ما ورد من الأحاديث في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم

بقاء معجزة النبي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

فضل الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- على غيره من البشر بالكثير من الفضائل، ووصف المؤمنين للنبي -صلى الله عليه وسلم- بما فضله الله به على غيره من البشر حق واجب عليهم.

سيد ولد آدم

عن ‌أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌أنا ‌سيد ‌ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع)[مسلم]

السيد هو الذي يفوق غيره، وهو الذي ينزع إليه القوم ليقضي لهم حوائجهم، فيقوم بأمورهم ويتحمل مكارههم.

ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو السيد، وهو أول من تنشق عنه الأرض.

واختصاص النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه سيد ولد آدم يوم القيامة؛ لأن الجميع يلجأ إليه في الموقف ليشفع لهم عند الله.

ولا يكون لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الموقف حاسد ولا من ينازعه السيادة، كما نازعه الكافرون في الدنيا من أجل ذلك أكد على يوم القيامة،

وذلك كقول الله: (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار) مع أن الملك لله قبل هذا اليوم أيضا لكن كان هناك من يوهم الناس ويزعم أن له الملك من دون الله فانقطعت كل هذه الدعاوى في الآخرة.

وهذا الحديث فيه من الفقه أنه يجوز للإنسان أن يتحدث بنعمة الله عليه إذا أمن على نفسه الرياء.

ولا يتعارض هذا الحديث مع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌لا ‌تفضلوا ‌بين ‌الأنبياء).

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا ‌خير ‌من ‌يونس ‌بن ‌متى)البخاري

وقد أجاب الإمام النووي علي ذلك فقال: فجوابه من خمسة أوجه:

أحدهما: أنه -صلى الله عليه وسلم- قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به.

والثاني: قاله أدبا وتواضعا.

والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول.

والرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث. والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة فلا تفاضل فيها وإنما التفاضل بالخصائص، وفضائل أخرى ولا بد من اعتقاد التفضيل فقد قال الله تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض).

قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وأول شافع وأول مشفع) إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان فيشفع الثاني منهما قبل الأول والله أعلم.

ما ركب البراك أكرم من محمد

عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتي بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: (أبمحمد تفعل هذا؟ ‌فما ‌ركبك ‌أحد أكرم على الله منه) قال: (فارفض عرقا)[الترمذي]

والمعنى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أراد أن يركب البراق استعصى ولم يمكن النبي من الركوب فقال له جبريل: اتفعل هذا بمحمد ولم تفعل ذلك بغيره من الأنبياء!

فما ركبك أحد أكرم على الله من محمد -صلى الله عليه وسلم-.

بقاء معجزة النبي ما بقيت الدنيا

عن ‌أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ‌ما ‌مثله ‌آمن ‌عليه ‌البشر،

وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة)[البخاري]

فمعجزات الأنبياء جميعا كانت من نوع المعجزات الحسية التي مضت وانتهت بانتهاء زمن الأنبياء، ونقلها أقوامهم عنهم من بعدهم جيلا بعد جيل.

لكن معجزة النبي -صلى الله عليه وسلم- هي معجزة معنوية، وهي القرآن الكريم، وهي معجزة قائمة بذاتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

فالقرآن معجزة قائمة بذاتها تحكي معجزات كل الأنبياء، وكأنها نبي قائم بين الناس لمن أراد أن يتحقق من المعجزة بنفسه فليتأمل فيها ليقف على وجه إعجازها.

من أجل ذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر الأنبياء تابعا إلى يوم القيامة.

النبي دعوة إبراهيم وبشار عيسى

عن عرباض بن سارية قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إني عبد الله لخاتم النبيين، وإن آدم -عليه السلام- لمنجدل في طينته،

وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت)[أحمد]

فرسول الله هو دعوة أبيه إبراهيم وهو ما ورد في قول الله: (رَبَّنَا ‌وَابْعَثْ ‌فِيهِمْ ‌رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

وهو بشارة نبي الله عيسى حيث بشر بخروج نبي اسمه أحمد وهو ما ورد في قول الله:

(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي ‌اسْمُهُ ‌أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ).

وهو الرؤيا التي رأتها أمه حين وضعته حيث رأت نورا أضاء لها قصور الشام.

النبي خليل الله

عن ‌عبد الله بن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا، ولكن صاحبكم ‌خليل ‌الله)[مسلم]

الخليل هو من لا يتسع قلبه لغير الله، وهذا يدل على أن الخلة أرفع المقامات، وهي المقام الأرفع للمحبين لله عز وجل.

وقد نال نبي الله إبراهيم -عليه السلام- هذه الدرجة أيضا كما في قول الله: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ‌خَلِيلًا).

وذلك لأن جبريل جاءه وهو في المنجنيق من أجل أن يلقوه في النار فقال له: هل لك حاجة؟ قال: أما إليك فلا.

ويدل هذا الحديث على شرف أبي بكر ومكانته عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه لم يمنعه من أن يتخذه خليلا إلا أن الله اتخذه خليلا كما اتخذ الله إبراهيم خليلا، فالخلة أكثر من الأخوة.

مقالات ذات صلة