الحقوق التي شرعها الإسلام للزوجة على زوجها_الجزء الثالث

كثيرا ما يحدث خلاف بين الزوجين بسبب جهل كل واحد بما له من حقوق وما عليه من واجبات، وهذه الحقوق وتلك الواجبات لا يقررها الرجال دون النساء ولا يقررها النساء دون الرجال وإنما قررها الله تعالى، من هذه الحقوق:

المهر حق ثابت

جعل الإسلام المهر حقا من الحقوق التي تجب على الزوج لزوجته ولا يسقط هذا الحق إلا إذا أسقطته هي، قال الله تعالى: (وَءاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)

قال ابن عباس النحلة: المهر. فقد كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها فأنزل الله هذه الآية التي تبين أن الصداق هو حق للمرأة ولا يجوز لأحد أن يأخذه إلا إذا طابت نفسها به.

وعن أنس بن مالك –رضي الله عنه- أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وبه أثر صفرة فسأله رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار قال: (كم سقت إليها؟) قال: زنة نواة من ذهب، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أولم ولو بشاة. ]رواه البخاري 2048[

العدل بين الزوجات

لقد أوجب الإسلام على الرجل إذا كان متزوجا بأكثر من امرأة أن يسوي في المعاملة بينهن ويحرم عليه الميل إلى إحداهن، قال الله تعالى:

(وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل) والمراد: أنكم لن تستطيعوا العدل بين النساء في محبة القلب وميل الطبع لأن هذا مما لا يملكه الإنسان، فلا تميلوا في القسم والإنفاق.

وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل)[رواه النسائي في سننه]

حق الزوجة إذا طلقها زوجها

إذا فارق الرجل امراته وأراد أن يتزوج بأخرى لا يحل له أن يأخذ شيئا مما كان أعطاه إياها حتى ولو كان مالا كثيرا قال الله تعالى: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا)

وقال: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)

هجر الفراش

فالرجل الذي يهجر فراش زوجته أكثر من أربعة أشهر من أجل الإضرار بها دون أن يكون هناك تقصير منها في حقه فإنه يؤمر بطلاقها، فإذا امتنع عن الرجوع لزوجته ورفض طلاق زوجته فإن القاضي يطلق عليه إذا طلبت الزوجة ذلك

قال الله: (لِلذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعِةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )

خلع المراة زوجها

أباح الإسلام للمرأة إذا لم تستطع العيش مع الرجل وصارت الحياة مستحيلة أن تخلع هذا الرجل بأن ترد عليه مهره وماله مقابل أن تنال خلاصها منه وإنما تفعل ذلك خوفا من ألا تقوم بالحق الواجب عليها نحوه

قال الله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)

وعن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(أتردين عليه حديقته؟) قالت: نعم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)[رواه البخاري].

 

مقالات ذات صلة