الدعاء للميت في الصلاة عليه وعلى قبره

لا تسقط التكاليف الشرعية عن الإنسان ما دام حيا ويظل مطالبا بها حتى يدركه أجله الذي قدره الله عليه، فقد قال الله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).

الإنسان مطالب بالعبادة ما دام حيا

إذا مات ابن آدم انقطعت عبادته، لكن هناك ما ينفع الإنسان بعد موته مما تركه في الدنيا، من صدقة ينتفع الناس بها، أو علم تركه يستفيد الناس منه، أو ولد صالح يدعو له، فإن الولد من كسب أبيه.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا مات الإنسان ‌انقطع ‌عمله ‌إلا ‌من ‌ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له)[الترمذي]

تلقين المحتضر

يسن تلقين الإنسان إذا حضرته الوفاة كلمة التوحيد وهي قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، حتى تكون آخر كلمة يخرج بها من الدنيا؛

لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)[أبو داود]

الدعاء عند إغماض الميت

عن ‌أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) فضج ناس من أهله، فقال:

(‌لا ‌تدعوا ‌على ‌أنفسكم ‌إلا ‌بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه)[مسلم]

وهذا الحديث يخبرنا فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أمر من أمور الغيب وهو أن الملائكة إذا قبضت روح الميت وذهبت بها، تبعها البصر، فيظل البصر منفتحا،

وفي انفتاح البصر على تلك الهيئة نوع من القبح، من أجل ذلك أغمضه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فرفع أقارب الميت أصواتهم بالبكاء فطلب منهم رسول الله ألا يقولوا شرا ولا يقولوا إلا خيرا؛

لأن الملائكة يؤمنون على ما يقوله أهل الميت، فالأولى لأهل الميت أن يذكروا الله ويستغفروا لميتهم. ثم دعا رسول الله لأبي سلمة بهذا الدعاء.

الدعاء للميت في الصلاة عليه

عن ‌عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول:

(‌اللهم ‌اغفر ‌له، ‌وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس،

وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، أو من عذاب النار) قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.[مسلم]

والمعنى العام لهذا الدعاء: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلب المعافاة للميت من المكاره، ودعا له بالنزل الكريم الطيب من الجنة، وأن يوسع الله له قبره،

وأن يغسله بالماء والثلج والبرد وهذه ثلاثة أشياء منقية إذا وردت على الثوب كان في غاية النقاء.

وذكر رسول الله الثلج والبرد؛ لأنهما في غاية النقاء فلم تمسهما الأيدي، والمراد أن يطهره الله من المعاصي ويمحها حتى يعود نقيا لا ذنب عليه.

وأن يبدله الله في الجنة دارا خيرا من دار الدنيا، وكذلك أهلا وزوجة وجيرانا خيرا من أهل الدنيا،

وأما الدعاء بأن يبدله الله زوجة خيرا من زوجته فهذا الدعاء مما يختص به الرجال دون النساء؛ لأن الرجل يتزوج بأكثر من امرأة، أما المرأة فقد تكون لزوجها وقد تكون لغيره فهي لا تقبل المشاركة.

اللهم اغفر لحينا وميتنا

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جنازة، فقال:

(‌اللهم ‌اغفر ‌لحينا ‌وميتنا، وشاهدنا  وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان)[أحمد]

والمقصود من هذا الدعاء هو استيعاب الجميع بالدعاء، كأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يعم بدعائه جميع المسلمين والمسلمات،

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فأحيه على الإسلام )؛ لأن التمسك بأركان الإسلام الظاهرة من الصلاة والزكاة والحج والصوم لا يكون إلا في حال الحياة.

وقوله: (فتوفه على الإيمان)؛ لأن الإيمان القلبي هو المطلوب أن يكون عليه المؤمن عند الخروج من الدنيا فهذا هو الذي ينفعه في آخرته، قال الله: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

اللهم قه فتنة القبر وعذاب النار

عن واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:

(ألا إن فلان بن فلان في ذمتك، وحبل جوارك فقه فتنة القبر، وعذاب النار، أنت أهل الوفاء، والحق، اللهم فاغفر له وارحمه، فإنك أنت الغفور الرحيم)[أحمد]

ومعنى هذا الدعاء: اللهم إن هذا عبدك نزل في أمانتك وعهدك وفي حبل جوارك أي أمنه مما يخاف وإن مما يخافه فتنة القبر وعذاب النار فاغفر له يا رب وارحمه.

وأما معنى “حبل جوارك” فقد كان من عادة العرب أن الرجل كان إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيد كل قبيلة ينزل بأرضه حتى يأمن على نفسه في أرضه، فكانوا يعبرون عن هذا الأمر بحبل الجوار.

اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه

عن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال:

(اللهم ‌عبدك، ‌وابن ‌أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه)[المستدرك على الصحيحين]

المعنى: اللهم إن هذا عبد مفتقر لرحمتك وأنت يا رب غني عن عذابه، فتجاوز عن سيئاته وزد في حسناته.

 

يمكنك الاطلاع على المزيد:

مقالات ذات صلة