حياة العرب الاقتصادية قبل الإسلام

رعي الأغنام والتجارة في الخمور

حياة العرب الاقتصادية قبل الإسلام كانت تعتمد على عدة أمور منها ما أقره الإسلام كرعي الأغنام، ومنها ما حرمه كالتجارة في الخمور.

رعي الأغنام

كان من الأمور التي تعتمد عليها الحياة الاقتصادية عند العرب في الجاهلية رعي الأغنام، وقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك في قوله:

(ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم). فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: (نعم، كنت أرعاها على ‌قراريط ‌لأهل ‌مكة)البخاري

حب العرب للتجارة

كان العرب عندهم حب للتجارة لدرجة أنها تملك عليهم قلوبهم، وكان لهم رحلتان في الصيف والشتاء.

فأما التي كانت في الشتاء فكانت لبلاد اليمن، وأما التي كانت في الصيف فكانت إلى بلاد الشام.

وقد امتن الله عليهم بهذا فقال: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ ‌الشِّتَاءِ ‌وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ).

وكان العرب يهابون قريشا فلا يتعرضون لهم بأي مكروه وسوء وهم في خارج ديارهم بسبب وجود البيت الحرام عندهم؛

لأنهم يعرفون أنهم سيأتون يوما ما إلى البيت الحرام قاصدين الحج، وكانوا يجلبون معهم من الأقوات والأرزاق من بلادهم لهذا الموضع.

وتلك منة أخرى امتن الله بها على هؤلاء العرب فقال الله: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ ‌حَرَمًا ‌آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).

وقال الله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا ‌حَرَمًا ‌آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ).

وقد استمر حبهم للتجارة الذي سيطر عليهم بعد الإسلام حتى جعلهم ينصرفون عن الصلاة والعبادة فعاتبهم الله على ذلك فقال:

(وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).

التجارة في الخمور

كان من التجارات التي يعتمد عليها الاقتصاد عند العرب في الجاهلية التجارة في الخمور، فكانت موائهم لا تخلوا من تلك الخمور حتى أنزل الله تحريمها والتجارة فيها.

وكان تحريم الخمور شديدا على العرب من أجل ذلك كان نزول تحريم الخمر على مراحل:

1 – وصف الله الخمر في مقابلة الرزق الحسن فقال: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ ‌سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).

2 – ثم نزل التحريم في أوقات الصلوات فقط فقال الله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌لَا ‌تَقْرَبُوا ‌الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ).

3 – حتى نزل التحريم مطلقا فقال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌إِنَّمَا ‌الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

عن أنس -رضي الله عنه- كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت.

قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في ‌سكك ‌المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله:

(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‌جُنَاحٌ ‌فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).البخاري

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عام الفتح، وهو بمكة: (إن الله ورسوله ‌حرم ‌بيع ‌الخمر والميتة والخنزير، والأصنام)البخاري

التعامل بالربا

كان هناك كثير من العرب يستحلون الربا في معاملاتهم تلك المعاملة الظالمة التي لا تراعي إلا مصلحة الأغنياء على حساب الفقراء، فيزددا الغني غنى على غناه ويزداد الفقير فقرا على فقره.

وكان هؤلاء العرب لا يرون فارقا بين البيع والربا فرد عليهم بالنص على حرمة الربا وحل البيع وإذا ثبت النص فلا مجال للقياس.

فمن باع ثوبا ثمنه مائة جنيه بمائة وخمسين فقد جعل هذا المبلغ مقابل الثوب، لكن من يعطي مائة جنيه مقابل أن يأخذ مائة وخمسين فإنه يكون قد أخذ الزيادة بدون مقابل.

قال الله: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا).

وقد حرم الله هذا الربا لنه يحمل الناس على التكاسل فلا يقومون بتجارة ولا إنتاج، وهذا الربا أيضا يمنع باب المعروف بين الناس، فلو أحل الله الربا لاستغل المرابي حاجة الناس وأكل أموالهم بالباطل.

وكانوا هؤلاء العرب في الجاهلية يغالون في الربا فيأخذونه أضعافا مضاعفة فقال الله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

وحرم الله كثير الربا وقليله فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ‌مَا ‌بَقِيَ ‌مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).

أقسام الربا

ينقسم الربا لثلاثة أقسام:

1 – ربا الفضل: وهو بيع ربوي بمثله مع زيادة في أحد المثلين.

2 – ربا النسيئة: وهو بيع الجنس الواحد ببعضه أو بجنس آخر مع زيادة في الكيل أو الوزن في نظير تأخير القبض.

3 – ربا القرض : وهو أن يقرضه شيئا مما يصح قرضه ويشترط عليه منفعته مقابل القرض .

مقالات ذات صلة