السُنة النبوية

الحقوق التي تجب على كل مسلم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم

هناك الكثير من الحقوق التي تجب على المسلم تجاه نبيه منها: وجوب الإيمان به، واتباع سنته، ووجوب محبته أكثر من محبتنا لأنفسا.

الإيمان بنبوة النبي

لا يتم للمسلم إيمان ولا تكمل شهادته إلا بالاعتراف بنبوة النبي -صلى الله عليه وسلم- بقلبه ولسانه، فمن شهد لله بالوحدانية ولم يشهد للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة فهو كافر بالإسلام.

قال الله تعالى: (‌فَآمِنُوا ‌بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

وقال الله: (‌فَآمِنُوا ‌بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إن وفد عبد القيس أتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (من الوفد أو من القوم). قالوا: ربيعة،

فقال: (مرحبا بالقوم أو بالوفد، غير خزايا ولا ندامى).

قالوا: إنا نأتيك من شقة بعيدة، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا، ندخل به الجنة.

فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده، قال: (هل تدرون ما الإيمان بالله وحده). قالوا: الله ورسوله أعلم،

قال: (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ‌محمدا ‌رسول ‌الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم).

ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت. قال شعبة: ربما قال: (النقير). وربما قال: (المقير). قال: (احفظوه وأخبروه من وراءكم)[البخاري]

وجوب طاعة النبي واتباعه

تجب طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل ما أمرنا به، فنأتمر بأمره وننتهي بنهيه، فاتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الطريق الموصل إلى الله؛ لأنه هو الذي دلنا عليه وأرشدنا إليه.

قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ ‌أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ).

وقال الله: (‌وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى).

قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: (‌من ‌أطاعني ‌دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)[البخاري]

وجوب لزوم سنة النبي

يجب على المسلم أن يلتزم بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنها هي الشارحة والمبينة لكتاب الله ولا سبيل لنا لمعرفة المجمل من الأحكام إلا من خلال السنة النبوية،

فهي التي تفصل المجمل، وتقيد المطلق، وهي التي تذكر أحكاما زائدة على ما في كتاب الله عز وجل،

فإن الله أعطى مهمة البيان والتوضيح لنبيه -صلى الله عليه وسلم- فقال الله: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ‌لِتُبَيِّنَ ‌لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).

فبدون السنة ما كان لنا أن نعرف كيفية الصلاة ولا عدد ركعاتها ولا هيئاتها، وبدون السنة ما كنا سنعرف تفاصيل أحكام الزكاة والحج وغير ذلك، لأن القرآن كتاب مجمل يحتاج لمذكرة توضيحية تقوم على بيانه وهذه المذكرة الموضحة له هي السنة.

عن العرباض بن سارية قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون.

فقيل يا رسول الله: وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا بعهد، فقال: (عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، وسترون من بعدي اختلافا شديدا،

فعليكم بسنتي، ‌وسنة ‌الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة)[ابن ماجه]

محبة النبي أكثر من محبتنا لأنفسنا

يجب على كل مسلم تجاه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يحبه أكثر من ولده وماله ووالديه والناس أجمعين.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ‌والده ‌وولده ‌والناس أجمعين)[البخاري]

بل يجب علينا أن نحب رسول الله أكثر من محبتنا لأنفسنا؛ لأن الله قد أنقذنا به من النار، وأخرجنا به من الظلمات إلى النور.

عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي.

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا، والذي نفسي بيده، ‌حتى ‌أكون ‌أحب ‌إليك ‌من نفسك). فقال له عمر: فإنه الآن، والله، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الآن يا عمر)[البخاري]

الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم

مما يدل على صدق المسلم في ادعاء المحبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الاقتداء برسول الله في أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

قال الله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ‌أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).

وعن ‌أنس -رضي الله عنه- أن نفرا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- سألوا أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمله في السر،

فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله، وأثنى عليه،

فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن ‌سنتي فليس مني)[مسلم]

مواضيع ذات صلة