فضيلة إخراج الزكاة ومصارف الزكاة وعلى من تجب

متى فرضت الزكاة وحكمة مشروعيتها والترغيب في إخراجها

فرضت الزكاة بمكة على العموم دون تحديد للأنواع التي تجب فيها الزكاة، ودون تحديد للمقادير التي تجب. ثم حُددت هذه الأنواع التي تجب فيها الزكاة والمقادير المحددة في السنة الثانية من الهجرة بالمدينة المنورة.

حكمة مشروعية الزكاة

شرعت الزكاة لتطهير النفس من الشح والبخل وفعل الخير للآخرين بإقالة عثراتهم ودفع الحاجة عنهم، قال الله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).

والزكاة فيها نوع من التضامن بين أبناء المجتمع الواحد حيث يعين الغني الفقير، وبذلك تقضي على الغل والحقد الذي يبيد الأخضر واليابس، ودفع الزكاة لمصارفها الثمانية فيه سد لباب كبير من أبواب الفساد الاجتماعية .

متى يسمى المال كنزا

يسمى المال كنزا إذا منع الإنسان إخراج الحق وهو الزكاة التي أوجبها الله عليه، فإذا أخرج الزكاة منه لا يسمى كنزا.

قال الله تعالى:

(وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ).

وعن خالد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب، قال: خرجت مع عبد الله بن عمر، فلحقه أعرابي، فقال له: قول الله: (والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله)

قال له ابن عمر: (من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهورا للأموال، ثم التفت، فقال:

ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا، أعلم عدده وأزكيه، وأعمل فيه بطاعة الله عز وجل)[ابن ماجه]

فضيلة إخراج الزكاة

مما يؤكد فضيلة الزكاة اقتران الأمر بإخراجها بالصلاة، من ذلك قول الله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ).

لذلك قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في قتال مانعي الزكاة: (والله لأقاتلين من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها).

وهي ثالث الأركان الخمسة كما في حديث: بني الإسلام على خمس

من تجب عليهم الزكاة

تجب الزكاة عل المسلم البالغ العاقل الحر رجلا كان أو أنثى، الذي يعلم بكون الزكاة فريضة ويملك النصاب.

حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون

ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في مال الصغير والمجنون؛ لأن الزكاة حق يتعلق بالمال، ويتولى الولي إخراج الزكاة من مالهما، فالولي يقوم مقامهما في أداء ما عليهما من الحقوق.

وذهب بعض الفقهاء منهم أبو حنيفة إلى القول بأنه لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون.

واستدلوا على ذلك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌رفع ‌القلم ‌عن ‌ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق)[النسائي]

ولأن الزكاة عبادة تتأدى بالاختيار ولا اختيار للصبي والمجنون لعدم العقل عندهما.

حكم الزكاة في المال العام

المال العام الذي تحت يد الإمام أو من ينوب عنه ممن يجمعون الأموال لتوزيعها على الفقراء والمساكين أو إنفاقها في الصالح العام لا زكاة فيها.

الترغيب في إخراج الزكاة

ورد العديد من الآيات والأحاديث التي رغبت في إخراج الزكاة التي فرضها الله على العباد فمما ورد في القرآن:

قول الله تعالى: (إِنّ المتقين في جنّات وعيون * آخذين ما آتاهم ربّهم إِنّهم كانوا قبل ذلك مُحسنين* كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون* وبالأسحار هم يستغفرون* وفي أموالهم حقّ للسائل والمحروم)

وقال الله: (وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه الله فأولئك هم المُضْعِفُون). فهؤلاء الذين يخرجون الزكاة يضاعف لهم الأجر والثواب.

ومما ورد في السنة مما يرغب في إخراج الزكاة

عن أبي كبشة الأنماري -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يقول: (ثلاثٌ أُقسِم عليهنّ وأحدّثكم حديثاً فاحفظوه. قال:

ما نقَص مالُ عبدٍ من صدقة، ولا ظُلم عبدٌ مظلمةً صبر عليها إلَاّ زاده الله عزّاً، ولا فَتَح عبدٌ باب مسألة إلَاّ فَتَح الله عليه باب فقر، أو كلمة نجوها)[أحمد]

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من تصدَّق بعَدْل تمرة مِن كسْبٍ طيّب -ولا يقبل الله إلَاّ الطيّب- فإِن الله يتقبلها بيمينه ثم يربّيها لصاحبه كما يُربّي أحدكم فَلوَّه حتّى تكون مثل الجبل)[البخاري]

سبعة يظلهم الله في ظله

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال: (سبعةٌ يُظلُّهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلَاّ ظلّه:

إِمامٌ عدْل، وشابٌّ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلَّقٌ في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه،

ورجل دعَته امرأة ذات مَنْصِب وجمال فقال: إِنِّي أخاف الله،

ورجل تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه، ورجل ذكَر الله خالياً ففاضت عيناه)[البخاري]

حكم من مات وعليه زكاة

من مات وعليه زكاة في ماله لم يخرجها عاما أو عامين مثلا وجب على ورثته إخراج الزكاة الواجبة عليه قبل سداد ديونه للعباد وقبل تنفيذ وصيته وتوزيع الميراث، لقول الله في أمر الميراث:

(مِن بعْد وصيةٍ يُوصِي بها أو دين)، والزكاة حق الله.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (جاء رجل إِلى النّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فقال: يا رسول الله! إِنّ أُمّي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم؛ فدَين الله أحقُّ أن يُقضى)[البخاري].

قال الإِمام أحمد -رحمه الله تعالى-: “ومن مات وعليه زكاة أُخِذَت من تَرِكته ولو لم يوص بها … لأنها حقٌّ واجب تصحّ به الوصيّة، فلم يسقُط بالموت، كدَين الآدمي”

مصارف الزكاة

مصارف الزكاة ثمانية وقد ورد ذكرها في قول الله تعالى:

(إِنّما ‌الصدقات ‌للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمُؤَلفة قلوبهم وفي الرّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم)

والمقصود بالصدقات في الآية هنا الزكاة المفروضة ودليل ذلك قول الله في نهاية الآية : (فريضة من الله).

مقالات ذات صلة