وظيفة خاصة به، فمنهم من يراقب دخول الأجسام الغريبة، ومنهم من يضرب العدو بمواد كيميائية للقضاء عليه،

ومنهم من يحارب العدو بالهجوم عليه، فعند دخول الفيروس تشاهده الخلايا المكلفة بالمراقبة داخل جهاز المناعة، فتقوم بتنبيه الخلايا لتأخذ وضع الاستعداد للحرب.

وتبدأ هذه الخلايا في لحظتها بإنتاج الأسلحة المناسبة استعدادا للحرب، فعندما تدخل الجراثيم داخل الخلايا للتكاثر تقوم خلايا الدفاع بقتلها، وهكذا تنعدم فاعلية الجراثيم وينتصر الجسم في تلك المعركة.

قال الله: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)

مما سبق يتبين لنا الإعجاز في خلق الإنسان بما تقوم به الأعضاء من عمليات معقدة لا يشعر بها وهي تؤدي وظيفتها على هذا النحو المتكامل،

قال الله -تعالى-: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

مواضيع ذات صلة