تعرف على قصة زينب بنت جحش أم المؤمنين

زينب بنت جحش بن رئاب بن أسد، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
مكانة زينب بنت جحش
كانت زينب من أوسط العرب دارا ونسبا، وكانت من المهاجرات وهي قديمة الإسلام، تزوجها رسول الله بالمدينة بعد سنة ثلاث من الهجرة.
وكان اسمها برة فلما دخل عيها النبي -صلى الله عليه وسلم- سماها زينب.
وكان زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بزينب بعد زواجه من أم سلمة كما ذكر ابن إسحاق.
وهي أخت عبد الله بن جحش الذي مات شهيدا في غزوة أحد،
زواج زينب من زيد بن حارثة
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- متبنيا لزيد بن حارثة في الجاهلية، وكانوا يقولون عنه: زيد بن محمد، وكان العرب ينزلون الابن من التبني منزلة الابن من النسب.
فيرث الابن أباه وبيرث الأب ولده من التبني، وكانوا لا يبيحون للوالد أن يتزوج زوجة ابنه من التبني.
فلما أراد الله أن يبطل هذا الأمر، وأن يبين أن الولد من التبني ليس كالابن من النسب، وأنه يجوز للرجل أن يتزوج بزوجة ولده من التبني، أنزل الله في ذلك قرآنا يتلى.
زواج النبي من زينب بنت جحش
أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالزواج من زوجة زيد بن حارثة بعد طلاقها وانقضاء عدتها؛ فقد كان زيد بن حارثة يأتي للنبي ويشتكي له من زوجته.
ورسول الله يأمره بالصبر ولا يفصح له عما أخبره الله به من أن زيدا سيطلقها وستتزوجها من بعده لإبطال عادة إنزال الابن من التبني كالابن من النسب والتي كانت منتشرة عند العرب. وهذا هو ما ورد ذكره في القرآن فقال: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا
لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا).
وتحقق بزاوج النبي -صلى الله عليه وسلم- إبطال حرمة الزواج برزوجة الابن من التبني، وبزواج زيد بن حارثة قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- من زينب تم القضاء على ما كانت تتفاخر به العرب من الأحساب والأنساب.
عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (اتق الله، وأمسك عليك زوجك).
قال أنس: لو كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كاتما شيئا لكتم هذه.
قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات.
وعن ثابت: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس). نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة.[البخاري]
كلام المنافقين عن زواج النبي من زينب
لما طلق زيد بن حارثة زينب بنت جحش وانقضت عدتها، تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأطعم عليها خبزا ولحما.
فلما تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تكلم المنافقون في ذلك وقالوا : حرم محمد الزواج من زوجة الولد ثم هو يتزوج امرأة ولده فأنزل الله قوله:
(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).
وأمرهم الله ألا ينادى بزيد بن محمد وإنما ينادى باسم والده زيد بن حارثة فقال الله:
(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا).
تفاخر زينب على زوجات النبي
من أجل أن الله هو الذي أمر رسول الله بالزواج من زينب بنت جحش، وأنزل في ذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، كانت زينب تتعالى وتتفاخر بذلك على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ خبزا ولحما، وكانت تفخر على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت تقول: إن الله أنكحني في السماء)[البخاري]
فضائل زينب بنت جحش
كانت زينب بنت حجش -رضي الله عنها- كثيرة الصدقات، واصلة لرحمها.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأزواجه: (أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا)
قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نمد أيدينا في الجدار نتطاول،
فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا،
فعرفنا حينئذ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أراد بطول اليد الصدقة قالت: (وكانت زينب امرأة صناعة اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله عز وجل)[الحاكم]
ثناء عائشة على زينب بنت جحش
وصفت عائشة بنت أبي بكر زينب بنت جحش وصفا حسنا في قصة الإفك حيث أنها لم تخض في شأن عائشة مع الخائضين.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (…وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري.
فقال: (يا زينب، ما علمت، ما رأيت). فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا. قالت: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع)[البخاري]
وفاة زينب بنت جحش
تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش وهي بنت خمس وثلاثين سنة، وهي أول نساء النبي موتا بعد موته، حيث ماتت سنة عشرين وهي بنت خمسين سنة.
وصلى عليها عمر بن الخطاب ودخل قبرها أسامة بن زيد، ومحمد بن عبد الله بن جحش آخرون، وهي أول من صنع له نعش الجنازة، ودفنت بالبقيع.
للاطلاع على المزيد: