أنواع الشهداء عند الله في الآخرة

أشرف الموت هو أن يموت الإنسان مجاهدا في سبيل الله، وللشهيد في الآخرة عند الله أنواع ثلاثة: شهيد الدنيا والآخر، وشهيد الدنيا، وشهيد الآخرة.

شهيد الدنيا والآخرة

هو الشهيد الذي قتل في سبيل الله من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وهو يقاتل أعداء.

وهؤلاء يعاملون في الدنيا معاملة الشهداء بألا يغسلوا ليبقى أثر الدم شاهدا عليهم، ولا يكفنوا ليلقوا الله بثيابهم، ولا يصلى عليهم؛ لأن معهم ما يشهد لهم ويشفع لهم عند الله، ومن العلماء من قال بجواز الصلاة عليهم.

فلكي ينال الإنسان منزلة شهيد الدنيا والآخرة لابد وأن تكون نيته خالصة لله، ولا يخرجه للقتال إلا الجهاد في سبيل الله.

عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟

فإن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما، فقال: (‌من ‌قاتل ‌لتكون ‌كلمة ‌الله هي العليا، فهو في سبيل الله عز وجل)[البخاري]

فضل شهيد الدنيا والآخرة

بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عظيم فضل الشهداء الذين قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا حتى تمنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكون ممن يقتلون في سبيل الله.

عن ‌أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌تضمن ‌الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة.

والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم، وريحه مسك.

والذي نفس محمد بيده، لولا أن يشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني.

والذي نفس محمد بيده، لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل)[مسلم]

شهيد الآخرة

هؤلاء هم الذين ماتوا بأنواع معينة من الأمراض فعانوا منها أشد المعاناة، فعوضهم الله عن صبرهم على تلك الآلام بأن أعطاهم من جنس أجر الشهداء في الآخرة.

وشهداء الآخرة لا يعاملون في الدنيا معاملة الشهداء، بل يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم، لكنهم عند الله في الآخرة يعطيهم الله من جنس أجر الشهداء.

أنواع شهداء الآخرة

ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- الكثير من أنواع شهداء الآخرة، وأن الشهادة ليست مقصورة على من يموت في سبيل الله وهو يقاتل أعداء الله.

فمن مات وهو يسعى على نفسه أو أولاده أو والديه يطلب الرزق الحلال فهو من الشهداء.

ومن بمرض الطاعون أو بمرض في بطنه كالكبد والكلى وغير ذلك من أمراض البطن يكون صاحبه شهيدا.

ومن وقع عليه جدار فمات، والمرأة تموت بولدها في بطنها أو أثناء ولادتها فكل هؤلاء شهداء يعوضهم الله عن آلامهم التي تعرضوا لها في الدنيا وصبروا عليها واحتسبوا أجرها عند الله.

عن ‌أبي هريرة -رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌ما ‌تعدون ‌الشهيد فيكم؟. قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد،

قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل. قالوا: فمن هم يا رسول الله؟

قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد)

قال ابن مقسم: أشهد على أبيك في هذا الحديث، أنه قال: والغريق شهيد)[مسلم]

وعن ‌حفصة بنت سيرين قالت: قال لي ‌أنس بن مالك : بم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قالت: قلت بالطاعون، قالت: فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الطاعون شهادة لكل مسلم)[مسلم]

وعن ‌أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له. وقال: الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله عز وجل)[مسلم]

وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (‌من ‌قتل ‌دون ‌ماله فهو شهيد)[البخاري]

وهناك أنواع أخرى من شهداء الآخرة ذكرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث متعددة.

شهيد الدنيا

هو من قتل وهو يقاتل أعداء الله، لكنه خرج للجهاد من أجل عرض من الدنيا، كأن ينال الغنيمة، أو ينال الثناء من الناس.

فمثل هذا نعامله في الدنيا معاملة الشهداء لأننا لا نستطيع أن نشق عن قلوب الناس ونعرف حقيقة نواياهم، وإنما نعاملهم على الظاهر منهم، لكنه في الآخرة لا يعامله الله معاملة الشهداء؛ لأنه لم يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

عن سهل بن سعد بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التقى هو والمشركون فاقتتلوا،

فلما مال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم،

وفي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل، لا يدع لهم ‌شاذة ‌ولا ‌فاذة، إلا اتبعها يضربها بسيفه،

فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أما إنه من أهل النار).

فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه،

فخرج الرجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: (وما ذاك).

قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه،

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة، فيما يبدو للناس، وهو من من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار، فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة)البخاري

مقالات ذات صلة