علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم

الصلاة على النبي والشوق للقائه وتوقيره

من علامات محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- كثرة الصلاة عليه، والشوق للقائه، وتوقيره وتعظيمه، وعدم رفع الصوت بين يديه.

الصلاة على النبي

من علامات محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- كثرة الصلاة عليه، فإن الله أخبر عباده المؤمنين بأنه صلى الله عليه نبيه.

والصلاة من الله بمعنى الرحمة، وأخبر الله بأن ملائكته صلوا على نبيه، وهي منهم بمعنى الدعاء والاستغفار.

وأمر الله عباده المؤمنين بالصلاة على نبيهم فقال الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ‌يُصَلُّونَ ‌عَلَى ‌النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من نسي الصلاة علي، ‌خطئ ‌طريق ‌الجنة)[ابن ماجه]

وعن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، هذا التسليم ‌فكيف ‌نصلي ‌عليك؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم)[البخاري]

الشوق للقاء النبي

مما يدل على محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الشوق للقائه، حتى يتمنى الواحد أن يخرج من ماله وأهله ويلقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

عن ‌أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌من ‌أشد ‌أمتي ‌لي ‌حبا، ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله)[مسلم]

تعظيم وتوقير النبي

التوقير هو الاحترام والتقدير والإجلال، قال الله: (‌لَا ‌تَجْعَلُوا ‌دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

والمعنى: لا تجعلوا نداءكم للرسول كنداء بعضكم لبعض باسمه مجردا، ورفع الصوت عليه، والنداء من وراء الحجرات.

لكن يجب عليكم أن توقروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتزيدوا في احترامه فلا تنادوه إلا بلفظ التعظيم بأن تقولوا : يا نبي الله، ويا رسول الله، وينبغي عليكم أن تخفضوا أصواتكم عنده وألا تنادوه من وراء الحجرات.

عدم رفع الصوت عليه

قال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌لَا ‌تَرْفَعُوا ‌أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)

عن ابن أبي مليكة، قال: كاد الخيران أن يهلكا: أبو بكر، وعمر، لما قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وفد بني تميم، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره.

قال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ‌ما ‌أردت ‌خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فنزلت: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) إلى قوله (عظيم).

قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: ” فكان عمر بعد ذلك -ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر- إذا حدث النبي -صلى الله عليه وسلم- حدثه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه.[البخاري]

محبة الله ورسوله أكثر مما سواهما

من أراد أن يجد لهذا الإيمان حلاوة فعليه أن تكون محبته لله ولرسوله أكثر من محبته لأي شيء آخر.

وأن تكون محبته لأخيه خالصة لله، فلا يحب ولا يبغض إلا لله، وأن يكون كرهه لأمور الجاهلية ككرهه لأن يقذف في النار.

عن أنس -رضي اله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (‌ثلاث ‌من ‌كن ‌فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)[البخاري]

النصيحة لله ورسوله

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌الدين ‌النصيحة) ثلاث مرات. قال: قيل: يا رسول الله، لمن؟ قال: (لله، ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين)[أحمد]

والنصيحة لله معناها: صحة الاعتقاد في الله، وفعل ما يجلب محبته، والبعد عما يجلب سخطه، والإخلاص لله في العبادة.

والنصيحة لكتاب الله: بالإيمان به، والعمل بما فيه، والتعظيم له، والتفقه فيه.

والنصيحة لرسوله: بتصديق نبوته، وطاعته فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، ونصرته حيا وميتا، والتخلق بأخلاقه والعمل بسنته.

والنصيحة للأئمة المسلمين ببذل النصيحة لهم وعدم المداهنة لهم على حساب دين الله.

الخشوع عند ذكره صلى الله عليه وسلم

واجب على كل مؤمن إذا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يخضع ويخشع عند ذكره توقيرا وإجلالا له، وتأدبا معه.

كان صفوان بن سليم إذا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه.

وكان مالك بن أنس لا يحدث بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا وهو على وضوء لإجلاله.

وروي أنه كان يغتسل ويتطيب ويلبس ثيابًا جددًا وساجه، ويتعمم ويضع على رأسه رداءه، وتلقى له منصة فيخرج فيجلس عليها وعليه الخشوع، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.[السيف المسلول على من سب الرسول]

مقالات ذات صلة