لماذا أمر الله ببر الوالدين؟ ومن أولى الناس بالبر؟

فضيلة بر الوالدين وعقاب العاق لوالديه

أمر الله عباده بعبادته وحده وذلك لأن الله هو الذي خلق الخلق ومن حق الخالق أن نعبده وحده فلا نشرك معه غيره، ثم ذكر بعد ذلك مباشرة الأمر بالإحسان إلى الوالدين وذلك لأنهما سبب وجود الإنسان في هذه الحياة.

فقال الله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).

أولى الناس بالبر:

إن أولى الناس ببرك لهما وإحسانك إليهما وحسن مصاحبتهما في هذه الدنيا هما الوالدان، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة؟ قال: (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك)[مسلم].

عقاب لعن الوالدين:

كن مصدر خير لوالديك ولا تكن سببا من الأسباب التي تجلب لهما السب واللعن، فإن من الكبائر أن يتسبب الرجل في لعن والديه.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من الكبائر شتم الرجل والديه) قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: (نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه)[مسلم].

العقوق كبيرة من الكبائر:

إن عقوق الآباء من كبائر الذنوب التي حرمها الله، فقد سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الكبائر فقال: (الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور -أو قال شهادة الزور-)[مسلم].

بر الوالدين نوع من الجهاد:

قد جعل الله بر الوالدين بابا من أبواب الجهاد، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي فاستأذنه في الجهاد فقال: (أحي والداك؟) قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد)[البخاري].

دعاء النبي على العاق لوالديه:

دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالخزي والمهانة -بأن يلتص الأنف بالتراب- على من أدرك أبويه ولم يكونا سببا في دخوله الجنة بسبب بره بهما فقال: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف) قيل: من يا رسول الله؟ قال: (من أدرك أبويه أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة)[مسلم].

بر الوالدين في حياتهما وبعد موتهما:

المسلم الحق ينبغي عليه أن يغتنم فرصة وجود أبويه في الدنيا ليزداد من الخير بسبب برهما، ومن لم يتيسر له بر والديه في حياتهما يستطيع أن يبرهما بعد موتهما، وذلك ببر أحبائهما وأصداقائهما.

عن عبدالله بن عمر: أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه،

فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير، فقال عبدالله: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه)[مسلم].

من آداب البر:

إن بر الآباء له آداب ينبغي على المسلم أن يراعيها وأن يلتزم بها، منها ألا يناديهما باسمهما مجردا، وألا يجلس قبلهما، وألا يمشي أمامهما.

فقد أبصر أبو هريرة -رضي لله عنه- رجلين فقال لأحدهما: ما هذا منك؟ فقال: أبي، فقال: لا تسمه باسمه، ولا تمش أمامه، ولا تجلس قبله.[الأدب المفرد].

مقالات ذات صلة