تقديم الهدايا للأطفال والشفقة عليهم ومدحهم والثناء عليهم

السؤال عن الأطفال وخلق روح التنافس بينهم

كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- تقديم الهدايا للأطفال والشفقة عليهم وتقديم الهدايا لهم؛ لأن الهدية لها أثر طيب في النفس على الكبير ولها أكثر الأثر على الصغير.

التهادي يجلب المحبة

من الأمور التي تجلب المحبة بين الناس تقديم الهدايا، ولها تأثير أقوى على نفس الطفل، ولها موضع في القلب.

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تهادوا، فإن الهدية تذهب وغر الصدر)[أحمد]

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ‌يؤتى ‌بأول ‌الثمر فيقول: (اللهم! بارك لنا في مدينتنا وفي ثمارنا وفي مدنا وفي صاعنا، بركة مع بركة”. ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان)[مسلم]

تقديم الهدية للطفلة الصغيرة

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا جاءته هدايا ربما يعطيها للطفلة الصغيرة.

عن عائشة أم المؤمنين قالت: أهدى النجاشي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حلقة فيها خاتم ذهب ‌فيه ‌فص ‌حبشي،

فأخذه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعود، وإنه لمعرض عنه -أو ببعض أصابعه- ثم دعا بابنة ابنته أمامة بنت أبي العاص، فقال: (تحلي بهذا يا بنية)[ابن ماجه]

مسح رؤوس الأطفال

يشعر الأطفال بالحنان والأمان والحب والاهتمام عندما يمسح أحد من الناس على رؤوسهم.

عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه،

فاستقبله ولدان فجعل ‌يمسح ‌خدي أحدهم واحدا واحدا، قال: وأما أنا فمسح خدي، قال فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار)]مسلم]

والجؤونة هي سلة صغير من جلد يوضع فيها متاع العطار من أدوات العطر، وفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الأطفال من المسح على خدهم دليل على رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأطفال والشفقة عليهم.

وعن أنس -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‌يزور ‌الأنصار فيسلم على صبيانهم، ويمسح برؤوسهم ويدعو لهم)[السنن الكبرى]

الاستقبال الحسن للأطفال

كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يحسن استقبال الأطفال إذا قدم الناس بهم حين قدومه من سفر فيردفهم خلفه.

عن عبد الله بن جعفر قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته قال: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جئ بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة، ‌ثلاثة ‌على ‌دابة)[مسلم]

الرعاية الخاصة للبنت

البنت أشد احتياجا للرحمة والرأفة والعطف عليها أكثر من الولد لذلك أولاها النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الأمر وأوصى بذلك فقال: (اللهم إني أحرج حق ‌الضعيفين: اليتيم والمرأة)[أحمد]

والمعنى أي أضيق هذا الأمر وأحرمه، وذلك لضعفهما، فاليتيم لا ظهر له يعتمد عليه فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يكون المسلمون له ظهرا، والمرأة ضعيفة بطبعها فهي تحتاج لمن يحسن صحبتها وعشرتها.

فمن أجل الارتقاء بالمرأة أعطاها الإسلام الحق في التعلم؛ لأن ترقية المرأة ترقية لنشء كامل، فهي التي تعد الأولاد وترعاهم،

فإن صلحت الأم صلح الأبناء وإن فسدت فسد الأبناء، فكل العظماء من الرجال وراءهم أمهات عظيمة بذلت جهدها في تنشئتهم نشأة صالحة.

وصدق القائل: الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبا طيب الأعراق.

تشجيع الأطفال

كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يسأل أصحابه ليشحذ هممهم لتلقي الجواب فلا ينسوه.

وكان من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من يحضر طفله معه لمجلس النبي ليتعلم الخير كما كان يفعل عمر بن الخطاب حيث كان يحضر ولده عبد الله معه، فسأل النبي يوما سؤالا فلم يعرفه أحد من الصحابة لكن عرفه عبد الله واستحيي أن يجيب وفي الناس أبو بكر وعمر، فذكر ذلك لوالده فشجعه أن يجيب في مثل هذه المواقف.

عن ‌عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟

فوقع الناس ‌في ‌شجر ‌البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال:

فقال: هي النخلة. قال: فذكرت ذلك لعمر قال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا)[مسلم]

قال ابن القيم معلقا على هذا الحديث: وفيه فرح الرجل بإصابة ولده وتوفيقه للصواب، وفيه أنه لا يكره للولد أن يجيب بما يعرف بحضرة أبيه وإن لم يعرفه الأب وليس في ذلك إساءة أدب عليه.

مدح الأطفال والثناء عليهم

من الأساليب التربوية النافعة التي تعطي الأطفال طاقة إيجابية مدحهم والثناء عليهم، فهذا يجعل الطفل يطمئن قلبه ويعطيه حيوية ونشاطا ويحاول الزيادة والاستمرار على الفعل الذي نال به الثناء.

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان الرجل في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى رؤيا فأقصها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

وكنت غلاما شابا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم،

فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك آخر، قال لي: لم ترع.

فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (‌نعم ‌الرجل ‌عبد ‌الله، ‌لو ‌كان يصلي من الليل). فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا)[البخاري]

مقالات ذات صلة