تعرف على بشارات النبي لأصحاب المصائب

طمأنة قلوب أهل المصائب لتخفيف مصائبهم

نزول المصائب بالإنسان في النفس أو المال أو الولد من أشد الأشياء إيلاما للنفس، والإنسان يكون في أمس الحاجة لمن يطمئن قلبه ويصبره على مصابه، من أجل ذلك عملنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نعزي أصحاب المصائب وأن نطمئن قلوبهم.

بشارة آل ياسر بالجنة

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمر على آل ياسر والد عمار بن ياسر وهم يعذبون، فكان يطمئنهم ويبشرهم بما ينتظرهم من نعيم الله ورضوانه.

عن ابن إسحاق قال: كان عمار بن ياسر وأبوه وأمه أهل بيت إسلام، وكان بنو مخزوم يعذبونهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صبرا يا آل ياسر، ‌فإن ‌موعدكم ‌الجنة) قال: (وكان اسم أم عمار بن ياسر سمية بنت مسلم بن لخم)[المستدرك]

من يموت لها اثنان من الولد

إن أكثر شيء يؤلم الإنسان في هذه الدنيا هو أن يفقد ولده بالموت، وأكثر من يتألم بقده هو أمه التي عانت في حمله وسهرت على تربيته، من أجل ذلك كانت مكافأتها أعظم إذا صبرت واحتسبت هذا البلاء الذي نزل بها.

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قالت النساء للنبي -صلى الله عليه وسلم-: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن:

(‌ما ‌منكن ‌امرأة تقدم ثلاثة من ولدها، إلا كان لها حجابا من النار). فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: (واثنين)[البخاري]

البشارة لمن يكفل يتيما

اليتيم هو من فقد أباه الذي يكفل أمره ويقوم على تنشئته، وكأنه أصبح في هذه الدنيا وحيدا لا يجد يدا حانية تحنوا عليه، وربما أدت تلك التنشئة القاسية لأن يكون عضوا مخربا في المجتمع،

لذلك وعد الله بالأجر العظيم لمن يقوم على رعاية أمثال هؤلاء الذين فقدوا من يقومون على أمرهم بأن يكونوا في الجنة في صحبة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-.

عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌أنا ‌وكافل ‌اليتيم في الجنة هكذا). وقال بإصبعيه السبابة والوسطى.[البخاري]

فضل الإنفاق على الأرملة والمسكين

الأرملة هي التي فقدت زوجها الذي كان يتكفل بالإنفاق عليها، والمسكين هو الذي لا يجد من المال ما يسد به حاجته، هؤلاء فئات في المجتمع يحتاجون لمن يمدون لهم يد العون، ويخففون من وطأة الحياة عليهم، لذلك بين رسول الله أن من يقوم بمساعدة أمثال هؤلاء إنما يكون كمن يجاهد في سبيل الله.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌الساعي ‌على ‌الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل والصائم النهار)[البخاري]

البشارة للأم التي مات ولدها مجاهدا

مات ولد لإحدى الصحابيات في غزوة بدر فجاءت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تريد أن تطمئن على موضع ولدها بعد موته أهو في الجنة أم النار،

فإن كان في الجنة اطمأن قلبها وصبرت على فراقه، فبشرها رسول الله بأنه في أفضل مكان في الجنة.

عن أنس بن مالك: أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة، أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا نبي الله، ‌ألا ‌تحدثني ‌عن ‌حارثة -وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك، اجتهدت عليه في البكاء؟ قال: (يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى)[البخاري]

البشارة للابن الذي مات أبوه في سبيل الله

عن جابر بن عبد الله قال: لقيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال لي: (يا جابر ما لي أراك منكسرا؟) قلت: يا رسول الله استشهد أبي، وترك عيالا ودينا.

قال: (‌أفلا ‌أبشرك ‌بما ‌لقي الله به أباك؟) قال: بلى يا رسول الله. قال: (ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا). فقال: (يا عبدي تمن علي أعطك)

قال: (يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب عز وجل: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ” قال: وأنزلت هذه الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا)[الترمذي]

طمأنة المسلم أخاه عند المصيبة

جعل الله الأجر العظيم لمن طمأن قلب أخيه وصبره عند نزول المصيبة به، فتعزية المسلم أخاه في مصيبته سنة وهي لا تختص بنزول الموت بأحد أحبابه وإنما تشمل أي مصيبة تصيب أخاه.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : (‌ما ‌من ‌مؤمن ‌يعزي ‌أخاه بمصيبة، إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة)[ابن ماجه]

الابتلاء بالمصائب يطهر من الذنوب

الابتلاءات التي تنزل بالإنسان ليست دائما بسبب غضب من الله على الإنسان بل قد تكون من باب الترقية له، والتطهير من الذنوب حتى يلقى الله نقيا لا ذنب عليه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌من ‌يرد ‌الله ‌به ‌خيرا ‌يصب منه)[البخاري]

وعن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله، ‌أي ‌الناس ‌أشد ‌بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة)[الترمذي]

مقالات ذات صلة