ما ورد في فضائل شهر شعبان

شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى الله

شهر شعبان هو الشهر الذي يكون رجب ورمضان، وسمي بهذا الاسم لأن القبائل كانت تنتشر لطلب الماء والحرب، بعد التوقف عن الحرب في شهر رجب.

استحباب الصيام في شعبان

يستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان، فلم يصم رسول الله في شهر من الشهور بعد رمضان أكثر من صيامه في شعبان.

عن ‌أبي سلمة -رضي الله عنه- قال: سألت ‌عائشة -رضي الله عنها- عن صيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت:

(كان يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله، ‌كان ‌يصوم ‌شعبان ‌إلا قليلا)[مسلم]

وعبرت بالكل وأرادت الغالب، وتفسيره في قول عائشة: (كان يصوم شعبان إلا قليلا). فلم يصم رسول الله شهرا كاملا إلا شهر رمضان، وقيل معنى (كله) أي يصوم في أوله ووسطه وآخره.

الجمع بين فضيلة الصيام في شعبان والمحرم

في الحديث السابق تبين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصم في شهر من الشهور بعد رمضان أكثر من صيامه في شعبان.

والسؤال هنا كيف هذا وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌أفضل ‌الصيام بعد رمضان شهر الله ‌المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)[مسلم]

وقد أجاب العلماء على ذلك بعدة أجوبة منها:

1 – أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يعلم فضل شهر المحرم إلا في آخر حياته قبل التمكن من صومه.

2 – لعله كان يعرض له عذر يمنعه من الإكثار من الصوم في شهر المحرم.

3 – أو لوجود فضيلة رفع الأعمال في شهر شعبان فأحب أن يرفع عمله وهو صائم.

شعبان شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله

من فضائل شهر شعبان أنه شهر ترفع فيه أعمال العباد إلى الله، فهو نهاية السنة العبادية بالنسبة لأعمال العباد، وبداية العام هو شهر رمضان.

عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال:

(ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو ‌شهر ‌ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)[النسائي]

فأعمال العباد تعرض على الله في كل أسبوع في يوم الاثنين والخميس لذا كان رسول الله يصومهما، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (تعرض الأعمال ‌يوم ‌الاثنين ‌والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)[الترمذي]

قال ابن حجر بعد أن ذكر أحاديث عرض الأعمال يومي الاثنين والخميس: ولا ينافي هذا رفعها في شعبان… لجواز رفع أعمال الأسبوع مفصلة وأعمال العام مجملة، قلت وفيه إيماء إلى أن شعبان آخر العام وأن أولها رمضان عند الله باعتبار الآخرة.

الصيام بعد نصف شعبان

ورد حديث عند أبي داود عن أبي هريرة أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: (‌إذا ‌انتَصَفَ ‌شعبانُ، فلا تَصُوموا) فقال العلاء: اللَّهُمَّ إن أبي حدَّثني عن أبي هريرة عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بذلك.

وللعلماء في هذا الحديث أقوال:

1 – منهم من ضعف هذا الحديث لأنه يخالف ما هو أصح منه وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم)البخاري.

2 – ومنهم من صحح الحديث ووجه المعنى المقصود منه بأن المقصود به في حق من لم يصم من شعبان شيئا فلا يجوز له أن يبتدأ الصيام من بعد النصف.

3 – أو أن معنى الحديث محمول على الاستحباب حتى يتقوى الإنسان على الصيام في رمضان، كما كره للحاج الصيام بعرفة ليتقوى على الحج.

4 – ومنهم من قال بأن الصيام بعد النصف من شعبان يحمل على الكراهة التنزيهية.

فضل ليلة النصف من شعبان

ورد الكثير من الأحاديث التي لم تثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ليلة النصف من شعبان.

لكن مما ورد في فضلها ما رواه ابن ماجه عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – قال: (إن الله ليطلع في ليلة ‌النصف ‌من ‌شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن).

فالله تعالى يتجلي لخلقه في تلك الليلة وينظر لهم نظر رحمة فيغفر للمذنب المعترف بذنبه النادم على فعله، العازم على التوبة إلى ربه، إلا لمشرك فإنه الله لا يغفر له لأنه ليس أهلا للرحمة،

قال الله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به)، ولقول الله: (إنه من يشرك بالله فقد الله عليه الجنة).

ولا يغفر لمشاحن يعادي الناس من أجل الدنيا لا من أجل الدين، وتلك العداوة التي ربما تجر للقتل وتنتهي بالكفر، فلا يسامح الله في حقوق العباد وإنما يؤخرهم إلى أن يتوب عليهم أو يعذبهم.

كراهة صيام آخر شعبان

نهى النبي عن الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين إلا لمن كانت له عادة أو عليه صوم.

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم)البخاري

ويكره للصائم أن يوم يوم الشك وهو اليوم الذي يشك الناس فيه هل هو من رمضان أم من شعبان، فعن عمار بن ياسر قال: (من صام يوم الشك ‌فقد ‌عصى ‌أبا ‌القاسم صلى الله عليه وسلم)البخاري

والحكمة في ذلك لئلا نقع فيما وقع فيه أهل الكتاب من قبلنا لأنهم كانوا يزيدون في صومهم على الفرض الذي فرضه الله عليهم في أوله وآخره حتى بدلوا العبادة، فلهذا لا تجوز الزيادة قبل رمضان ولا في آخره.

مقالات ذات صلة