موضوعات عامة

كيف نربي أطفالنا على الأخلاق الحميدة؟

الجانب الأخلاقي في الإسلام ليس من سننه ولا من مستحباته وإنما هو من أركان الإسلام، ومن الأسس التي جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجل أن يرسخها في النفوس.

أهمية جانب الأخلاق

يجب على الآباء أن يهتموا بجانب الأخلاق عند تربيتهم لأبنائهم ليشب الطفل نشأة صالحة، وليكون جانب الأخلاق له عادة فلا يشعر بجهد ولا تعب عند الالتزام بالأخلاق من الصدق والأمانة والنخوة واحترام الآخرين.

والتهاون في هذا الجانب ينتج أبناء فاقدين لجانب الأخلاق فيستمرؤون الكذب وخيانة الأمانة والميوعة والسرقة والاستهزاء بالآخرين فيكونون مثالا سيئا للمجتمع المسلم ويكونون أسوأ من يمثل الإسلام.

قال علي بن المديني: “توريث الأولاد الأدب خير لهم من توريث المال، الأدب يكسبهم المال والجاه والمحبة للإخوان ويجمع لهم بين خيري الدنيا والآخرة”.

وقال الماوردي: “يكتسب من الأدب الصالح العقل النافذ، ومن العقل النافذ حسن العادة، ومن حسن العادة الطباع المحمودة، ومن الطباع المحمودة العمل الصالح، ومن العمل الصالح رضا الرب، ومن رضا الرب الملك الدائم”.

لقد اهتم السلف رضوان الله عليهم بأمر الأدب كثيرا حتى قدموه على العلم.

وقال بعض السلف: “يا بني لأن تتعلم بابا من الأدب أحب إلي من أن تتعلم سبعين بابا من أبواب العلم”.

وقال أبو زكريا العنبري: “علم بلا أدب كنار بلا حطب وأدب بلا علم كروح بلا جسد”

الأدب مع الله ورسوله

يجب على المربين أن يربوا أطفالهم على الأدب مع الله بتنزيه الله وتقديسه عما لا يليق به، فلا يستهينوا بالحلف بالله كذبا، ولا يمزحوا بذكر الله، وأن يلتزموا طاعة الله فيما أمر به، واجتناب ما نهى الله عنه، وقراءة كتاب الله وحفظه وإحسان تلاوته.

كما يجب على المربين أن يربوا أبناءهم على الأدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمحبته وتعظيم حقه وتوقيره والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه، والعمل بسنته.

الأدب مع العلماء

تعليم الطفل الأدب مع العلماء وتوقيره واحترام علومهم والاستفادة من آدابهم وأخلاقهم، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين المكانة العالية للعلماء بأنهم هم وارثوا علم الأنبياء،

فقال: (وإن العلماء ‌ورثة ‌الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)[أبو داود]

وقال يحيى بن معاذ: “العلماء أرحم بأمة محمد من آبائهم وأمهاتهم، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة”.

الأدب مع الآباء

يجب ألا ينسى الطفل حق الوالد والوالدة عليه فمهما تجاوز وتنازل الوالد لولده يجب ألا يمحوا الولد فارق الأبوه حتى لا يتجاوز حده.

عن أبي هريرة أنه أبصر رجلين، فقال لأحدهما: ‌ما ‌هذا ‌منك؟ فقال: أبي، فقال: (لا تسمه باسمه، ولا تمش أمامه، ولا تجلس قبله)[الأدب المفرد]

التأدب مع الجيران

الجيران في الإسلام ثلاثة: جار له حق واحد وهو الجار غير المسلم فله حق الجوار، وجار له حقان وهو الجار المسلم فله حق الجوار وحق الإسلام، وجار مسلم له قرابه فله ثلاثة حقوق حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة.

وقد حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حكما قاسيا على هذا الجار الذي لا يحفظ حق جاره فقال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن). قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: (الذي لا ‌يأمن ‌جاره ‌بوائقه)[البخاري]

لذا كان من الواجب على الآباء تربية الأبناء على مراعاة حق الجار وعدم جلب الأذى لهم حتى لا يعرضوا أنفسهم لعقاب الله وغضبه.

فإذا لم ينشأ الأبناء على التأدب مع الجيران كان فعل ذلك شاقا عليهم في كبرهم، لكن التربية لها العامل الأكبر الذي يعين الأبناء عند الكبر على مراعاة حق الجار.

توقير الكبير والرحمة بالصغير

من الأمور التي تنمي جانب الأخلاق عند الطفل أن نربيه على إكرام الكبير، وألا يتكلم قبل الكبير، وأن يرحم الصغير فلا يستقوي بنفسه عليه، فإن ذلك من معاني الأخلاق.

عن أنس بن مالك قال: جاء شيخ يريد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له.

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا ‌من ‌لم ‌يرحم ‌صغيرنا ويوقر كبيرنا)[الترمذي]

وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن ‌من ‌إجلال ‌الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)[أبو داود]

تعليم الطفل آداب الطعام

من الآداب التي يجب على المربي أن يعلمها لولده آداب الطعام والشراب، فيعلمه أن يأكل بيمينه، وأن يسمى الله على طعامه وشرابه، وإذا حضر الطعام ألا يمد يده قبل غيره،

وألا ينظر إلى طعام غيره أثناء الأكل، وألا يأكل بسرعة، وأن يتمهل في مضغ الطعام، وأن يحافظ على نظافة يده قبل الطعام وبعده، وألا يلوث ثيابه بالطعام.

عن ‌عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت يدي تطيش في الصحفة.

فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا غلام، ‌سم ‌الله، ‌وكل بيمينك، وكل مما يليك). فما زالت تلك طعمتي بعد.[البخاري]

مواضيع ذات صلة