زكاة المال الذهب والفضة والأواراق المالية

الأحكام المتعلقة بزكاة المال من الذهب والفضة والعملات الورقية

تجب الزكاة في المال المتمثل في الذهب والفضة والأوراق المالية التي يتعامل الناس بها في أمور بيعهم وشرائهم.

الدليل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة

ورد في القرآن الكريم ما يدل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة في قول الله تعالى:

(والذّين يكنزون الذّهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشِّرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنَّم فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كَنَزْتُم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنِزون).

وورد في السنة النبوية أيضا ما يدل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة.

‌عن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (‌مَا ‌مِنْ ‌صَاحِبِ ‌ذَهَبٍ، ‌وَلَا ‌فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ،

كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ…)[مسلم]

نصاب الذهب ومقدار الزكاة الواجبة فيه

إذا بلغ الذهب الذي يملكه الإنسان ما يساوي عشرين دينارا من الذهب، وحال عليها الحول، وجب إخراج ربع العشر منه.

والدينار يزن من الذهب عشرين مثقالا، والمثقال يزن بالوزن المعاصر 4.25 جرام، فالعشرون دينارا تساوي 85 جراما من الذهب، فناتج ضرب 20*4.25= 85 جراما من الذهب.

عن عليّ -رضي الله عنه- قال: (…. وليس على شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإِذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول؛ ففيها نصف دينار)[أبو داود]

نصاب زكاة الفضة ومقدار الزكاة الواجبة فيها

إذا بلغت الفضة التي يملكها الإنسان ما يساوي مائتا درهم، وحال عليها الحول، وجب إخراج ربع العشر منها.

والمائتا درهم تساوي بالوزن الحالي 595 جراما .

عن عليّ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (قد عفوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة من كلّ أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإِذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)[أبو داود]

حالات تصنيع الذهب

لتصنيع الذهب حالات ثلاث:

1 – أن يكون القصد من تصنيعه التجارة ففي هذه الحالة تجب فيه زكاة عروض التجارة ومقدارها ربع العشر.

2 – أن يكون القصد منه اتخاذه للزينة كالأواني والملاعق فهذا محرم، لكن إذا بلغت النصاب وجب فيها ربع العشر.

3 – وإذا كان القصد من التصنيع الاستعمال المباح كالزينة فهذا فيه خلاف فمنهم من أوجب الزكاة في الحلي، ومنهم من لم يوجب الزكاة فيها.

نصاب المغشوش من الذهب والفضة

المغشوش من الذهب والفضة وهو المسبوك مع غيره، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه النصاب، فإذا بلغ النصاب أخرج الزكاة عن خالصه.

زكاة الحلي

الحلي هو ما تتزين به المرأة من الذهب والفضة وغيرها، وقد أجمع الفقهاء على جواز اتخاذ المرأة أنواع حلي الذهب والفضة كالطوق والعقد والخاتم وغيره مما يعتدن التحلي به.

واختلفت الآثار الواردة في حكم الذهب الذي تتحلي به المرأة فبعضها أوجب الزكاة فيه، وبعضها لم يوجبه.

لكن ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أنه لا زكاة في الحلي الذي يستعمل في مباح كالتحلي للنساء.

واستدلوا بما ورد من آثار عن عائشة وابن عمر وأسماء وجابر -رضي الله عنهم- فقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تلي بنات أخيها في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة.

وروي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة.

وروي عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أنها كانت تحلي ثيابها الذهب، ولا تزكيه نحوا من خمسين ألفا.

وذهب الحنفية إلى وجوب الزكاة في الحلي كغيره من أنواع الذهب والفضة.

زكاة الذهب المستعمل في حرام

أما الذهب المستعمل استعمالا محرما فقد اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة فيه، كالذهب الذي يستخدم في حرام، كالذهب الذي يستخدمه الرجال للتحلي تجب فيه الزكاة؛ لأنه محرم على الرجال.

فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أحل ‌الذهب ‌والحرير للإناث من أمتي، وحرم على ذكورها)[أحمد]

وكآنية الذهب والفضة فإنه يحرم اتخاذ الإناء من ذهب أو فضة فهذه أيضا يجب فيها الزكاة.

عن أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما ‌يجرجر ‌في ‌بطنه نار جهنم)[البخاري].

لكن يستثنى من التحريم اتخاذه للحاجة، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز اتخاذ أنف أو سن من الذهب للحاجة؛

لحديث عرفجة بن أسعد -رضي الله عنه- الذي قلع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- فاتخذ أنفا من ذهب.[أبو داود]

زكاة المواد الثمينة

إذا كان الإنسان يملك شيئا من المواد الثمينة من غير الذهب والفضة كالجواهر من اللؤلؤ والمرجان والزمرد ونحوها فلا زكاة فيها إلا إذا كانت معدة للتجارة ففي هذه الحالة تجب فيها زكاة عروض التجارة.

نصاب العملات الورقية ومقدار الزكاة الواجبة فيها

العملات الورقية التي يتعامل بها الناس اليوم في أمور بيعهم وشرائهم يجب فيها الزكاة؛ لأنها عامة أموال الناس، ورءوس التجارات، وغالب المدخرات، ولو قيل بعدم الزكاة فيها لأدى ذلك إلى ضياع حق الفقراء فيها، وقد قال الله: (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم).

إذا بلغت العملات الورقية ما يساوي 85 جراما من الذهب وحال عليها الحول وجب إخراج ربع العشر منها.

كيفية حساب زكاة الأوراق النقدية

نقوم بضرب نصاب الذهب في ثمن الجرام فمثلا 85 جراما من الذهب * 700 ثمن جرام الذهب = 59500 جنيه.

فهذا المبلغ يكون هو نصاب الأوراق المالية، ومقدار الزكاة الواجبة فيه ربع العشر، فنقوم بقسمة هذا النصاب على 40 فيخرج لنا ربع العشر وهو  1487.

لمعرفة المزيد يمكنك قراءة:

الزكاة ركن من أركان الإسلام وعقوبة مانع الزكاة

و

فضيلة إخراج الزكاة ومصارف الزكاة وعلى من تجب

مقالات ذات صلة