حكم من تزوجت عرفيا بشهود ثم عقد عليها شخص آخر

تزوجت امرأة عرفيا بشهود ثم عقد عليها شخص آخر فطلقتها فما حكم زوجها هذا

ورد لبريد الإسلام بإذاعة القرىن الكريم من القاهرة سؤال عن رجل تزوج امراة عرفيا بشهود لكن جاء شخص آخر وعقد عليها فقام الزوج الأول بتطليقها تليفونيا فهل زواجها من الثاني يكون صحيحا؟

وهذا البرنامج يقدمه الأستاذ / محمد عويضة

ونص سؤال السائل:

تزوجت امرأة بعقد عرفى وبشهود ودون ولي ودخلت بها فقام شقيق زوجها بالعقد عليها بالتواطء مع أشقائها وهى لا تزال على ذمتى فقمت بتطليقها تليفونياً فهل عشرتها لشقيق زوجها حرام أم حلال؟

إجابة السؤال

ويجيب عن هذه الرسالة الأستاذ الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بجامعة الأزهر.

الحمد لله القائل في القرآن الكريم: ﴿‌فَإِذَا ‌بَلَغْنَ ‌أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 234]، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أعلم الناس بشرع الله، وأحفظ الناس لحدود الله، وبعد:

“حكم زواج المرأة بدون ولي”

سنركز في الإجابة عن هذا السؤال على حكم الزواج بدون ولي، آملين في اللقاء القادم أن نجيب على الفقرة الثانية منه، الخاصة بحل أو حرمة الذي عقد عليها وهي لا تزال في ذمة من تزوجها بدون ولي.

فنقول وبالله التوفيق: ورد في حكم تزويج المرأة نفسها دون أن يحضر عقد الزواج وليها رأيان لأهل العلم:

الأول: قال به الجمهور، وهم يرون أن المرأة لا تزوج نفسها، بل لابد أن يعقد العقد عن طريق وليها مع استئذانها، إما وجوبا أو استحبابا، على تفصيل لأهل العلم.

وما أدلة الجمهور على ما ذهبوا إليه في هذا الرأي؟

استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بعديد من الأدلة، نقتصر على ذكر بعضها:

منها ما روته عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿‌لا ‌نِكَاحَ ‌إِلا ‌بِوَلِيٍّ﴾،

وروى أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها أيضا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا، ‌فَنِكَاحُهَا ‌بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا ‌بَاطِلٌ ، فَنِكَاحُهَا ‌بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ﴾، ومن قبل ذلك قال الله عز وجل مخاطبا الأولياء: ﴿‌فَلَا ‌تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ [البقرة: 232].

وسبب نزول هذه الآية يبين وجه الاستدلال  بها، على أن الولي  من أركان عقد الزواج لا يصح بدونه، بكرا كانت المرأة، أو ثيبة، أن معقل بن يسار قال: ﴿كَانَتْ ‌لِي ‌أُخْتٌ ‌تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، أي زوجتها له ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَانِي يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ: «لَا، وَاللَّهِ لَا أُنْكِحُهَا أَبَدًا»، قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232] الْآيَةَ، قَالَ: «فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ﴾، فلو كانت للمرأة ولاية على نفسها لزوجت نفسها  دون أن يكون أمرها بيد أخيها.

“رأي الحنفية في زواج المرأة بدون ولي”

هذا عن الرأي الأول القائل بأنه لازواج بدون ولي ماذا عن الرأي الثاني؟

الرأي الثاني قال به الأحناف، وذهبوا إلى جواز أن تزوج المرأة نفسها، لقول الله تعالي: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ ‌زَوْجًا ‌غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، فقد أضاف النكاح إليها، مما يدل على أنه حقها تستوفيه وإن لم يحضر ذلك وليها، وقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿الْأَيِّمُ ‌أَحَقُّ ‌بِنَفْسِهَا ‌مِنْ ‌وَلِيِّهَا. وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا﴾، دل الحديث على أحقية المرأة لنفسها من وليها، مما يدل على جواز مباشرة عقد زواجها بنفسها.

وماذا نرجح من هذين الرأيين؟

الراجح والله أعلم، والذي تطمئن النفس إليه، ما ذهب إليه الجمهور من عدم صحة عقد الزواج ما لم يباشره الولي على موليته، منعا للفساد، وسدا للذرائع.

“حكم زواج المرأة وهي على ذمة رجل آخر”

وماذا يا دكتور عن حل أو حرمة عشرتها  مع شقيق زوجها الذي عقد عليها وهي لا تزال على ذمة الأول؟  

والله أقول بملء الفم إن هذه العشرة حرام؛ لأنه إذا كان الزواج الأول باطلا على رأي الجمهور، أو صحيحا على رأي الأحناف، فإن المرأة لا تزوج إلا بعد أن تقضي عدتها بعد أن دخل الغير عليها، سواء كان دخوله صحيحا شرعا، أو باطلا شرعا، وقد دخل عليها من قبل أن تقضي عدتها فهذا الدخول باطل باطل وحرام.

 

مقالات ذات صلة