تعرف على تعامل الإسلام مع قضايا العنف ضد المرأة

هناك العديد من الصور التي تقوم على تمييز الذكر عن الأنثى، والتي تعتبر نوعا من العنف ضد المرأة توراثتها الأجيال لكنها لا تمت للإسلام بصلة.

الزواج القسري

من صور العنف ضد المرأة إجبار المرأة على الزواج ممن لا تريد الزواج منه، فهذا نوع من الظلم الذي يوقعه الرجال على النساء.

وهو أمر يرفضه التشريع الإسلامي الذي يعطي للمرأة الحق في أن تختار شريك حياتها ممن يتقدمون لخطبتها من الرجال.

فكان أمر الإسلام أن يأخذ ولي المرأة الإذن منها بالموافقة على من يتقدم لخطبتها، وإذن البكر يكون بصمتها وذلك لأن الحياء عندها ربما يمنعها من أن تجيب وليها الذي يطلب منها الموافقة على الخاطب.

وإذن المراة الثيب التي سبق لها الزواج قبل ذلك ثم طلقت أو مات عنها زوجها يكون بأن تعطي الأمر لوليها بالموافقة على الزواج وذلك لأنها في العادة تكون أجرأ من التي لم يسبق لها الزواج.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن). قالوا: كيف إذنها؟ قال: (أن تسكت)[البخاري]

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البكر تستأذن). قلت: إن البكر تستحيي؟ قال: (إذنها صماتها)[البخاري]

التحرش بالمرأة

التحرش بالمرأة له صور عديدة فقد يكون التحرش لفظيا بقول ما لا ينبغي للمرأة من الكلام الخادش للحياء.

وقد يكون التحرش بدنيا بامتداد اليد لمواضع لا يحل للرجل لمسها من المرأة، وكثيرا ما يتعرض النساء لهذا التحرش من الرجال في أماكن العمل التي لا تراعي الضوابط الشرعية التي ينبغي أن توضع أثناء تعامل الرجال مع النساء.

وقد يتعرض النساء لهذا التحرش في الشارع وفي الأماكن المزدحمة، والحقيقة أن المسئولية في هذا الأمر تقع على عاتق الرجل والمرأة.

فالمرأة ينبغي عليها أن تنضبط في تعاملاتها مع الرجال فلا تحد النظر إليهم، بل تغض من بصرها، وأن تنضبط في ملابسها بالضوابط الشرعية حتى لا تكون ملفتة للرجال غير المنضبطين.

قال الله تعالى: (وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ ‌بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ).

وكذلك الرجل يجب عليه أن يضبط نفسه بضوابط الشرع مع المرأة مطلقا سواء كانت المرأة منضبطة بالضوابط الشرعية أم غير منضبطة.

فعدم انضباطها لا يبيح له أن يتجاوز معها بأي صورة من الصور، فانضباطها لنفسها وعدم انضباطها على نفسها.

فلا يجوز للرجل أن يحد النظر للمرأة في مواضع الفتنة منها، قال الله: (قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ).

ولا يحل له أن يرمي المرأة بما لا يليق بها؛ لأنه إن فعل ذلك عرض نفسه للعقاب بإقامة الحد عليه، قال الله:

(وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ‌ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ)

وتوعد الله الذين يرمون المحصنات بالطرد من رحمة الله في الدنيا والآخرة، فقال الله: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ‌ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ).

اغتصاب المرأة

من صور العنف البدني الذي يمارس ضد المرأة هو الاغتصاب، فهذا الأمر له آثاره السلبية على المرأة منها تأخر زواجها وانطوائها عن المجتمع وقد تدخل في مرحلة من مراحل الاكتئاب والأمراض النفسية التي يستعصي علاجها.

من أجل ذلك نجد أن الله حرم هذه الجريمة ووضع العقوبة الرادعة لمن يرتكبون تلك الجريمة والتي تكون رادعة لمن تحدثه نفسه بأن يقوم بفعلها، حيث يأمر الشرع بتطبيق هذه العقوبة على رؤوس الأشهاد من الناس حتى تكون زاجرة لهم.

قال الله: (‌ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ

ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ).

الدخلة البلدي

من العادات القديمة الجاهلة التي لا علاقة لها بالإسلام عادة الدخلة البلدي وهذه العادة معناها أن العريس أو الداية في ليلة الدخلة تقوم بفض غشاء البكارة بالأصبع

وهذا يترتب عليه أحيانا نزيف وقد يؤدي للوفاة مما يعرض المرأة للخوف الشديد والإحساس بامتهان كرامتها، وهذا يفعلونه بغرض الاطمئنان على عذرية المرأة.

وكل هذا إنما هو من الأمور الباطلة التي لا يقرها الشرع، فإن الشرع حرم نظر المرأة إلى عورة المرأة.

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا ينظر ‌الرجل ‌إلى ‌عورة ‌الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة.

ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)[مسلم]

وهذا الفعل إذا قام الزوج بفعله مع زوجته فإنه يخلوا تماما من المودة والرحمة التي جعلها الله في الزواج، فإن الزواج مبناه على تلك المودة والرحمة.

قال الله: (وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ‌لِّتَسۡكُنُوٓاْ ‌إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ)

مقالات ذات صلة