تكريم الإسلام للمرأة بالوصية بها والمعاشرة بالمعروف

ليس كما يدعي أعداء الإسلام زورا أن الإسلام ظلم المرأة ووضع كل الأحكام في صالح الرجل وإنما بقليل من التأمل في أحكام الشريعة نجد أن الإسلام وضع الكثير من الأحكام التي ينتصف فيها للمرأة من الرجل فليس الرجل حرًا طليقًا يفعل ما يشاء تجاه المرأة، من هذه الأحكام:

الوصية بالنساء خيرا

أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن نقبل وصيته لنا في النساء وأن يوصي بعضنا بعضا بالنساء خيرا وحضنا على الرفق بهن ومداراتهن فقال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا)]رواه مسلم 1468[

وأمر ألا يكون خير الإنسان ورحمته ورأفته للغرباء وغلظته وشدته وقسوته لأهله، وإنما أهل الإنسان هم أولى الناس برحمته وخيريته فقال صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي)]رواه الترمذي 3895[.

المعاشرة بالمعروف

فالإسلام يأمر الرجل بمعاشرة زوجته بالمعروف وإذا كره منها خلقا أن يصبر عليها فإن الإيمان الذي اتصف به كل واحد من الزوجين ينبغي أن يكون سببا في المودة بينهما، قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).

وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر)]رواه البخاري 1469[.

طاعة الزوجة لزوجها في حدود ما أمر الله به

المرأة مأمورة في الإسلام بطاعة زوجها في حدود ما أمر به الشرع فإذا أمرها زوجها بشيء على خلاف ما أمر به الشرع فلا يجوز للزوجة طاعته فيما أمر؛ لأن طاعته عصيان لله ولا يقدم أحد على طاعة الله، ولأنه من القواعد المقررة في الشرع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله -عز وجل-)]رواه أحمد 1095[.

يجب على الرجل أن يحفظ سر زوجته بعد طلاقها:

ليس من حق الرجل أن يبيح لنفسه أن يفعل ما يشاء بحق زوجته بعد طلاقها بل أمره الإسلام ألا ينسى ما كان بينهما من عشرة ومودة قال الله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير)، وأمر الله تعالى أن يكون الطلاق نهاية الخلاف وليس بداية للمشكلات بأن يسرح الرجل زوجته بإحسان فقال: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).

ويجب على الرجل أو المرأة ألا يفشي كل منهما سرا لصاحبه فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها)[رواه مسلم 1437].

وروي عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأته فقيل له: ما الذي يريبك فيها؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته، فلما طلقها قيل: لم طلقتها؟ فقال: مالي لامرأة غيري.

وروي أيضاً أن رجلاً طلق زوجته فسأله أحد الناس عن السبب في طلاقها فقال: كنت أصون لساني عند ذكر عيوبها وهي زوجتي فكيف أستبيح ذلك وقد صارت أجنبية عني؟

 

مواضيع ذات صلة