أذكار الصباح والمساء من القرآن والسنة

ذكر الإنسان لربه من أفضل الأحوال التي يكون متلبسا بها، لقول الله تعالى: (فاذْكُرُوني أذْكُرْكُمْ

ذكر الله عبادة

ذكر الله نوع من العبادة التي خلق الإنسان من أجلها، فقال الله: (وَمَا خَلقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا ليَعْدون).

من أذكار الصباح والمساء

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعد،

فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين،

فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي ‌وأذن ‌لي ‌بذكره)[الترمذي]

يؤخذ من الحديث أنه يستحب لمن أراد أن ينام على فراشه أن ينفض فراشه قبل النوم خوفا من أن يكون قد دخل فراشه حية أو عقرب أو غير ذلك من الحشرات المؤذيات.

ويكون هذا النفض للفراش بطرف إزاره الذي عليه لئلا يصيب يده شيء من المؤذيات إذا كانت على الفراش، ومعنى صنفة الإزار أي جانب الإزار.

ويستحب للمسلم أن يختم يومه بذكر الله بأن يقول: (باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه)

أي أقول مستعينا بك يا ربي وضعت جنبي للنوم، وبحولك وقوتك أرفع جنبي، فلا غناء لي عنك بحال من الأحوال.

ويقول: (فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)

أي فإن قبضت روحي أثناء نومي فارحمني وتجاوز عني، وإن أردت لي الحياة فاحفظني من المعاصي واكتب لي التوفيق والعصمة واحفظني كما تحفظ عبادك الصالحين.

وإذا استيقظ المسلم من نومه استُحِب له أن يحمد الله على نعمة الحياة بعد الموت فيقول:

(الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي ‌وأذن ‌لي ‌بذكره)

والتعبير هنا بـ “رد علي روحي” وكأنه كان ميتا ثم عاد للحياة؛ لأن الأصل في الحياة أن الإنسان يكتسب بها رضا الله ويتجنب سخطه، فإذا نام حرم من هذه النعمة فكان ذلك كالموت له.

آية الكرسي من أذكار الصباح والمساء

عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- أنه كان له جَرِينُ تمر فكان يجده ينقص فحرسه ليلة، فإذا هو بمثل الغلام المحتلم فسلم عليه، فرد عليه السلام، فقال: أجني، أم إنسي؟ فقال: بل جني،

فقال: أرني يدك فأراه، فإذا يد كلب وشعر كلب، فقال: هكذا خلق الجن، فقال: لقد علمت الجن إنه ليس فيهم رجل أشد مني، قال: ما جاء بك،

قال: أنبئنا أنك تحب الصدقة فجئنا نصيب من طعامك، قال: ما يجيرنا منكم؟ قال: تقرأ آية الكرسي من سورة البقرة: (‌الله ‌لا ‌إله ‌إلا ‌هو ‌الحي ‌القيوم) قال: نعم،

قال: إذا قرأتها غدوة أجرت منا حتى تمسي، وإذا قرأتها حين تمسي أجرت منا حتى تصبح،

قال أُبَي: فغدوت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته بذلك، فقال: (صدق الخبيث)[المستدرك على الصحيحين]

سورة الإخلاص والمعوذتان من أذكار الصباح والمساء

عن عبد الله بن خبيب -رضي الله عنه- قال: (خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليصلي لنا، فأدركناه فقال: قل، فلم أقل شيئا. ثم قال: قل، فلم أقل شيئا.

ثم قال: قل فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ قال: (قل هو الله أحد) والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء)[أبو داود]

فهذا الحديث يرشدنا فيه رسول الله إلى أن قراءة السور الثلاث من القرآن وهي سورة “قل هو الله أحد”، و “قل أعوذ برب الفلق”، و “قل أعوذ برب الناس”، من الأذكار التي يستحب قراءتها في الصباح والمساء

فإن من قرأ هذه السور الثلاث كانت كفاية له من كل شر وسوء، وقيل: كانت كفاية له عما عداها.

أمسينا وأمسى الملك لله

عن ‌عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (كان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، … له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،

رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر،

وإذا أصبح قال ذلك أيضا: ‌أصبحنا ‌وأصبح ‌الملك ‌لله)[مسلم]

ينبغي على المسلم إذا أمسى وإذا أصبح أن يقر بأن الملك كله لله، فإذا اعتقد العبد ذلك بقلبه ثم أقر به بلسانه بحمد الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ثم أقر بأنه لا معبود بحق إلا الله فنفى الولهية عن غير الله وأثبتها لله وحده.

ثم يقر بأن الملك لله وحده، والحمد لا يكون إلا لله؛ لأن الله له غاية الإنعام على الإنسان، ثم يقر الإنسان بأن الله وحده هو الذي يقدر على كل شيء، وهذا الدعاء يستحب للمسلم قوله في الصباح والمساء ليجدد به إيمانه بالله تعالى.

ذكر من قاله ثلاث مرات كفاه الله الشرور

عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: ‌بسم ‌الله ‌الذي ‌لا ‌يضر ‌مع ‌اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، فيضره شيء)[الترمذي]

لا يجتمع على الإنسان قول هذه الكلمات ومضرة في وقت واحد أبدا، فلا يجتمع مع ذكر الله شيء من الهوام أو المؤذيات.

أصبحنا على فطرة الإسلام

عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا إذا أصبحنا:

(‌أصبحنا ‌على ‌فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، وسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما، وما كان من المشركين) وإذا أمسينا مثل ذلك.[أحمد]

والمعنى : أصبحنا على فطرة الإسلام، وهو دين الفطرة، والإنسان إذا كان على الفطرة النقية الطيبة التي لم يغيرها شيء كان منسجما مع الإسلام؛ لأن الإسلام هو الفطرة.

قال الله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل مولود يولد على الفطرة).

وعلى كلمة الإخلاص أي التوحيد الخالص لله، وكلمة التوحيد هي: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وعلى دين نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهذا تخصيص لما جاء به رسول الله؛ لأن ملل كل الأنبياء هي الإسلام، فقد قال الله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام).

وعلى ملة أبينا إبراهيم فهو أبو العرب؛ لأنهم من نسل إسماعيل -عليه السلام-

وتخصيص نبي الله إبراهيم فيه رد على العرب؛ لأنهم كانوا يقولون نحن على ملة أبينا إبراهيم.

وتعريض بأهل الكتاب من اليهود والنصارى، أنه لم يزل مسلما ولم يك من المشركين فما كان يهوديا ولا نصرانيا فكيف ينسب إليهم وهو متقدم في الزمان عليهم.

قال الله تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ ‌يَهُودِيًّا ‌وَلَا ‌نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

يمكنك الاطلاع على المزيد: