زيارة النبي لعتبان بن مالك وصلاته له في بيته

هل قول لا إله إلا الله وحده كافي للنجاة من النار

روى الإمام البخاري حديثا طويلا عن عتبان بن مالك وفيه أنه طلب من رسول الله زيارته ليصلي له في موضع من بيته؛ ليتخذه مصلى، فاستجاب له رسول الله وذهب لزيارته والصلاة له في بيته.

من هو عتبان بن مالك؟

عن ‌محمود بن الربيع الأنصاري قال: (إن ‌عتبان ‌بن ‌مالك وهو من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ممن شهد بدرا من الأنصار:

أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار، سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم،)

أما عتبان بن مالك فهو صحابي من الأنصار من بني سالم، شهد غزوة بدر وأحد والخندق، وذهب بصره على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وكان يؤم قومه للصلاة بهم، وهذا يفيد أنه كانت تقام جماعات أخرى في غير مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وفي هذا الحديث جواز الصلاة في البيت وعدم حضور الجماعة في المسجد إذا كانت هناك ضرورة تدعوا لذلك كوجود مطر شديد يتعذر معه الذهاب للمسجد، أو ظلمة شديدة لا يأمن الإنسان على نفسه فيها.

صلاة النبي في بيت عتبان

يكمل محمود بن الربيع الحديث عن عتبان بن مالك أنه قال: (ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال:

فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سأفعل إن شاء الله. قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت

ثم قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟. قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، فقمنا فصفنا، فصلى ركعتين ثم سلم)

لما طلب عتبان بن مالك من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يزوره في بيته ليصلي له في موضع منه استجاب رسول الله لطلبه.

وهذا من حسن معاملة رسول الله ورعايته لأصحاب العاهات فالرجل كفيف لا يبصر، وذهب رسول الله له في الصباح ثم استأذن فأذنه له عتبان بن مالك وسأله عن الموضع الذي يريد أن يصلي له فيه فأشار عتبان لموضع في بيته.

فصفهم رسول الله وصلوا خلفه، وكانت هذه الصلاة هي صلاة الضحى لأنها هي الصلاة التي تؤدى بعد طلوع الشمس، ووقتها يبدأ من طلوع الشمس إلى قبل الزوال بقليل وهو وقت الظهر عند تعامد الشمس في وسط السماء.

ضيافة عبتان بن مالك للنبي

يقول عتبان بن مالك: (وحبسناه على خزيرة صنعناها له)

والمعنى أن عتبان بن مالك لم يسمح لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولمن معه من أصحابه بالخروج حتى يكرمهم بطعام.

وهذا الطعام كان خزيرة وهي تصنع من اللحم حيث تقطع لقطع صغيرة ثم تسوى بالماء ثم يوضع عليها الدقيق، أما التي تصنع من الدقيق وحده فهي عصيدة.

اتهام مالك بن الدخيشن بالنفاق

قال عتبان بن مالك: (فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد، فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين ‌مالك ‌بن ‌الدخيشن، أو ابن الدخشن؟

فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله؟.

قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين)

لما حضر رسول الله عند عتبان بن مالك وعلم الناس بمقدم رسول الله جاءوا جميعا يرحبون برسول الله.

فسأل واحد منهم عن مالك بن الدخيشن أو الدخشن، فقال بعضهم في حقه: أنه منافق لا يجب الله ولا رسوله.

فنهاه رسول الله عن قول ذلك، وسأله ألا تراه يقول: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، فعلل القائل قوله ذلك بأنه ييتودد لأهل النفاق.

وقول النبي هنا ينفي عنه تهمة النفاق بشهادة الرسول له، فمالك بن الدخيشن هذا ممن شهدوا بدار، وهو الذي أرسله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه معن بن عدي ليحرقا مسجد الضرار الذي بناه المنافقون ليحاربوا الله ورسوله.

فضل قول لا إله إلا لله

ختم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكلام بقوله: (فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله).

وهذا الحديث وغيره من الأحاديث ينبغي ألا تحمل على ظاهرها والوقوف عند هذا الظاهر وقوفا حرفيا.

فقول: لا إله إلا الله وحده لا يكفي لدخول الجنة، وإنما لابد من قول لا إله إلا الله بلوازمها وعدم الإتيان بشيء من نواقضها.

وقول لا إله إلا الله يستلزم بالضرورة الشهادة للنبي بالرسولة، فإن الله أمرنا بالإيمان به وبرسوله وبالكتاب الذي أنزله على رسوله وهو القرآن، فقال الله تعالى:

(فَآمِنُوا بِاللَّهِ ‌وَرَسُولِهِ ‌وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).

وأوجب الله علينا الإيمان به وبجميع ورسله وملائكته وكتبه فقال الله:

(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ‌لَا ‌نُفَرِّقُ ‌بَيْنَ ‌أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

وقول لا إله إلا الله يستلزم الإتيان بالفرائض التي فرضها الله علينا كالصلاة والصيام والزكاة والحج؛ لأن هذه الفرائض وعدنا الله بالأجر على الإتيان بها والعقاب على تركها.

ومعنى الحديث الذي قاله رسول الله من حرمة النار على من قال لا إله إلا الله أي حرم التخليد في النار على من قالها فهي تمنع عنه قالها الخلود في النار لكن لا تمنع أن يعاقب على معاصيه كما أشار العلماء.

مقالات ذات صلة