الإحسان إلى الجار في الإسلام وحرمة الإساءة له

حث الله على الإحسان إلى الجار بعد أن أمر بعبادته وبالإحسان إلى الوالدين وذوي القربى والمساكين.

الدليل على وجوب الإحسان للجار

قال الله: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا).

وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن حق الجار على جاره كاد أن يصل إلى درجة الأقرباء الذين يرثون الإنسان بعد موته فقال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)[البخاري]

أنواع الجار

الجار في الإسلام هو أحد ثلاثة: جار له حق واحد وهو الكافر. وجار له حقان وهو الجار المسلم. وجار له ثلاثة حقوق وهو الجار المسلم القريب.
وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الإحسان إلى الجار علامة على الإيمان بالله واليوم الآخر فقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)[البخاري].

حرمة الإساءة للجار

إن الذين لا يراعون حق الجوار فقد حكم عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حكما قاسيا فقال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن) قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جاره بوائقه-شره وظلمه-)[البخاري].

الإحسان للجار من أركان الإسلام

إن الإحسان إلى الجار ليس من سنن الإسلام ولا من مستحباته وإنما هو من أركانه وواجباته، فمن أساء الجوار وأتى بكل النوافل فإن هذه النوافل لا تنفعه؛ لأن النافلة لا تنفع صاحبها إلا بعد أدائه للفرائض، فمن أدى النافلة في الصلاة وترك الفريضة فإن النافلة لا تنفعه.

عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله إن فلانة يُذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: (هي في النار) قال: يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال: (هي في الجنة)[أحمد].

الإحسان للجار يشمل المسلم وغير المسلم

لقد ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في الإحسان إلى الجار، فلم يكن إحسانه للجار المسلم وإنما كان للمسلم وغير المسلم.

عن أنس بن مالك أن غلاما من اليهود كان مرض فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده فقعد عند رأسه فقال له: (أسلم) فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أبوه: أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)[أخرجه أبو داو في سننه].

إيذاء الجار يجلب غضب الله

إن الذين يؤذون جيرانهم يعرضون أنفسهم لغضب الله ونقمته عليهم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال: (اذهب فاصبر) فأتاه مرتين أو ثلاثا

فقال: (اذهب فاطرح متاعك في الطريق) فطرح متاعه في الطريق فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره فجعل الناس يلعنونه، فعل الله به، وفعل وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه.[أبو داود].

وما جعل الجار يرجع عن إيذائه لجاره إلا أنه سمع لعن الناس له، لكنه لم يعلم أن الله لعنه قبل أن يلعنه الناس بسبب إيذائه لجاره.

مقالات ذات صلة