كيف عالج الإسلام مشكلة الفقر المدقع

حفظ الضروريات الخمس

جعل الله الإنسان خليفة له في الأرض فقال الله: (إني جاعل في الأرض خليفة)، لذلك هو المنوط به استخراج كنوز هذه الأرض وعمارتها، قال الله: (هو أنشاكم من الأرض واستعمركم فيها).

الإنسان هو محور التشريعات

من أجل تحقيق المحافظة على الإنسان من الناحية المادية والمعنوية كانت جميع التشريعات التي وضعها الله تهدف إلى الحفاظ على الإنسان من كل النواحي سواء المادية أو المعنوية.

فأمر الله بكل ما يجلب المصلحة للإنسان، ونهى عن كل ما يجلب الأذى والمفسدة له، فهذا الكون بكل ما فيه جعله الله مسخرا لخدمة هذا الإنسان، قال الله:

(ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ‌وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ).

وسخر الله كل ما في الكون للإنسان من أجل أن يصل إلى الغاية العظمى من خلقه وهي عبادة الله وحده، قال الله:

(‌وَمَا ‌خَلَقۡتُ ‌ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ).

الحفاظ على الضروريات الخمس

الضروريات الخمس التي يدور عليها محور التشريع والتي عليها مدار حياة الإنسان هي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

حفظ الدين

فأما الدين هو عقيدة المسلم التي يكون بها فلاحه في الدنيا والآخرة، من أجل ذلك شرع الله الجهاد في سبيله من أجل حماية هذا الدين فقال الله:

(وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ ‌وَلَا ‌تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ).

حفظ النفس

والنفس هو ذات الإنسان التي هي محور التشريع، لذا أوجب الله الحفاظ على هذه النفس وشرع القصاص من أجل حمايتها فقال الله: (‌وَلَكُمۡ ‌فِي ‌ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰة يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ).

حفظ العقل

العقل هو الجزء المدرك في الإنسان الذي يميز به بين الحق والباطل والنافع والضار، لذلك حرم الله على الإنسان كل ما يذهب بهذا العقل؛ لأن الإنسان بدون العقل يكون مثله كمثل الطفل الصغير أو المجنون الذي لا يستقل بأمور نفسه وإنما يحتاج لمن يقوم على أمره.

قال الله: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ‌إِنَّمَا ‌ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ).

حفظ النسل

النسل هو الأمر الذي يكون به دوام الإنسان وبقاء نسله وعمارة الكون، من أجل ذلك حرم الله كل الممارسات التي تكون في خارج إطار الزواج المشروع حتى لا يكون مجتمع الإنسان كمثل مجتمع الحيوان.

قال الله: (ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِك ‌وَحُرِّمَ ‌ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ).

وقال الله: (‌فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ).

حفظ المال

المال هو الشيء الذي يكون به حياة الإنسان، لذلك حرم الله أي صورة من الصور التي يكون بها اعتداء على أموال الناس بغير حق، فأمر الله بقطع يد السارق فقال:

(‌وَٱلسَّارِقُ ‌وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم)،

وحرم الله أكل أموال الناس بالباطل فقال: (وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم ‌بَيۡنَكُم ‌بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ).

ونهى الله عن إعطاء المال للسفهاء فقال: (وَلَا تُؤۡتُواْ ‌ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا).

التنمية المستدامة

لتحقيق التنمية المستدامة التي يكون بها دوام الحياة لبني الإنسان لابد من تحقيق ما أمر الله به من السعي في الأرض لطلب الرزق الحلال فقال الله:

(هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا ‌وَكُلُواْ ‌مِن ‌رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ).

وتحقيق التوازن بين العباد لله وطلب الأرزاق الحلال فلا يجوز للإنسان أن ينقطع للعبادة ويترك طلب الرزق، ولا ينشغل بطلب الرزق عن عبادة الله فقال الله:

(فَإِذَا ‌قُضِيَتِ ‌ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ).

وأمر الله عباده بعمارة الأرض، فقال الله: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ ‌وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيب مُّجِيب).

الحث على دوام العمل

من أجل تحقيق التنمية المستدامة أمر الإسلام بدوام العمل وعدم الانقطاع عنه بأي صورة من صور اليأس والإحباط حتى ولو كانت القيامة ستقوم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن قامت على أحدكم القيامة، وفي يده ‌فسيلة فليغرسها)[أحمد]

أفضل المكاسب

بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من أفضل المكاسب التي يحصل عليها الإنسان هي ما يكتسبه الإنسان من عمل يديه، من كسب حلال.

فقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ‌أفضل ‌الكسب فقال: (بيع مبرور، وعمل الرجل بيده)[أحمد]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحد طعاما قط، خيرا من أن ‌يأكل ‌من ‌عمل ‌يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان ‌يأكل ‌من ‌عمل ‌يده)[البخاري]

الإنفاق على الأولاد

جعل الإسلام من المسئوليات التي يجب على الإنسان أن يقوم بها مسئولية الإنفاق على الأولاد والأهل، فقال صلى الله عليه وسلم: (‌كَفَى ‌بالمرء ‌إثماً أن يُضِيعَ من يقُوت)[أحمد]

رعاية حق الجار

الجار له حق على جاره فإذا كان في حاجة فلابد وأن يكون جاره في عونا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ ‌وجارهُ ‌جَائِع)[الأدب المفرد]

مقالات ذات صلة