تيسير المهور والتخفيف في تجهيز البنات والتقلل من الدنيا

كان رسول الله حريصا على أن يصلح أبناؤه أمور آخرتهم

منهج النبي -صلى الله عليه وسلم- في أهل بيته هو التيسير في أمور الزواج، فقد يسر مهور بناته وجهازهم، وكان دائما يأمرهم بما ينفعهم عند الله، وما يحفظ لهم آخرتهم.

تيسير المهور

لم يكن النبي-صلى الله عليه وسلم- بالذي يغالي في مهور بناته، كما يفعل البعض من الناس، وإنما كان ييسر في ذلك، فقد زوج علي بن أبي طالب لابنته فاطمة على درعه الحطمية.

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أعطها شيئا) قال: ما عندي شيء، قال: (أين درعك ‌الحطمية؟)[أبو داود]

قال الخطابي: ‌الحُطَميَّه: منسوبة الى حُطَمَة بطنٍ من عبد القيس، كانوا يعملون في الدروع ، ويقال: إنها الدروع السابغة التي تحطم السلاح.

الاقتصاد في تجهيز البنات

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقتصد في تجهيز بناته للزواج، وليس كما يفعله بعض الناس اليوم من المغالاة في تجهيز بناتهم من أجل المباهاة بين الناس، فالتيسير في أمور الزواج مما حضنا عليه رسول الله وفعله بنفسه.

عن علي -رضي الله عنه-: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما زوجه فاطمة ‌بعث ‌معه ‌بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيين وسقاء وجرتين)[أحمد]

والخميلة هي قطيفة بيضاء من الصوف، كانا يفترشان الخميل ويلتحفان بنصفه.

النبي يهادي فاطمة

عن علي -رضي الله عنه- أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ثوب حرير. فأعطاه عليا. فقال: (شققه خمرا بين ‌الفواطم)[مسلم]

أي قطه لقطع تصلح لأن تكون خمارا ثم أعطه للفواطم، وهن ما ذكره الهروي والأزهري حيث قال: والجمهور: إنهن ثلاث.

فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وفاطمة بنت أسد، وهي أم علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي،

وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.

التقلل من أمور الدنيا

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر بناته بالتقلل من أمور الدنيا فقد فعل ذلك مع فاطمة -رضي الله عنها- فيما رواه البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بيت فاطمة فلم يدخل عليها، وجاء علي فذكرت له ذلك.

فذكره للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إني رأيت ‌على ‌بابها ‌سترا موشيا). فقال: (ما لي وللدنيا). فأتاها علي فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: (ترسل به إلى فلان، أهل بيت بهم حاجة).

فهذا الحديث يدل على شرف مقام فاطمة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لذا لم يفاجئها بالإنكار عليها.

وكان من فقه فاطمة أنها لما علمت بكره النبي -صلى الله عليه  وسلم- لهذا الستر الموشى – أي المخطط  بلونين – لم تبادر بإتلافه ولكنها سألت ما تفعله به، فأرشدها أن تعطيه لأهل قوم بهم حاجة ليستعملوه كفراش أو وطاء.

حرص النبي على ما يصلح آخرة أبنائه

عن علي أن فاطمة اشتكت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يدها من العجين والرحى، قال: فقدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبي فأتته تسأله خادما، فلم تجده ووجدت عائشة فأخبرتها.

قال علي: فجاءنا بعد ما أخذنا مضاجعنا فذهبنا نتقدم فقال: مكانكما، قال: فجاء فجلس بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه، فقال:

(‌ألا ‌أدلكما ‌على ما هو خير لكما من خادم، تسبحانه ثلاثا وثلاثين، وتحمدانه ثلاثا وثلاثين، وتكبرانه ثلاثا وثلاثين)[البخاري]

الغنى أشد خطرا من الفقر

ربما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصا على أن تتقلل فاطمة من أمر الدنيا؛ لأن خطر الغنى أشد من خطر الفقر على الإنسان،

وليس المقصود بالفقر الذي يفقد الإنسان معه ضروريات الحياة، وبالتلي يفقد مروءته بين الناس، وإنما المراد الفقر الذي يملك به الإنسان ضروريات الحياة وهو حد الكفاية.

عن عمرو بن عوف الأنصاري، وهو حليف لبني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرا، قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وَسَلَّمَ- بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا،

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عبيدة بمال من البحرين.

فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين رآهم، وقال:

(أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جَاءَ بِشَيْءٍ). قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال:

(فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ‌لا ‌الْفَقْرَ ‌أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)[البخاري]

إحسان النبي -صلى الله عليه وسلم- للبنات

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحسن معاملة بناته، ويوصي الناس بالإحسان للبنات، فإنهن اختبار من الله للإنسان، وعلى الواحد منا أن يكون على قدر هذا الاختبار حتى تكون بناته سترا له من النار.

فعن‌عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: (جاءتني امرأة، ومعها ابنتان لها فسألتني، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها.

فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا، ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل علي النبي -صلى الله عليه وسلم- فحدثته حديثها فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌من ‌ابتلي ‌من ‌البنات بشيء، فأحسن إليهن كن له سترا من النار)[مسلم]

فضيلة الإحسان للبنات

بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الإحسان للبنات يرتقي بالإنسان يوم القيامة حتى يكون قريبا من النبي كقرب الأصابع من بعضها.

عن ‌أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه)[مسلم]

مقالات ذات صلة