كيف جاء وصف يوم القيامة في القرآن الكريم؟

وصف القرآن الكريم يوم القيامة بأسماء عديدة منها اليوم الآخر، والآخرة، ويوم الدين، ويوم الفصل، وغير ذلك، وكل اسم له معنى يدل عليه ويبين جزءا من حقيقة هذا اليوم.

اليوم الآخر والآخرة

يأتي وصف يوم القيامة باليوم الآخر والآخرة إذا كان في مقابلة الحديث عن الدنيا وموازنته بها.

قال الله: (فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ)،

وقال الله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ

أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ).

يوم القيامة

هذا اليوم هو اليوم الذي يكلم الله فيه الخلائق بلا واسطة فيظهر السرور على وجوه أولياء الله، والحزن على وجوه أعدائه، وهو اليوم الذي يقوم فيه العباد من قبورهم كأنهم جراد منتشر.

قال الله: (فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ).

وقد ورد ذكر يوم القيامة في مواضع عددية في القرآن منها قول الله: (كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ‌ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ)

يوم الدين

فهو اليوم الذي يجازي الله فيه كل إنسان بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، قال الله: (وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا ‌يَوۡمُ ‌ٱلدِّينِ هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ)

يوم الفصل

هو يوم الفصل الذي يفصل الله فيه بين الصواب والباطل فصلا عمليا لا شبهة فيه، قال الله: (إِنَّ ‌يَوۡمَ ‌ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ)

يوم البعث

هو يوم البعث بعد الموت، قال الله: (وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ ‌يَوۡمِ ‌ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا ‌يَوۡمُ ‌ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ).

الساعة

التعبير عن يوم القيامة بالساعة يحمل عنصر المفاجأة، قال الله: (قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ‌ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ).

الحاقة

يوم القيامة يسمى بالحاقة لأن وجودها حق لا مرية فيه، فهي الحق الثابت وهي التي تحق فيها الأمور، قال الله: (ٱلۡحَآقَّةُ ‌مَا ‌ٱلۡحَآقَّةُ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ)

القارعة

سمي يوم القيامة بالقارعة لشدة هولها وما فيها من مصائب وأهوال، فهي تقرع الناس ويصك صوتها أسماعهم، قال الله: (الْقَارِعَةُ ‌مَا ‌الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ ‌مَا ‌الْقَارِعَةُ)

يوم الآزفة

سميت القيامة بالآزفة لأنها شديدة القرب، وهي مأخوذة من أزف الأمر إذا دنا وحضر، قال الله: (وَأَنْذِرْهُمْ ‌يَوْمَ ‌الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ).

الإيمان باليوم الآخر

اهتم القرآن اهتماما بالغا بأهمية الإيمان باليوم الآخر وبين أن هذا من صفات المؤمنين، قال الله: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).

وعيد من كفر باليوم الآخر

لقد توعد الله هؤلاء الذين لا يؤمنون باليوم الآخر وقرنه بمن كفر بالله، قال الله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً).

الإيمان باليوم الآخر من دعائم الإيمان

من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، ومن أمور العقيدة التي لا يتم الإيمان إلا بها الإيمان باليوم الآخر.

قال الله: (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ)، وقال الله: (إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ).

يوم القيامة آت لا محالة

يوم القيامة هو يوم الحساب الذي يلقى فيه كل واحد جزاء ما عمله في الدنيا إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

قال الله: (عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ أَلَمۡ نَجۡعَلِ ‌ٱلۡأَرۡضَ ‌مِهَٰدٗا وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا)

التدليل على إمكانية اليوم الآخر

لقد بين القرآن الكريم سهولة إمكانية أمر الآخرة، وسهولة إمكانية البعث؛ لأن من يقدر على الإيجاد من العدم يسهل عليه الإعادة،

فإن الإعادة في حكم العقل أسهل من الإيجاد أول مرة، قال الله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ).

وقال الله: (وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)

إحياء الأرض الميتة

يقرب الله للأذهان أمر البعث بإحياء الأرض الميتة التي إذا نزل عليها الماء أخرجت صنوفا من الزروع والثمار وأخرج الله منها النبات التي يتصف بالنماء والحياة من الميت التي هي الأرض.

قال الله: (وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

طي السماء كطي السجل

من مظاهر يوم القيامة أن الله يطوي فيه السماء كطي السجل كتابا، فلا ترى بناء محكما يبقى على حاله، وهو أمر يبعث على الرهبة والفزع، قال الله: (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ).

ومن مظاهر هذا اليوم أن تتشقق السماء قال الله: (وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا).

زلزلة الأرض

من مظاهر هذا اليوم أن تميد الأرض تحت الأقدام مزلزلة مرتجفة، قال الله: (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها).

الجبال كالصوف

من طبيعة يوم القيامة أن تكون الجبال كالصوف المنفوش، قال الله: (يَوۡمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ ‌كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ).

Exit mobile version