الاهتمام بالنظافة الشخصية للأطفال وحمايتهم من الأمراض

الاهتمام بالنظافة الشخصية للأطفال تساعد على حمايتهم ووقايتهم من كثير من الأمراض، وهذا أمر حث عليه الإسلام كثيرا.

النظافة والظهور بالمظهر الحسن

من المباديء العامة للإسلام أنه يأمر بتحقيق النظافة والظهور بالمظهر الحسن، ولا يعتبر المظهر الحسن من الأمور التي تتنافى مع الإسلام وإنما هي مما أمر الإسلام بتحقيقه.

عن عبد الله بن مسعود، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)

قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: (‌إن ‌الله ‌جميل ‌يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس)[مسلم]

فليست نظافة الطفل من أجل جمال مظهره فحسب، وإنما هو من أجل صحته ووقايته من الأمراض.

لقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بغسل الثياب وتهذيب الشعر، فعن جابر بن عبد الله، قال: أتانا – رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره، فقال:

(أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره؟) ورأى رجلا آخر عليه ثياب وسخة فقال: (أما كان هذا يجد ‌ما ‌يغسل ‌به ‌ثوبه؟)[أبو داود]

نظافة اليدين

من الأمور التي تساعد على انتشار العدوى عدم الاهتمام بغسل اليدين؛ لذلك كان من الأمور الواجبة على الأمهات الاهتمام بغسل يد الطفل وغسل يديها قبل إعداد الطعام من أجل الحد من انتشار العدوى والأمراض، وتقليم الأظافر للطفل أيضا من الأمور التي يجب الاهتمام بها.

واختلف الفقهاء في استحباب وكراهة الغسل إن لم يكن باليدين وسخ، فقد قال ابن قدامة في المغني: يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده، وإن كان على وضوء، قال المروذي: رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن كان على وضوء.

الاهتمام بغسل الأنف

نظافة الأنف بالاستنشاق والاستنثار بإدخال الماء للأنف ثم إخراجه منه من الأمور التي تساعد على حماية الرئتين عن طريق تنقية الرئتين، من أجل ذلك شرع الله الوضوء الذي يكون فيه غسل الأنف.

الاهتمام بنظافة الأسنان

الحفاظ على الأسنان عند الطفل يكون بنظافة الفم وتخليصه من الروائح الكريهة بإزالة بقايا الطعام من الفم، ومن بين الأسنان عن طريق المضمضة واستخدام السواك أو الفرشاة التي تتناسب مع الأطفال.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌لولا ‌أن ‌أشق ‌على ‌أمتي، أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)[البخاري]

والمعنى: أي لولا خوفي من وقوعهم في الشدة والحرج لأمرتهم أمر إيجاب باستخدام السواك مع كل صلاة.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن ‌السواك ‌مطهرة للفم، مرضاة للرب)[أحمد]

نظافة الثياب

من الأمور التي يجب على الآباء أن يهتموا بها نظافة ثياب الطفل وكل ما يلمس الجسد من أجل حماية الجلد فقد أمر الله بنظافة الثياب فقال: (‌وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ).

وأمر الله بأخذ الزينة واتداء النظيف من الثياب عند الذهاب للصلاة فقال الله: (يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ ‌زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ).

نظافة أماكن الأطفال

نظافة البيئة المحيطة بالطفل من الأمور المساعدة على حمايته من الأمراض فالإسلام يحثنا على النظافة التي عنوان المسلم.

نظافة الماء والطعام

عدم الاهتمام بطعام الطفل ومائه يؤدي إلى حدوث أضرار جسيمة؛ لأنها أشياء تدخل في داخل الجسم لذلك تأثيرها على الصحة العامة يكون أشد.

من أجل ذلك أمرنا الإسلام بالعناية بهذه الأمور فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن التنفس في الإناء مخافة تقذيره وسقوط شيء فيه.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه)[البخاري]

لا ضرر ولا ضرار

من الأمور الضرورية وقاية الطفل من القذر لأن هذه الأقذار تضره، والضرر لا يجوز شرعا، فمن أجل حماية الطفل شرع الإسلام الحضانة للطفل؛ لأنه لا يستطيع أن يقوم بشئون نفسه ولا يجوز لمن وجب عليه القيام بأمره أن يتخلى عن تلك المسئولية، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا ضرر ولا ضرار)[ابن ماجه]

التداوي من الأمراض

يجب على أسرة الطفل البحث عن الدواء لعلاج الأمراض التي يتعرض لها وبذل الجهد من أجل إزالة الألم عنه، ولتجنب ازدياد الحالة الصحية سوءا.

لذلك نجد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حثنا على البحث عن الدواء وعدم اليأس من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: (‌ما ‌أنزل ‌الله ‌داء إلا أنزل له شفاء)[البخاري]

ويرى بعض الفقهاء حرمة ترك التداوي مستندين في ذلك على قول الله تعالى: (‌وَلَا ‌تَقۡتُلُوٓاْ ‌أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا).

التعاون من أجل تنشئة الطفل

تنشئة الطفل ليست مسئولية الأم وحدها ولا الأب وحده وإنما هي مسئولية الجميع كل يقوم بدوره من أجل تنشئة هذا الطفل تنشئة سليمة، وكل واحد يحاسب على قدر تقصيره في القيام بما أوجبه الشرع عليه،

وينبغي أن يكون الأمر فيه تعاون في تلك التربية فليس هناك أفضل من التعاون على تربية طفل يكون في مستقبل الأيام عضوا نافعا في هذا المجتمع يعود عليهما جزاء عمل الخير الذي يقوم به هذا الطفل في كبره نتيجة إحسانهما تربيته.

قال الله تعالى: (‌وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ).

مقالات ذات صلة