تعرف على فريضة الحج لبيت الله الحرام

الحج لبيت الله الحرام من الفرائض والأركان التي بني عليها الإسلام، لكن الله خفف عن عباده وجعل هذه الفريضة واجبة على المستطيع فقط.

تعريف الحج

الحج بفتح الحاء ويجوز كسرها ومعناه في لغة العرب القصد، وقال جماعة من أهل اللغة: الحج هو القصد لمعظم.

وشرعا: هو القصد لموضع مخصوص وهو بيت الله الحرام لزيارته على وجه التعظيم، في وقت مخصوص، بأفعال مخصوصة، كالطواف والسعي والوقوف بعرفة وغيرها.

والموضع الذي يقصد الحاج زيارته على وجه التعظيم هو بيت الله الحرام وعرفة، والوقت المخصوص الذي تؤدى فيه فريضة الحج هو أشهر الحج.

معنى المناسك

يطلق على أفعال فريضة الحج اسم المناسك، قال الله: (لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا ‌مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ )

وأصل كلمة المنسك الموضع المعتاد، قال ابن جرير: “أصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه لخير أو شر،

يقال: إن لفلان منسكًا يعتاده، وإنما سميت مناسك الحج بذلك لتردد الناس إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحج والعمرة”.

ومعنى كلمة الناسك أي العابد، فقد سئل ثعلب عن الناسك ما هو؟ فقال: “هو مأخوذ من النسكية وهي سبيكة الفضة المصفاة كأن الناسك صفي نفسه لله تعالى”.

حكم الحج

الحج فريضة من الفرائض التي فرضها الله على عباده لكن فرضها مخصوص بالمستطيع، ودليل فرضية الحج ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ ‌حِجُّ ‌ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ).

والاية هنا دليل على فرضية الحج لأنها جاءت بصيغة الإلزام والإيجاب، وقول الله: (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). يؤكد تلك الفرضية، حيث جعل مقابل عدم الحج الكفر، فأفاد أن ترك الحج ليس من شأن المسلم.

وأما دليل فرضية الحج من السنة فهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌بني ‌الإسلام ‌على ‌خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)[البخاري]

وأجمعت الأمة على وجوب الحج في العمر مرة واحدة على المستطيع.

حكم من أنكر فرضية الحج

من جحد فريضة الحج بأن قال لا حج أو قال: إن الحج ليس فريضة فهو كافر بالإجماع؛ لأنه أنكر ما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وجحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

الحج مرة واحدة في العمر

أجمع العلماء على أنه لا يجب على المسلم الحج في العمر إلا مرة واحدة، وأما الحديث الذي روي عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

(قال الله: إن عبدا ‌صححت ‌له ‌جسمه، ووسعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم)[ابن حبان]

فإنه محمول على الندب وليس على الإيجاب.

هل الحج على الفور أم على التراخي

اختلف العلماء في حكم الحج هل هو على الفور أم على التراخي، فقال ابن قدامة: “من وجب عليه الحج وأمكنه فعله وجب عليه على الفور ولم يجز له تأخيره، أي فيأثم إن أخره بلا عذر وبهذا قال أبو حنيفة ومالك،

وقال الشافعي: يجب الحج وجوباً موسعاً وله تأخيره لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمَّر أبا بكر على الحج وتخلف بالمدينة لا محاربًا ولا مشغولاً بشيء وتخلف أكثر الناس قادرين على الحج،

ولأنه إذا أخره ثم فعله في السنة الأخرى لم يكن قاضيًا له دل على أن وجوبه على التراخي”.

وقال الإمام النووي في مناسكه: “إذا وجدت شرائط الوجوب وجب على التراخي فله تأخيره ما لم يخش العضب، فإن خشيه حرم عليه التأخير على الأصح، وإذا أخر فمات تبين أنه مات عاصيًا على الأصح لتفريطه”.

متى فرض الحج

اختلف العلماء في العام الذي فرض فيه الحج على أقوال منها: أنه فرض سنة تسع من الهجرة، حكاه النووي وصححه القاضي عياض والقرطبي، وقيل: في العام السادس وهو عام الحديبية.

هل فرض الله الحج على من قبلنا؟

من العلماء من ذهب إلى أن فريضة الحج مما اختص الله به هذه الأمة، ومنهم من قال بأن الحج كان مفروضا على الأمم من قبلنا، واستدلوا على ذلك بأن آدم -عليه السلام- حج البيت، وأن الأنبياء قبل نبينا حجوا البيت.

وعن ابن عباس قال: لمَّا مَرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوادي عُسْفَانَ حين جحّ قَال: (يا أبا بكر، أيُّ واد هذا؟)، قال: وادي عسفان،

قال: (لقد مَرّ به هودٌ وصالحِ على بَكَرات حُمْرٍ خُطُمها اللَّيف، أُزُرُهم العَباء، وأرديتهم النّمار، يُلَبَّون يحَجُّون البيت العتيق)[أحمد]

فضل الحج

ورد في القرآن والسنة ما يفيد فضل الحج وعظمة ثوابه، فقال الله تعالى: (وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ ‌رِجَالٗا ‌وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ).

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه)[مسلم]

حكمة مشروعية الحج

من حكم مشروعية الحج أنه يعتبر بمثابة مؤتمر كبير للمسلمين يجتمعون فيه من كل الأجناس ومن كل البلاد على اختلاف ثقافاتهم وألوانهم وجنسياتهم في صعيد واحد لا هم لهم إلا أن ينالوا مغفرة الله ورضوانه.

والحج مؤتمر ديني وثقافي تجاري فيه منافع للناس، ترى الكل في هذا المؤتمر يلبسون ثيابا واحدا عبارة عن رداء وإزار، فلا يتميز أحد على أحد، ولا تعرف رئيسا من مرؤوس، وهو بهذا يحقق المساواة بين بني البشر بصورة عملية.

وهذا المؤتمر إنما هو مؤتمر سنوي للمسلمين من كل بلاد العالم يجتمعون فيه عند بيت الله الحرام وفي صعيد عرفات، بخلاف صلاة الجمعة التي تعتبر مؤتمرا مصغرا يكون في كل أسبوع.

التجارة في الحج

البعض من الحجاج يخرجون لأداء هذه الفريضة ويريدون أن ينالوا شيئا من منافع الدنيا في هذا الموسم بالتجارة، وهذا أمر لا حرج فيه فإن الله قال:

(لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ ‌فَضۡلٗا ‌مِّن ‌رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ)

وقال الله: (وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ لِّيَشۡهَدُواْ ‌مَنَٰفِعَ ‌لَهُمۡ)

ومن هذه المنافع التجارات التي يقوم الناس بها في هذا الموضع، وهذا يمكن أن يمثل نقطة للانفتاح التجاري على كل دول العالم.

مقالات ذات صلة