رجل طلق زوجته وذهبت لأهلها ثم هدأت نفسه ويريد أن يردها

ورد إلى إذاعة القرآن الكريم لبرنامج بريد الإسلام سؤال عن رجل طلق زوجته ويريد أن يردها لعصمته فماذا يفعل

ورد إلى برنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة والذي يقدمه الأستاذ : محمد عويضة سؤال عن زوج طلق زوجته ثم ذهبت لبيت أهلها ثم هدأت نفسه ويريد أن يردها فماذا يفعل؟

نص السؤال الذي أرسله السائل:

طلقت زوجتى بعد خلافات طويلة بيننا ولما علم أبوها بذلك طلب منها أن تغادر البيت فوراً رغم أنها حامل وبالفعل استجابت لطلب أبيها وتركت بيتى والآن تعيش فى بيت أهلها وقد رجعت نفسى وأريد الآن أن أردها إلى عصمتي فهل أخبرها بذلك أم ماذا أفعل ؟

نص الجواب

يجيب على هذا السؤال الأستاذ الدكتور محمد قاسم منسي أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الجواب المختصر:

“قضاء العدة في بيت الزوجية”

ما فعلته الزوجة، وما فعله أبوها عندما طلب منها أن تغادر منزل الزوجية، بعد وقوع الطلاق مباشرة من زوجها، يعد مخالفة صريحة لحكم من أحكام الشريعة وهو العدة، التي أمر الله أن تطلق لها النساء في قوله تعالى: ﴿‌وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228].

أما أنت أيها الزوج، فيحق لك أن ترد زوجتك إلى عصمتك طالما كانت في العدة؛ لأنها ما تزال على ذمتك، ويجوز لك أن تردها بالقول أو بالفعل، ويجوز أن تردها بغير شهود، ويجوز لك أيضا أن يكون هناك شاهدان للاحتياط، ودفع التهمة عنكما، إذا علم أمر الطلاق للناس، ولم يعلم أمر الرجعة.

“عدة المرأة”

أما الجواب المفصل:

فلابد أن نعترف بأن هناك فجوة بين المفهوم الشرعي للطلاق، والمفهوم الاجتماعي له، ففي حين تنظر الشريعة للطلاق على أنه هو الحل الأمثل إذا وصلت العلاقة بين الزوجين إلى طريق مسدود، وصارت العشرة بينهما مستحيلة، هنا يكون من الضرر البين إجبار الزوجين على الاستمرار في حياة زوجية فاشلة، ويكون من المصلحة لهما أن ينفصلا في هدوء واحترام متبادل.

في حين تنظر الشريعة للطلاق بهذه الصورة، نجد أن النظرة الاجتماعية للطلاق تجعل منه عارا، وهوانا يلحق بالمرأة وبأسرتها، أضف إلى ذلك النظرة المسيئة للمرأة المطلقة، وكأنها ارتكبت جرما تستحق أن تعاقب عليه.

ولابد من تصحيح هذه النظرة، بالعودة إلى النظرة الشرعية للطلاق، وللمساعدة في ذلك نتأمل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ‌لَا ‌تُخْرِجُوهُنَّ ‌مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1] فالشريعة تعالج حالة الطلاق بالإجراءات التالية:

أولا: فرضت على المرأة أن تعتد لثلاثة قروء في بيتها.

ثانيا: أن تكون فترة العدة في بيت الزوجية، وقد وصف الله بيت الزوجية بأنه بيت للمرأة، فقال: ﴿‌لَا ‌تُخْرِجُوهُنَّ ‌مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]، ولم يقل: لا تخرجوهن من البيوت، وهذا نهي للأزواج عن إخراج الزوجات بمجرد وقوع الطلاق، ونهي للزوجات كذلك عن الخروج.

ثالثا: تحذر الشريعة الأزواج والزوجات والأسر من عدم الالتزام بأوامر الله، وذلك في لغة صريحة حاسمة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1].

بهذه الإجراءات قصدت الشريعة أن تهيء الفرصة  لكي يراجع الزوج نفسه لعله تسرع في الطلاق، أو لعل الزوجة أخطأت في حقه.

أستاذنا الدكتور: أما وقد عمت البلوى في هذا الأمر، حيث الأزواج يجبرون زوجاتهم على الخروج،  أو أن الزوجة تجبر على الخروج من جانب الأسرة، ويدفع الأبناء في هذه الحالة ثمنا لهذه الأخطاء،  كيف نعالج المفهوم الخاطيء للطلاق؟

نحن نحتاج إلى ما يسمى بتصحيح المفاهيم الاجتماعية، بحيث ينطلق المجتمع كله من المفهوم الديني الصحيح، وهذا يحتاج إلى خطاب ديني معاصر من ناحية، وإلى ثقافة اجتماعية رشيدة من ناحية أخرى، تشيع في المجتمع أن الطلاق وإن كان شيئا بغيضا إلى الله تعالى، وبغيضا إلى نفوس البشر، فهو الحل الذي ارتضاه الله،

ومادام الله قد ارتضى لعباده أمرا فلن يكون فيه إهانة، أو جرح للكرامة، والمطلقة في النهاية هي إنسانة مكرمة، لم تعثر بعد على حظها من السعادة وراحة البال مع رجل أمين ومخلص، ولسوف تنالها عندما يشاء الله  لها بذلك.

 

مقالات ذات صلة