العقيدة الإسلامية

تعرف على شبه المشركين في عدم الإيمان بالرسول

الرسول هو واحد من البشر الذين أرسلهم الله واختارهم ليبلغوا رسالته للناس، فهو من ناحية البشرية كغيره من البشر لكن يزيد عليهم بالوحي الذي أوحاه الله إليه.

هل يمكن أن يكون الرسول من البشر؟

اعترض المشركون على كون النبي -صلى الله عليه وسلم- واحدا من البشر، واستبعدوا أن يرسل الله للناس رسولا من البشر.

وإن كان واحدا من البشر فيجب أن يترفع عن صفاتهم فلا يأكل كما يأكلون، والحقيقة أنهم يقولون هذا لأنهم لا يؤمنون ببعث ولا حساب.

قال الله: (وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ ‌وَيَمۡشِي ‌فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا

أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا

تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا).

فهم يتعجبون أن يكون الرسول من البشر؛ لأنه يأكل كما يأكلون، ويمشي في الأسواق واعتبروا هذا من النقائص، وهذا في الحقيقة جهل منهم؛ لأنهم يتمسكون بالدنيا.

القرآن يجيز كون الرسول من البشر

رد القرآن الكريم على اعتراض المشركين على كون الرسول من البشر بأن سنة الله في كل الرسل أنهم كانوا من البشر، وليس محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الوحيد من بين الرسل الذي كان بشريا.

فقال الله: (قُلۡ مَا كُنتُ ‌بِدۡعٗا ‌مِّنَ ‌ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ).

فكل الأنبياء والمرسلين كانوا من البشر يأكلون ويمشون في الأسواق كغيرهم من البشر، وتلك سنة الله المستمرة في إرسال الرسل.

وقال الله: (وَمَآ أَرۡسَلۡنَا ‌قَبۡلَكَ ‌مِنَ ‌ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا).

هل يكون الرسول له زوجات وأبناء؟

كان من اعتراض المشركين على كون الرسول من البشر أنه لو كان رسولا لما كان كغيره من البشر له زوجات وله أبناء وإنما ينبغي أن يكون مترفعا عن هذا، وأن يكون من الملائكة أو تاتي الملائكة معه، كما في قول الله:

(وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ لَّوۡمَا ‌تَأۡتِينَا ‌بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ).

وقال الله: (فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ ‌لَوۡلَآ ‌أُنزِلَ ‌عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ).

فرد الله على هؤلاء بأن كل الأنبياء قبل محمد -صلى الله عليه وسلم- كانوا من البشر، لهم أزواج وذرية كغيرهم من البشر تماما لكنهم يزيدون عليهم بالرسالة.

قال الله: (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ ‌وَمَا ‌كَانَ ‌لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ).

لماذا لم يكن الرسول من الملائكة؟

من الشبه التي اعترض بها المشركون على الرسول أنه لماذا لم يكن من الملائكة وكان من البشر؟ مع أنه لو كان من الملائكة لكانت الحجة به أقوى.

والحقيقة أن الأمر ليس متعلقا بكون الرسول من البشر أو من الملائكة وإنما الأمر متعلق بهؤلاء القوم فإن كبرهم هو الذي منعهم من الإيمان بالرسول فقال الله:

(وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا).

والدليل على أن كبرهم هو الذي منعهم عن الإيمان أنهم قالوا: لماذا لا يكون الرسول واحدا من أشرافهم وأسيادهم،

وهذا معناه أنهم لا يمانعون في كون الرسول واحدا من البشر وإنما يعترضون على كون الرسول هو محمد -صلى الله عليه وسلم-

قال الله: (وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ ‌رَجُلٖ ‌مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ  أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ).

ما الإشكال في كون الرسول من الملائكة؟

لو أرسل الله الرسول من الملائكة على هيئته الحقيقية لما استطاع الناس التعامل معه؛ لأن هيئته تختلف عنهم فهو في حجمه يملأ ما بين السماء والأرض ولو رأوه على تلك الهيئة لصعقوا من هيئته.

فكان لابد وأن يتحول عن هيئته الحقيقية إلى هيئة يستطيع أن يتعامل بها مع البشر فكان سيتصور في صورتهم حتى يتمكنوا ويتمكن من التعامل معهم.

وإذا فعل ذلك اختلط الأمر على الناس وظنوه واحدا من البشر وعادوا لشبهتهم الأولى وهي لماذا لم يكن من الملائكة.

قال الله: (وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ).

ورد الله على هؤلاء الذين يطلبون أن يكون من الملائكة أنه لو كان الملائكة في الأرض يتعاملون معكم ويمشون بينكم لما كان هناك مانع من أن يجعل الله الملائكة هم الرسل للبشر لكن هذا لم يحدث فكان الأنسب والأولى بالرسالة أن يكون الرسول واحدا من البشر.

قال الله: (وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ ‌يَمۡشُونَ ‌مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا)

لماذا لا يأتنا الرسول بما نطلبه من المعجزات؟

كان من شبه المشركين على النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لو كان مرسلا من عند الله لما تأخر عن الإتيان بما نطلبه من المعجزات، لكن كونه لم يأتنا بما نطلبه منه من المعجزات فهذا دليل على أنه ليس مرسلا من عند الله.

فرد الله عليهم قولهم فقال: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ ‌بِـَٔايَةٍ ‌إِلَّا ‌بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ).

وقال الله: (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ ‌بِـَٔايَةٍ ‌إِلَّا ‌بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ).

رد الله على هؤلاء المشركين وبين لهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يأتي بالمعجزة من عند نفسه، ولا يقدر عليها.

وإنما الذي يظهر المعجزة على يديه هو الله وأنه يكفيكم أيها المشركون من تلك المعجزات ما يؤكد أنه رسول من عند الله.

أما التعتنت وطلب المعجزات ليس من أجل الإيمان، وإنما من أجل التعنت، فهذا لن يوافقكم الله عليه؛ لأنكم لا تريدون الإيمان.

يمكنك الاطلاع على المزيد:

تعرف على موقف المشركين من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم

مواضيع ذات صلة