سورة الكهف وقت نزولها وموضوعاتها

القصص التي اشتملت عليها سورة الكهف

سورة الكهف من السور المكية، قال الفيروز آبادي: “السورة مكية بالاتفاق وفيها إحدى عشرة آية مختلف فيها بين مكيتها ومدنيتها”، وترتيب سور الكهف في المصحف هي السورة الثامنة عشر، وتقع في الجزء الخامس عشر.

وقت نزول سورة الكهف

سورة الكهف من أواخر السور المكية التي نزلت بمكة قبل الهجرة، ونزلت هذه السورة بعد سورة الغاشية، وعدها بعض العلماء من السور التي نزلت جملة واحدة.

مناسبة سورة الكهف لسورة الإسراء قبلها

افتتحت سورة الإسراء بالتسبيح وافتتحت سورة الكهف بالتحميد، والتسبيح والتحميد متلازمان في كثير من الأحوال، فنقول سبحان الله والحمد لله، كما في قول الله: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ).

واختتم الله سورة الإسراء بالأمر بحمد الله وتنزيه الله عن اتخاذ الولد في قوله: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا).

وافتتح الله سورة الكهف بالحمد أيضا وإنذار الكافرين الذين قالوا: اتخذ الله ولدا، فقال الله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا).

وسورة الإسراء والكهف كل منهما تكلم عن القرآن الكريم ونوه بشأنه.

فضل سورة الكهف

وردت أحاديث تبين فضل الآيات العشر الأول من سورة الكهف، وأخرى تبين فضل قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة

فأما ما يبين فضل العشر آيات الأول ما ورد عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال)[أحمد]

وأما ما يبين فضل قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة ما ورد عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من قرأ ‌سورة ‌الكهف ‌في ‌يوم ‌الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)[السنن الكبرى للبيهقي]

الغرض من سورة الكهف وترتيبها

قيل إن قريشا بعثت إلى أحبار اليهود بالمدينة يخبرونهم بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ويسألونهم عنه، فقالوا: سلوه عن ثلاثة فتية ذهبوا في الدهر الأوّل: ما كان من أمرهم؟ وعن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها: ما كان نبأه؟

فسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال أخبركم بما سألتم عنه غدا، ولم يقل: إن شاء الله.

فمكث خمس عشرة ليلة لا يأتيه الوحي، حتّى أرجف أهل مكّة به، وقالوا: وعدنا محمّد غدا، واليوم خمس عشرة ليلة، فشقّ هذا عليه، ثم نزل عليه جبريل بسورة الكهف، وفيها معاتبة له على حزنه لعدم إيمانهم بما أنزل إليه، وخبر أولئك الفتية، وذلك الرجل الطوّاف.

موضوعات سورة الكهف

افتتح الله سورة الكهف بالثناء على الله، والحديث عن القرآن، وبيان الغرض الذي من أجله أنزل، وبشارة المؤمنين وإنذار الكافرين الذين ادعوا لله ولدا، ثم تحدثت السورة عن أصحاب الكهف وما كان من أمرهم،

ثم ذكر الله قصة الرجلين الذين تجادلا في الله، وقصة آدم وإبليس، وقصة ذي القرنين، ذلك الرجل الطواف الذي مكنه الله من الأرض وأهلها وأعطاه الله من كل شيء سببا، ثم ذيل السورة بذكر حال الكافرين والمؤمنين.

قصص سورة الكهف

بدأت سورة الكهف بالثناء على الله والتنويه بشأن النبي -صلى الله عليه وسلم- والقرآن، ثم أنذرت الذين يكذبون على الله يدعون أن له ولدا. ثم تطرقت لذكر عدد من القصص منها:

قصة أصحاب الكهف

فقد تحدثت سورة الكهف عن أصحاب الكهف فيما يقرب من عشرين آية، فتحدثت عن أقوالهم التي قالوها لما لجئوا للكهف واتخذوه مأوى لهم.

ثم ذكرت الآيات جانبا من رعاية الله لهم، وصورت حال رقودهم الطويل، ثم بعثهم بعد نومهم الطويل، وإرسالهم أحدهم إلى المدينة لإحضار بعض الأطعمة، ثم اطلاع الناس على أمرهم، وتنازعهم في شأنهم، ثم نهى الله عن الجدال في شأنهم.

وهذه القصة تعطي برهانا عمليا على أن البعث حق وان الله على كل شيء قدير، فقال الله: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا).

قصة الرجلين

ذكر الله في هذه السورة قصة الرجلين أحدهما كان كافرا يتفاخر بماله وولده ولم يعرف قدر هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه فكفر بالله ولم يشكره على نعمه التي وهبها له.

وجادله صاحبه في ذلك ودعاه للإيمان بالله ربه، وحذره من نزول عذاب الله عليه بزوال ما وهبه من النعم، لكنه لم يتعظ فأنزل الله به عذابه، وأزال نعمه التي عمه بها، فكانت العاقبة للمؤمن، والندم للكافر، قال الله: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا).

قصة آدم وإبليس

ورد في سورة الكهف ذكر لطرف من قصة آدم وإبليس، وكيف أن إبليس عصى أمر ربه بعدم السجود لآدم -عليه السلام- وحذر الله عباده من عداوة الشيطان لهم فقال الله:

(أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)

وبينت الآيات أن إبليس كان من الجن وهذا خاص بسورة الكهف حيث قال الله: (إلا إبليس كَانَ مِنَ الْجِنِّ).

قصة موسى مع الخضر

ساقت سورة الكهف أكثر من عشرين آية لقصة موسى مع الخضر، وكيف تحمل موسى مشقة السفر لطلب العلم من الخضر فقد كان عنده علم اللدني حيث آتاه الله من لدنه علما.

وهذه القصة تبين لنا فضل الرحلة في طلب العلم، وتحمل المشقة في سبيل ذلك، وفيها تواضع المتعلم للمعلم حتى ولو كان المتعلم أفضل من المعلم.

ومجمل هذه القصة أن موسى -عليه السلام- وقف خطيبا في بني إسرائيل فأجاد وأبدع في خطبته، فقال له أحد المستمعين: ما أفصحك يا نبيّ الله، هل في الأرض من هو أكثر علما منك؟

قال موسى: لا، فأخبره الله أن في الأرض من هو أكثر علما منه فقال موسى: يا ربّ دلّني عليه حتى أذهب إليه فأتعلّم منه.

فسار موسى -عليه السلام- مع يوشع بن نون وكان عبدا له ومعهما حوت في مكتل، حتى بلغا مجمع البحرين وهما: البحر الأبيض والبحر الأحمر.

ولما لقي موسى الخضر وأبدى رغبته في طلب العلم اشترط عليه الخضر أن يتريث في طلب العلم وألا يتعجل.

قصة ذي القرنين

تحدثت السورة عن قصة ذي القرنين في ست عشرة آية حيث ذكرت الآيات ما أعطاه الله له من النعم العظيمة والقدرة على القيام بالأعمال الجليلة، وآتاه الله من كل شيء سببا، فاستعان ذو القرنين بذلك على بسط سلطانه على الأرض، وكان غياثا للمظلومين وعونا لهم.

وختمت السورة ببيان ما أعده الله للكافرين من سوء العذاب، وما أعده الله لعباده المؤمنين من النعيم المقيم.

مقالات ذات صلة