صور من معاملة العرب للمرأة في الجاهلية وكيف عامل الإسلام المرأة

كيف أنصف الإسلام المرأة؟

يوجد العديد من صور معاملة العرب للمرأة في الجاهلية حيث عانت المرأة كثيرا من ظلم المجتمع الجاهلي الذي فرض الرجال فيه سيطرتهم على المرأة، وانحازوا لأنفسهم على حسابها، فمنعوها من أدنى حقوقها فكانت مثلها كمثل المتاع الذي يورث.

حال المرأة بعد طلاقها أو موت زوجها

كان هناك كثير من الظلم يوقعه الرجال بالنساء في الجاهلية فكان الرجل إذا مات عن زوجته أو طلقها قام أكبر بنيه فطرح ثوبه عليها إن كانت له حاجة فيها.

وإن لم يكن له فيها حاجة تزوجها بعض إخوته فحرم الله نكاح زوجة الأب وبين أنه نكاح شر من سفاح فقال الله:

(وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا).

وكان من ظلم العرب للمرأة أنها إذا مات زوجها كان أولياؤها أحق بها إن شاؤوا زوجوها أو لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها.

وقد يسمحون لها بالزواج مقابل أن يأخذوا ميراثها، فنهى الله عن ذلك لأن ذلك إجحاف وظلم للمرأة وتقييد لحريتها.

عن ابن عباس: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا ‌تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن).

قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك.[البخاري]

مراجعة المرأة للإضرار بها

كان من الإضرار الذي يلحقه العرب بالمرأة أنهم كانوا إذا طلقوا المرأة وقرب انتهاء عدتها راجعوها لا محبة فيها وإنما من أجل الإضرار بها فنهى الله عن ذلك فقال:

(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).

منع المرأة من الزواج بعد انقضاء عدتها

كان هؤلاء العرب في الجاهلية ربما يمنعون المرأة من الرجوع لزوجها بعد انقضاء عدتها بسبب الحمية الجاهلية.

فالمرأة تريد زوجها، وزوجها يريدها، لكن الأوصياء على المرأة من الرجال ربما يحولون دون وقوع ذلك حمية، فقال الله:

(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).

عن الحسن: (فلا ‌تعضلوهن) قال: حدثني معقل بن يسار: أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له:

زوجتك وفرشتك وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه،

فأنزل الله هذه الآية: (فلا ‌تعضلوهن) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال فزوجها إياه)[البخاري]

ميراث المرأة في الجاهلية

كانت فلسفة الميراث في الجاهلية تقوم على أحقية من يطعن بالرمح ويضرب بالسيف في الميراث.

لذلك لم يكن من حق الصغار ولا النساء الميراث لأنهن لا يحملن السيف ولا يدافعن عن القبيلة، بل كانت النساء تورث ولا ترث،

وكانت فلسفة هذا الأمر أنها لو ورثت ستأخذ هذا المال للغريب الذي ستتزوجه فكانوا يحرمونها سائر الحقوق المالية من المهر والصداق وغيره.

وعن ابن عباس قال: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)

وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت أو ‌ترد ‌إليه ‌صداقها، فأحكم الله عن ذلك، أي: نهى عن ذلك.[أبو داود]

لكن الإسلام حرم كل هذا وجعل للمرأة الحق في الميراث في القليل والكثير منه فقال الله تعالى:

(لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا ‌قَلَّ ‌مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا).

فذكر النساء بعد ذكر الرجال لئلا يستهان بحقها وأصالتها في الميراث، وهذا الحق ثابت لها في القليل والكثير حتى لا يبخس الرجال حقها،

وبين الله تعالى أنه مفروض والذي فرضه هو الله تعالى، ثم نزلت بعد ذلك الآيات التي تحدد النصيب الذي قدرها الله تعالى لها.

تبرج المرأة في الجاهلية

كان مما تفعله المرأة في الجاهلية أنها كانت تبالغ في التبرج والزينة، فنهى الإسلام المرأة المسلمة عن فعل ما كانت تفعله المرأة في الجاهلية، قال الله: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى).

قال أبو عبيدة: التبرج أَن تبدى المرأة من محاسنها ما تستدعى به شهوة الرجال، وأَصله كما قال أبو حيان: من البَرَج وهو سعة العين وحسنها، ويقال: طعنة بَرْجاءُ، أي: واسعة.

وأد البنات

كان من الصور الاجتماعية الخاطئة التي كان عليها العرب قبل الإسلام وأد البنات لأنها لا تدافع عن القبيلة ولا تحمل السيف.

ومنهم من كان يكره أن يبشر بالبنت ويسود وجهه إذا بشر بها فقال الله: (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ). وقال الله: (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ).

قتل الأولاد خشية الفقر

كان من العرب من يقتل الأولاد خشية الفقر في المستقبل ومنهم يقتلهم خوفا الفقر الذي يعيش فيه، فقال الله عن قتل الاولاد بسبب الفقر الذي يعيشون فيه: (‌وَلَا ‌تَقْتُلُوا ‌أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)،

وقال الله عن قتل الأولاد بسبب خوف الفقر في المستقبل: (‌وَلَا ‌تَقْتُلُوا ‌أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ).

مقالات ذات صلة