تعرف على معنى الخوف والرجاء واليأس، ووجوب التوبة إلى الله

الخوف والرجاء هما الجناحان اللذان يتنقل عليهما المؤمن فإذا اقترب من اليأس لجأ للرجاء في الله، وإذا اقترب من التكاسل عن طاعة الله لجأ للخوف من الله.

الخير والشر

الإنسان يتردد أمره بين أمرين إما إلى الخير وإما إلى الشر، فإذا ركن الإنسان إلى جانب الخير واطمئن إليه، ارتفع إلى جانب النفس المطمئنة.

وإذا ركن إلى جانب الشر واطمئن إليه نزل إلى درجة النفس الأمارة بالسوء.

وأغلب الناس يتردد أمرهم بين الأمرين: الخير والشر، فإذا غاب عنه الخوف من الله تعلق بجانب الشر أكثر، وإذا استقر في نفسه جانب الخوف والرجاء في الله دفعه ذلك للميل إلى جانب الخير.

تحقيق توازن الإيمان

يحقق الإنسان التوازن في إيمانه بجانبي الخوف والرجاء، فإذا كاد أن يصل إلى مرحلة اليأس من رحمة الله تعلق بجانب الرجاء في رحمة الله.

وإذا كاد أن يتكاسل في أداء فرائض الله ويتهاون فيها يلجأ إلى جانب الخوف من الله؛ ليحمله على العمل بأوامر الله، فيظل طيلة حياته على طاعة الله دون يأس من رحمة الله ودون اغترار بالله.

اليأس من رحمة الله

من كبائر الذنوب التي يقع فيها المسلم أن يصل إلى مرحلة اليأس من رحمة الله، وقد يكون هذا اليأس كفرا بالله إذا اقترن بما يدل على نسبة العجز إلى الله بأن يعتقد أن الله غير قادر على تنفيس الكرب أو مغفرة الذنب.

وقد وصف الله هذا اليأس بأنه من صفات الكافرين، فقال الله تعالى: (إِنَّهُۥ لَا ‌يَاْيۡـَٔسُ ‌مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ).

اليأس يمنع الإنسان من التوبة

اليأس يحمل صاحبه على الفرار من التوبة؛ لأنه يعتقد أنه لا منفعة من توبته، من أجل ذلك بين الله لنا عظيم رحمته بنا حيث حثنا على التوبة إليه مهما بلغت ذنوبنا ومهما اقترفنا من الذنوب والآثام فإن رحمة الله أعظم.

فقال الله وهو ينادي على عباده بإضافتهم لنفسه ليبين لهم عظيم شفقته عليهم: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ ‌أَسْرَفُوا ‌عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

وبين الله لنا أنه يريد لنا الإيمان حتى نكون أحق برحمته ورضوانه، فقال الله: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا ‌يَرْضَهُ ‌لَكُمْ ‌وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ).

فإنكم لو ظللتم على كفركم فإن الله غني عنكم لا تضره معصيتكم ولا تنفعه طاعتكم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه:

(…يا عبادي! ‌لو ‌أن ‌أولكم ‌وآخركم وإنسكم وجنكم. كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم. ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي! ‌لو ‌أن ‌أولكم ‌وآخركم. وإنسكم وجنكم. كانوا على أفجر قلب رجل واحد. ما نقص ذلك من ملكي شيئا…)[مسلم]

الله يدعو عباده للتوبة

أمر الله تعالى عباده بالتوبة إليه حتى ينالوا مغفرة الله قبل أن يدركهم الموت، قال الله:

(وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ ‌تُوبُوٓاْ ‌إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ).

وبين الله لنا أن التوبة سبيل من سبل الفلاح، قال الله: (‌وَتُوبُوٓاْ ‌إِلَى ‌ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ).

معنى التوبة وأركانها

التوبة هي الإقلاع عن الإصرار على الذنب والتسليم لله وطلب المغفرة منه، وتوبة المؤمن تكون بثلاثة أركان:

الندم على ما وقع منه، والعزم على أن لا يعود للذنب مرة أخرى، والإقلاع عن الذنب في الحال، وأما توبة الكافر فتكون بالإسلام.

عن عمرو بن العاص قال: لما ألقى الله -عز وجل- في قلبي الإسلام، قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ليبايعني، فبسط يده إلي، فقلت:

لا أبايعك يا رسول الله حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي، قال: فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(يا عمرو أما علمت أن الهجرة تجب ما قبلها من الذنوب، يا عمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله من الذنوب)[أحمد]

الله يفرح بتوبة عبده

الله يفرح بتوبة العبد إليه لأنه بذلك ينجي نفسه من عذابه ويصير أهلا لمحبته ورحمته، عن أنس -رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌الله ‌أفرح بتوبة عبده من أحدكم، سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة)[البخاري]. وفرح الله دليل على قبول التوبة.

وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن التوبة من الذنب تجعل الإنسان كأنه لم يرتكب ذنبا فهي تمحو الذنوب، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌التائب ‌من ‌الذنب، كمن لا ذنب له)[ابن ماجه]

وجوب شكر الله

من الأمور الواجبة على الإنسان شكر الله على نعمه، وهذا الشكر لا يكون مجرد كلام ينطقه الإنسان بلسانه وإنما يجب أن يعتقد بقلبه أنه ليس هناك من يستحق الحمد أكثر من الله، وليس هناك من له غاية الحمد غير الله؛ لأن له غاية الإنعام على الإنسان.

فهو الذي أوجده من العدم، وهو الذي أحياه ثم يميته ثم يحييه، وهو الذي أرسل إليه رسله ليخرجوه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.