تعرف على وصف النبي في القرآن الكريم – الجزء الثاني

من الأوصاف التي وصف الله بها نبيه في القرآن أن بين الله لنا أنه لا ينطق إلا بما أوحاه الله إليه، وأكد أنه رسول من عند الله ليخرجهم من ظلمات الكفر لنور الإيمان.

وما ينطق عن الهوى

لقد وصف القرآن الكريم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنه لا ينطق عن هوى نفسه، وإن ما تكلم إنما هو وحي أوحاه الله إليه.

فأقسم الله على أنه ما مال إلى ضلالة ولا غواية، وأن ما دعا قومه إليه ليس من عند نفسه فقال الله: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى).

أقسم الله على كونه محمد رسول

أقسم الله بالقرآن المحكم الذي أنزله على قلب نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن محمدا رسول من عند الله أرسله الله لهداية الناس أجمعين بدعوتهم إلى الحق، وتوجيههم إلى طريق الخير، فقال الله: (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

الله هو الذي حفظ نبيه ورعاه

بين الله تعالى في كتابه أنه هو الذي حفظ رسوله ورعاه فنشأ على عينه وحفظ خلقه فنشأه على ما يريد لأداء ما يريد.

فالله هو الذي حفظ نبيه صغيرا من براثن الشرك الذي كان سائدا بين الناس، وهو الذي حفظ فطرته من أن تلوث، فقال الله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى).

أذل الخلق من يعادي رسول الله

لقد أكد الله تعالى على أن من يعادي الله ورسوله يكون في جملة أذل الخلق، فهم أذل الخلق في الدنيا والآخرة، قال الله: (إِنَّ الَّذِينَ ‌يُحَادُّونَ ‌اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ)

وجوب الرضى بحكم النبي

لقد أكد القرآن الكريم على وجوب الرضى بحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- وعدم الشعور بغضاضة وحرج عندما يقضي النبي أمرا؛ لأن هذا من علامات الإيمان.

قال الله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).

وجوب الاحترام والتوقير للنبي

أوجب الله علينا احترام نبيه وتوقيره فرسول الله له حرمته وله منزلته التي يجب علينا أن ننزله إياها، فلا يليق أن ننادي رسول الله باسمه، كما ينادي بعضنا على بعض.

ولا أن نرفع صوتنا فوق صوته، قال الله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ

إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

تبشير عيسى بمحمد

أخبرنا القرآن الكريم أن نبي الله عيسى بشر بنبي الله محمد بأنه نبي مرسل من عند الله،

قال الله: (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ).

وأحمد أفعل تفضيل أي أنه أكثر الناس حمدا لله، ومحمد أي أنه أكثر من يحمده الناس؛ لأن الله قد أخرجهم به من الظلمات إلى النور.

رسول الله بشر يأكل كما يأكلون

من الأمور التي أنكرها المشركون على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن وصفوه بأنه بشر كغيره من البشر لا يمتاز عليهم بشيء وإنما يأكل كما يأكلون ويشرب كما يشربون ويمشي في الأسواق.

وقالوا المشركون لو كان نبيا لامتاز على غيره، فرد الله عليهم في كل ما قالوا فقال الله:

(وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً)

وقال الله: (وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ)

مهمة الرسول هي البلاغ

بين لنا القرآن الكريم أن مهمة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي كلفه الله بها هي البلاغ البين الواضح للناس حتى لا يكون للناس على الله حجة، قال الله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ).

وفي قصر أمر الرسول على البلاغ يدعوا هؤلاء المتكبرين على الإيمان برسالته أن يتفكروا في أمر ما يدعوهم إليه فلو كفر الناس جميعا فإن هذا لا يضر النبي شيئا لأنه ليس مطالبا بعدد يلقى الله به، وإنما هو مطالب بالبلاغ فحسب.

رسول الله لا يطلب أجرا على دعوته

إن الدعوة التي أمر الله نبيه بتبليغها وتحمل المشاق في سبيله ليس من همه أن يحصل الأجر المادي من ورائها، وإنما لا هم له إلا أن تصل الهداية للقلوب.

قال الله: (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).

فتنزه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن طلب أجر مادي على دعوته كفيل بدعوة هؤلاء للتفكر والتأمل والتدبر عيدا عن هوى النفس حتى يقفوا على الحقيقة كاملة.

من أجل ذلك دعاهم الله للتفكر والتدبر في أمر النبي فرداى وجماعات فقال الله:

(قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ ‌وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ).

مقالات ذات صلة