تعرف على علو قدر النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن

في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تبين علو قدر النبي -صلى الله عليه سلم- عند ربه، والتي منها وعد الله له بالتمكن من مكة وفتحها بعد أن أخرجه قومه منها، والقسم على أنه على الحق الواضح الذي لا لبس فيه.

وعد الله لنبيه بتمكينه من مكة

قال الله: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ).

حرف لا هنا لتقوية القسم وتأكيده، فأقسم الله بالبلد وهو مكة المكرمة وذلك لعظيم فضلها ومكانتها.

فقد جعل الله مكة حرما آمنا، وجعل مسجدها قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ووعد الله نبيه بأنه سيمكنه من البلد الحرام، ويحلها له ليفتحها، وقد تحقق ذلك في فتح مكة.

القسم على أن النبي لم يبعد عن الحق

قال الله: (‌وَالنَّجْمِ ‌إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

فقد أقسم الله بالنجم وما جعل الله فيه من الخصائص العظيمة على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يضل ولم يبعد عن الحق ولم يغب عن الهدى، وما سلك مسلك الجهال، فهو منزه عن شائبة الضلال والغواية.

وأكد الله على أن ما ينطق به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من القرآن ليس من هوى نفسه وإنما هو وحي أوحاه الله تعالى إليه.

وسورة النجم هذه من أولها لآخرها تتحدث عن عظيم علو قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- وما شاهده من المشاهد العجيبة في رحلة المعراج مما لم يتفق لأحد من قبله ولا بعده.

وصف النبي بأنه على خلق عظيم

قال الله: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ‌مَا ‌أَنْتَ ‌بِنِعْمَةِ ‌رَبِّكَ ‌بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)

أقسم الله بالقلم وما يسطرون به، يعني ما يكتب به العباد من أدوات غير القلم، أو وما يسطرونه أي وما يكتبه القلم.

أقسم الله بذلك على نفي الجنون عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- حيث كان هؤلاء المشركون يرمونه بالجنون حسدا منهم له بسبب ما حباه الله من الكمال البشري.

وأن ما يلقاه من شدائد في معاملة قومه سيأخذ عليه أجرا عظيما غير مقطوع ولا ممنون به عليك من الناس.

وإنك يا محمد لمستمسك بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات فأنت على أدب عظيم وهو القرآن الذي أدبك الله به.

عن سعد بن هشام بن عامر قال: أتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت:

(كان ‌خلقه ‌القرآن، أما تقرأ القرآن، قول الله -عز وجل-: (وإنك لعلى خلق عظيم) قلت: فإني أريد أن أتبتل قالت:

(لا تفعل، أما تقرأ: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة) حسنة؟ فقد تزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد ولد له)أحمد

مغفرة الله لنبيه

بين الله في القرآن أنه قد غفر لنبيه ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال الله:

(إِنَّا ‌فَتَحْنَا ‌لَكَ ‌فَتْحًا ‌مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا)

أخبر الله تعالى عن صلح الحديبية بأنه كان فتحا عظيما حيث انتصر الحق وأهله على الباطل.

قال الزهرى: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، اختلط المشركون بالمسلمين وسمعوا كلامهم، وتمكن الإِسلام من قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإِسلام.

وقال القرطبي: فما مضت تلك السنون إلا والمسلمون قد جاءوا إلى مكة في عشرة آلاف ففتحوها

ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك مما يعد ذنبا في حق مثلك على قاعدة حسنات الأبرار سيئات المقربين.

فلما نزلت هذه الآية قام رسول الله من الليل حتى انتفخت قدماه فقيل له أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أفلا أكون عبدا شكورا).

وقد اشتملت سورة الفتح والحجرات على الكثير من التعظيم والتوقير والإجلال لقدر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولزوم الأدب معه.

الإشفاق على النبي صلى الله عليه وسلم

قال الله: (طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ ‌الْقُرْآنَ ‌لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى)

كان رسول الله يتألم أشد الألم بسبب عدم إيمان قومه فخفف الله عنه الألم وأخبره الله أنه لم ينزل عليه هذا القرآن ليكون سببا في شقائه وتعبه، كما في قول الله: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا).

وبين الله حالة النبي -صلى الله عليه وسلم- بسبب عدم إيمان قومه فقال: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ ‌يَضِيقُ ‌صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ).

لكن الله سرى عن قلب نبيه وأخبره أنه عندهم صادق أمين وأنهم في الحقيقة لا يكذبونه وإنما وإنما يجحدون آيات الله، قال الله: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ ‌يَجْحَدُونَ).

وأخبر الله نبيه أنه لم ينزل هذا القرآن ليكون سببا في شقائك وإنما هذا القرآن تذكرة لمن يخشى الله، ويخافه، فهؤلاء هم الذين ينتفعون بمواعظ القرآن لهم.

تسلية النبي والتخفيف عنه

قال الله: (وَلَقَدِ ‌اسْتُهْزِئَ ‌بِرُسُلٍ ‌مِنْ ‌قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)

وقال الله: (وَلَقَدِ ‌اسْتُهْزِئَ ‌بِرُسُلٍ ‌مِنْ ‌قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ)

وهاتان الآيتان فيهما تسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم- عما لقيه من المشركين من الاستهزاء والتكذيب.

فبين الله له أن ما يتعرض له قد تعرض له الأنبياء السابقون عليه من كفار قومهم بالرغم من أن الله قد أيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم لكنهم كذبوهم وأهانوهم.

فأمهلهم الله ليتوبوا ويرجعوا فلما أصروا على كفرهم واستهزائهم أنزل الله بهم بأسه وعذابه.