النطق بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة

لما بعث الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- فرض عليه التوحيد والتبيليغ وقراءة القرآن، ثم فرض عليه الصلاة بمكة، والجهاد لم يؤذن له فيه إلا بالمدينة بعد الهجرة، ثم فرض الصيام بعد الهجرة بسنتين والزكاة.

حديث أمرت أن أقاتل الناس

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌أمرت ‌أن ‌أقاتل ‌الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،
ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)[البخاري]

أمرت أن أقاتل الناس

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌أمرت ‌أن ‌أقاتل ‌الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله..)
القول بأن هذا الحديث كان في أول الإسلام قول ضعيف؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (عصموا مني دماءهم).
يدل على أن الإسلام كانت به منعة وله قوة، وأما في مكة فلم يكن للمسلمين قوة بل كانوا مستضعفين.
وهذا القول يدل على أنه كان هناك إذن بالقتال وهذا لم يكن إلا بعد الهجرة.

والمراد بالقتال هنا هو قتال مشركي العرب وعبدة الأصنام والأوثان، ممن قامت عليهم الحجج والبراهين وشاهدوا المعجزات وشهدوا للقرآن بأنه ليس من كلام البشر ولا يستطيعه بشر، وثبت عجزهم عن تحدي القرآن بأن يأتوا بمثل أقصر سورة منه.

قال ابن دقيق العيد: المراد بهذا أهل الأوثان ومشركو العرب ومن لا يؤمن دون أهل الكتاب.
وقال القاري في مرقاة المصابيح: أكثر الشراح على أن المراد بالناس عبدة الأوثان دون أهل الكتاب.

قبول الإسلام ممن نطق بالشهادتين

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبل ممن جاءه مسلما النطق بالشهادتين فقط، ويحكم له بالإسلام بذلك.
عن أسامة بن زيد بن حارثة -رضي الله عنهما- قال: بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحرقة من جهينة،
قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله،
قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
فقال لي: (يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله). قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا،
قال: (‌أقتلته ‌بعدما قال لا إله إلا الله). قال: فما زال يكررها علي، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم)[البخاري]

وعن ابن عباس أن معاذا قال: (بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله،
فإن هم ‌أطاعوا ‌لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم ‌أطاعوا ‌لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم،
فإن هم ‌أطاعوا ‌لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)[مسلم]
فمن دخل في الإسلام بالنطق بالشهادتين نقوم بتعليمه بعد ذلك ما يجب عليه في الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

قتال مانعي الزكاة

مما سبق يتبين لنا أن من دخل في الإسلام بالنطق بالشهادتين وأخل بأركان الإسلام بعد ذلك وكانوا جماعة لهم منعة وجب قتالهم.
وهذا هو ما فعله أبو بكر -رضي الله عنه- لما تولى الخلافة ومنع جماعة الزكاة عزم على قتالهم وقال: إن الزكاة حق المال. وقال: والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: لما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان أبو بكر -رضي الله عنه- وكفر من كفر من العرب.
فقال عمر -رضي الله عنه-: ‌كيف ‌تقاتل ‌الناس؟ ‌وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله).
فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها.
قال عمر -رضي الله عنه-: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر -رضي الله عنه- فعرفت أنه الحق)[البخاري]
ومما يدل على جواز قتال الجماعة الممتنعة عن الصلاة والزكاة قول الله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ).
وقول الله: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ).

إقام الصلاة وإيتاء الزكاة

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة..)
ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد النطق بالشهادتين الصلاة والزكاة دون غيرهما؛ لأنهما أمهات الأركان التي فرضها الله على العباد.
فالصلاة إنما تمثل أصل العبادات الدبنية، والزكاة تمثل أصل العبادات المالية.

عصمة الدماء والأموال

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:: (فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)
فإذا أتوا بالنطق بالشهادتين والصلاة والزكاة ويسمى النطق فعلا لأنه عمل اللسان، حفظوا ومنعوا مني ومن أتباعي استباحة دمائهم بالسفك، وأموالهم.
إلا بحق الإسلام، بأن قتل نفسا ظلما فيجب أن ينفذ عليه القصاص، ومن أخذ مال غيره بغير حق وجب أخذ المال منه.
وما يسترونه من الكفر والمعاصي فأمرهم إلى الله يحاسبهم على ما أضمروه في نفوسهم فليس لنا إلا ظاهر الحال.

مقالات ذات صلة