موقف الإسلام لتجنب الأمراض الناشئة عن العلاقات الجنسية غير المشروعة

الإسلام له موقف صارم من أجل تجنب الأمراض الناشئة عن العلاقات الجنسية غير المشروعة، والتي تكون نتيجة لممارسات شاذة لا تقرها الفطرة ولا الشرع.

الحد من انتشار الأمراض الجنسية

من أجل الحد من انتشار الأمراض الجنسية كان للإسلام موقف حازم تجاه هذه الممارسات غير المشروعة،

فلم يمنع الإسلام الغريزة الجنسية تماما؛ لأن هذا يتنافى مع الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها، ومحاربة هذه الغريزة ومحاولة كبتها معركة مع الجسد تكون نتيجتها في النهاية الهزيمة.

ولم يترك الإسلام لها العنان لتنطلق كما تشاء؛ لأن الإنسان في هذه الحالة يكون مثله كمثل الحيوان الذي لا تحركه إلا الغرائز.

فكان من حكم الإسلام أن أباح هذه الغريزة وأطلق لها العنان في إطار الحياة الزوجية التي يكون الإنسان مسئولا فيها عما يفعله، وحرم هذه الممارسات في خارج إطار الزواج.

تعدد الزوجات

لقد راعى الإسلام حال الرجل والمرأة عندما أباح للرجل الزواج بأربعة نساء لكن بشرط أن يقوم بواجب العدل بينهن.

لكن إن كان عاجزا عن إقامة العدل بينهن لم يبح الإسلام له الزواج إلا بواحدة، وإن عجز عن العدل في واحدة فلا يباح له الزواج بها.

وموقف الإسلام هنا يختلف عن غيره من الشرائع كالمسيحية التي راعت مصلحة المرأة على حساب الرجل حيث لم تبح له إلا واحدة.

ويختلف عن شريعة موسى -عليه السلام- التي راعت مصلحة الرجال على مصلحة النساء حيث أباحت للرجل أن يجمع من النساء ما شاء.

قال الله: (فَٱنكِحُواْ ‌مَا ‌طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ).

تحريم الزنى

لقد حرم الله هذه الممارسات الجنسية في خارج إطار الزواج تحريما قاطعا فقال الله تعالى: (ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِك ‌وَحُرِّمَ ‌ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ).

وجوب الإخبار عن المرض

الصدق في التعامل من الأمور التي أوجبها الله علينا حيث يجب على كل من يصاب بمرض من هذه الأمراض الجنسية المعدية أن يخبر عن هذا المرض قبل الزواج حتى لا يتسبب في نقل المرض لغيره.

وأن يكون صادقا مع نفسه بأن يخبر المسئولين عن معالجة هذه الحالات المرضية حتى يتخلص من تلك الأمراض اللعينة قبل أن تستشري وتنتشر في المجتمع، قال الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ‌وَكُونُواْ ‌مَعَ ‌ٱلصَّٰدِقِينَ).

وعن عبد الله -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن ‌الصدق ‌يهدي ‌إلى ‌البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا،

وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب، حتى يكتب عند الله كذابا)[البخاري]

العلاقة الحميمة بين الزوجين

اعتبر الإسلام العلاقة الحميمة بين الزوجين من العلاقات الجنسية الطبيعية التي يقرها الله ويقرها المجتمع والقانون.

وهي المسار الطبيعي لممارسة تلك العلاقات لأن الإنسان يكون مسئولا فيها عن كل تبعات تلك العلاقة مسئولية كاملة، فلا يقع ظلم على المرأة، ولا يظلم المولود الذي يأتي للدنيا نتيجة هذه العلاقة.

قال الله تعالى: (نِسَآؤُكُمۡ ‌حَرۡث لَّكُمۡ فَأۡتُواْ ‌حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ).

فالنساء هم موضع الحرث لأنهن موضع إنجاب الذرية، فأتوهن من مكان الإنجاب كيف شئتم سواء من الأمام أو من الخلف لكن بشرط أن يكون في موضع الإنجاب، وفسر ابن عباس: (أَنَّى شِئْتُمْ) بأي وقت شئتم من الليل أو النهار.

في إتيان الزوجة أجر

الممارسة الجنسية بين الرجل وزوجته جعل الله الأجر عليها إذا وضع الإنسان نية صالحة بأن يعف نفسه ويعف زوجته عن الحرام.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌وفي ‌بضع ‌أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا)[مسلم]

سبل الوقاية من المرض

نظافة البدن ونظافة الثياب من الأمور الضرورية للوقاية من الأمراض، لذلك نجد أن من التشريعات التي فرضها الله علينا ما لا يصح إلا بالطهارة عن النجاسات كالصلاة

فإن من شروط صحتها طهارة البدن، والثياب، والموضع الذي نصلي عليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الطهور نصف الإيمان فقال: (الطهور شطر الإيمان)[مسلم]

الرحمة بالمرضى وذوي الحاجة

الإسلام يحضنا على الرحمة بالخلق عامة وبالمرضى بشكل خاص، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ‌ارحموا ‌من ‌في ‌الأرض يرحمكم من في السماء)الترمذي

فمن رحم العباد كان أهلا لرحمة الله، فارحموا أهل الأرض يرحمكم من ملكه وقدرته في السماء.

أو ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء من الملائكة بأن تحفظكم من المؤذيات ويستغفرون الله لكم، ويطلبون لكم الرحمة.

عن ‌أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة يقول: (لا تنزع ‌الرحمة ‌إلا ‌من ‌شقي)[أبو داود]

فمن ليس في قلبه شفقة ولا رحمة فهو الشقي المحروم.

مقالات ذات صلة