تعرف على أسس التربية الصحية للطفل في الإسلام

من المطالب الشرعية التي أكدت عليها الشريعة الإسلامية التربية الجسمية والصحية للطفل، فهو من المطالب الهامة التي لها نتائج طيبة تعود على الفرد والمجتمع.

الإنفاق على ما ينفع الطفل صحيا

من الواجبات التي أوجبها الله على الوالد الإنفاق على ولده، فقال الله: (وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ ‌لَهُۥ ‌رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ)

فكل ما فيه منفعة للطفل بدنيا وصحيا ينبغي على الوالد ألا يبخل به على ولده لكن في حدود الطاقة والاستطاعة.

قال الله: (لِيُنفِقۡ ‌ذُو ‌سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا).

والإسلام يبين أن أفضل الصدقات التي ينفقها المسلم هي إنفاقه على أهله، فليس من المعقول أن يحاول المرء جاهدا رفع الفقر والحاجة عن الفقراء ثم هو يجلب هذا الفقر لأهل بيته.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌أفضل ‌دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله)

قال أبو قلابة: (وبدأ بالعيال) ثم قال أبو قلابة: (وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم، أو ينفعهم الله به ويغنيهم)[مسلم]

فضل السعي من أجل الإنفاق على الأولاد

نظر الإسلام لهؤلاء الذين يسعون في الأرض لطلب الرزق من أجل الإنفاق على أولادهم صغارا بأن هذا الفعل يعتبر جهادا في سبيل الله.

عن كعب بن عجرة، قال: مر على النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل، فرأى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جلده ونشاطه، فقالوا:

يا رسول الله: لو كان هذا في سبيل الله؟، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(إن كان ‌خرج ‌يسعى ‌على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان ‌خرج ‌يسعى ‌على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)[الطبراني]

القواعد الصحية في الأكل

من القواعد الصحية التي يجب على الآباء أن يلتزموا بها ويلزموا أبناءهم بها هي ما يتعلق بالمأكل والمشرب والنوم، فينبغي على الآباء أن يعودوا أبناءهم على عدم الإسراف في الأكل والشرب لأن هذا مما يجلب المرض وقد قال الله:

(‌وَكُلُواْ ‌وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ) وقد جمعت هذه الآية أكثر علم الصحة والاقتصاد ملخصا في تلك الكلمات.

وحذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من امتلاء بالطن بالطعام فقال: (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، حسب الآدمي، ‌لقيمات ‌يقمن ‌صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس)[ابن ماجه]

القواعد الصحية في الشرب

هناك آداب ينبغي علينا اتباعها أثناء الشرب منها عدم الشرب مرة واحدة؛ لأن هذا يكون مضرا للمعدة، وعدم الشرب قائما ، وألا يشرب أو يأكل بشماله.

عن ‌أنس -رضي الله عنه-: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- زجر عن الشرب قائما)[مسلم]

وعن ابن عباس، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ينفخ في الإناء)[ابن ماجه]

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها)[مسلم]

وإنما يكون الأكل باليمين لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌إذا ‌أكل ‌أحدكم ‌فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)[مسلم]

النوم على الشق الأيمن

بين الأطباء أن النوم على الشق الأيسر يضر القلب ويعيق التنفس، وأما السنة فقد أمرتنا بالنوم على الشق الأيمن.

عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أوى إلى فراشه نام ‌على ‌شقه ‌الأيمن، ثم قال:

(اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة)[البخاري]

أخذ الحيطة والحذر من الأمراض

من المطالب الشرعية التي أمر الإسلام بها أن نقي أنفسنا من الأمراض المعدية، وأن نحافظ على صحة أولادنا فلا نتركهم يتعرضون لهذه الأماكن التي تكون مظنة لذلك فإن الوقاية من المرض خير من العلاج.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا ‌يوردن ‌ممرض على مصح)[البخاري]

وقال صلى الله عليه وسلم: (وفر من المجذوم كما تفر ‌من ‌الأسد)[البخاري]

التداوي من الأمراض

أمر الإسلام بالتداوي من الأمراض والأخذ بالأسباب لإزالته، وهذا التداوي لا يتنافى مع التوكل على الله؛ لأننا نأخذ بالأسباب، ويتعلق القلب برب الأسباب.

وهذا أمر يتبغي على الآباء أن يفعلوه مع أطفالهم، أن يقوموا بمداواتهم لينعموا بحياة خالية من المرض.

عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ها هنا وها هنا، فقالوا: يا رسول الله، ‌أنتداوى؟

فقال: (تداووا فإن الله -عز وجل- لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد الهرم)[أبو داود]

رقية الأطفال من العين والحسد

كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يعوذ الصبيان ويرقيهم من العين والحسد.

عن ابن عباس قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوذ الحسن والحسين : (‌أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) ثم يقول: (كان أبوكم يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق)[أبو داود]

والهامة كل ذات سم يقتل كالحية، والعين اللامة هي التي تصيب من نظرت إليه بسوء.

وعن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، إن ‌ولد ‌جعفر ‌تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: (نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين)[الترمذي]

النظافة الشخصية

ينبغي على الآباء أن يعودوا أطفالهم النظافة الشخصية حتى يجنبوا أنفسهم الكثير من الأمراض، بتعويدهم غسل اليدين قبل الأكل وبعده، وتعدويهم غسل الأسنان فمن السنة استخدام السواك أو كل ما يؤدي وظيفة السواك من نظافة الأسنان.

مقالات ذات صلة