عقائد أهل الجاهلية التي نقضها القرآن

عبادة الأصنام والجن من دون الله

كان للعرب في الجاهلية عقائد متعددة وتصورات مختلفة حول وجود الله، فمنهم من كان يعبد الأصنام، ومنهم من كان يعبد الجن، ومنهم من كان يعتقد أن الزمان هو المؤثر في كل شيء.

عبادة الأصنام

كان من العرب قوم يشركون بالله فيعبدون الأصنام ويعتقدون أنها تقربهم إلى الله، فقد كانوا يقرون بأن الذي أنزل الماء من السماء، وأحيى به الأرض بعد موتها هو الله، وأن الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض هو الله.

قال الله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)

وقال الله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)

وقال الله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)

لكنهم كانوا يعبدون الأصنام التي صنعوها بأيديهم ويعتقدون أنها تقربهم إلى الله فقال الله:

(مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ ‌زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ).

وجعلوا لتلك الأصنام نصيبا من أرزاقهم ومآكلهم ومشاربهم ويخصونها بنصيب من حرثهم وأنعامهم لكنهم كانوا يجورون على نصيب الله.

قال الله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ ‌لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)

وكانت هذه الأصنام كثيرة ربما كل قبيلة كانت تتخذ لنفسها صنما تعبده، لذلك كان أكثر شيء تعجبوا منه لما جاءهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعاهم إلى عبادة الله الواحد الصمد قالوا:

أجعل الآلهة الكثيرة التي نعبدها إلها واحدا على سبيل التعجب منهم، قال الله: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ).

قولهم الملائكة بنات الله

وكانت هناك طائفة تجعل الملائكة إناثا وسموهم بنات الله، وهؤلاء تكلم الله عنهم فقال: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ).

فنفى القرآن الكريم فكرة كون الله والدا فقال الله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ).

وكان من هؤلاء العرب من يعبد الملائكة فقال الله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ).

عبادة الجن

كان من عقائد هؤلاء العرب في الجاهلية عبادة الجن حيث جعلوهم شركاء لله وعبدوهم كما عبدوا الأصنام.

قال الله: (وَجَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَآءَ اَ۬لْجِنَّ وَخَلَقَهُمْۖ وَخَرَّقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۢ بِغَيْرِ عِلْمٖۖ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰل۪يٰ عَمَّا يَصِفُونَۖ)

مناقشة أهل الكتاب من العرب

كان في العرب قوم من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وهؤلاء قد ناقش القرآن عقائدهم أيضا وبين بطلانها فكان من أهم هذه العقائد ادعاؤهم أن لله ولدا فقال الله عن اليهود والنصارى:

(وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ)

الدهرية من العرب

كان من العرب من ينكر البعث ولا يؤمنون باليوم الآخر ونسبوا ما يحدث لهم من تغير إلى الدهر وأنه فعل الزمن بهم، ولذلك كانوا يضيفون الأشياء للدهر على اعتبار أنه المؤثر في كل شيء.

قال الله: (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ).

سبب انحراف العرب عن ديانة إبراهيم

كان أول من غير دين إسماعيل عمرو بن لحي حيث بحر البحيرة وسيب السوائب وحم الحامي، وهو أول من جلب الأصنام لبلاد العرب فقلدوه في ذلك.

عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس،

والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء. قال:

وقال أبو هريرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رأيت عمرو بن عامر بن ‌لحي الخزاعي ‌يجر ‌قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب)[البخاري]

تحريم البحيرة والسائبة

كان للعرب عقائد يعتقدونها منها تحريم البحيرة وهي إذا أنتجب الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها وشقوها وامتنعوا من ركوبها ونحرها ولا تطرد من ماء ولا تمنع من مرعى.

وحرموا السائبة وهي الناقة تبطن عشرة أبطن إناث فتهمل ولا تركب ولا يجز وبرها ولا يشرب لبنها.

وأما الوصيلة فهي الشاة التي تنتج سبعة أبطن فإن كان السابع أنثى لم ينتفع به النساء منها بشيء إلا أن تموت فينتفع بها الرجال والنساء.

وأما الحامي فهو الفحل إذا لقح ولد ولده فيقولون قد حمى ظهره فيهمل ولا يطرد من ماء ولا مرعى.

كل هذه العقائد الباطلة التي لا أساس لها قد حرمها الإسلام فقال الله تعالى:

(ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ).

مقالات ذات صلة