صور من حياة العرب الاجتماعية في الجاهلية

كيف عالج الإسلام المخالفات الاجتماعية عند العرب؟

كان هناك الكثير من المخالفات في الحياة الاجتماعية عند العرب في الجاهلية قام الإسلام بمعالجتها منها: نزعة العداء والعصبية، وشرب الخمور والتلاعب بالأشهر الحرم.

العداء بين قائل العرب

كان للعرب صور اجتماعية عدائية حيث كانت كل قبيلة تعتز بنفسها وتتعالى على غيرها من القبائل.

وهذا واضح في أشعارهم فهذا عمرو بن كلثوم يقول في معلقته:

ونشرب إن ردنا الماء صفوا * ويشرب غيرنا كدرا وطينا

إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقر الذل فينا

ملأنا البر حتى ضاق عنا * وماء البر نملؤه سفينا

إذا بلغ الفطام لنا صبي * تخر له الجبابر ساجدينا

لكن الإسلام هدم  تلك العصبيات البغيضة التي تتسبب في تمزيق الوحدة الشاملة، ووضع مكان ذلك الوحدة الإسلامية الشاملة.

فلا يعتز الإنسان بجنسه لأننا جميعا ننتسب لأصل واحد وهو آدم -عليه السلام- وجعل العلاقة بين الناس جميعا هي علاقة التعارف لا التحارب.

قال الله: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا).

وأمر القرآن بأن يحتفظ الناس بالأخوة الإيمانية دون تفريق بين الناس على أساس من جنس أو لغة أو عرق، فقال الله: (إنما المؤمنون إخوة).

وامتن الله على العرب بتلك الأخوة التي جعلها بينهم فقال الله: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً).

شرب الخمور

كان من العادات الاجتماعية البغيضة شرب الخمور فكانت هذه الخمور على موائدهم كالماء، وكانت تمثل جزءا أساسيا من النظام الاقتصادي عندهم.

لعب الميسر

وكانوا يلعبون الميسر، وهو كل شيء يكون فيه مقامرة ومراهنة، وهو اللعب على مقابل من المال أو غيره.

فأي لعب يكون بين اثنين واحتوى على المقامرة بالمال يكون من باب القمار، ومن الميسر ما يعرف الآن بأوراق اليانصيب.

تقديس الأحجار

كان عند هؤلاء العرب الأنصاب وهي تقوم على تقديس الأحجار، إما بالذبح عليها وتقديم القرابين لآلهتهم، وإما بعبادتها من دون الله.

الاستقسام بالأزلام

كان العرب في الجاهلية يستقسمون بالأزلام ومعناها: أن الرجل كان إذا أراد سفرا أو تجارة جاء إلى بيت الأصنام ويعطيه سدنة البيت أزلام،

وهي قداح مستوية مكتوب على أحدها أمرني ربي، وعلى الثاني نهاني ربي، والثالث لا يكتب عليه شيء،

فإذا خرج له الذي كتب عليه أمرني ربي خرج لحاجته، وإذا خرج له الذي كتب عليه نهاني ربي رجع عن حاجته، وإذا خرج له الذي لك يكتب عليه أعاد الأمر من جديد.

ويشبه هذه الأزلام قراءة الكف والفنجان وأوراق اللعب وغير ذلك.

تحريم الإسلام لكل هذه الصور السابقة

حرم الإسلام كل هذه الصور الاجتماعية التي لا تفيد المجتمع ولا تكون سببا في تقدمه بل هي أمور تجلب له التخلف والرجعية فقال الله:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

وعن سعد بن أبي وقاص قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا: تعال نطعمك ونسقك خمرا – وذلك قبل أن تحرم الخمر،

قال: فأتيتهم في حش -والحش البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم وزق من خمر.

قال: فأكلت وشربت معهم. قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم،

فقلت: المهاجرون خير من الأنصار! قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به فجرح بأنفي.

فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فأنزل الله -عز وجل- في -يعني نفسه- شأن الخمر: (إنما ‌الخمر ‌والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان)[مسلم]

التلاعب بالأشهر الحرم

كان من عادة العرب في الجاهلية التلاعب بالأشهر الحرم فكانوا يزيدون في العام خمسة عشر يوما، فهذه الزيادة كانت تتسبب في تغيير مواقيت الأشهر الحرم عن وقتها الذي جعلها الله لها.

فكان كل شهر يأتي في مكان الشهر الآخر عامين وبذلك كان شهر ذو الحجة الذي يكون فيه الحج يمر على جميع شهور العام،

وبذلك تتغير مواقيت الأشهر الحرم فيحلون الشهر الحرام ويحرمون الشهر غير الحرام فحرم الله ذلك النسيء وهو التأخير للأشهر عن مواقيتها.

قال الله: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ

إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ)

لذلك لما حج أبو بكر كان حجه في العام التاسع من الهجرة في شهر ذي القعدة، فلما حج النبي -صلى الله عليه وسلم- في العام العاشر وقع حجة في شهر ذي الحجة.

وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هذا هو الزمان الحقيقي الذي خلقه الله عليه يوم خلق السماوات والأرض.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌إن ‌الزمان ‌قد ‌استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)[البخاري]

مقالات ذات صلة