أذكار الصباح كما وردت في السنة النبوية

الذكر يطلق ويراد به ذكر العبد لربه ويكون بالثناء على الله، وهو من أفضل الأعمال لقول الله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر).

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين )[الترمذي].

ذكر الله صباحا ومساء

وذكر الله مستحب في كل الأحوال إلا في المواضع التي استشناها الشرع، ومن الأوقات التي يستحب الذكر فيها ذكر الله في الصباح حتى يكون أول شيء يبدأ به المسلم يومه هو ذكر الله، وذكر الله في المساء حتى يكون خاتمة يوم المسلم هو ذكر الله،

وذكر الله في الأسحار لأنه وقت يتنزل فيه الرحمن ويقول لعباده هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستفغر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه.

دعاء سيد الاستغفار

الاستغفار هو طلب المغفرة من الله وسؤاله غفران الذنوب، وقد أشار الله إلى ذلك في القرآن فقال: (ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله).

ومعنى سيد الاستغفار أي أفضل الاستغفار وأعظه وأنفعه؛ لأن فيه الإقرار بالإلهية والعبودية، وأن الله خالق والعبد مخلوق.

عن شداد بن أوس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت،

أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ بك من شر ما صنعت،

إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة – أو: كان من أهل الجنة – وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله)[البخاري]

وفي هذا الدعاء يقر العبد ويعترف بذنبه ويطلب المغفرة من ربه ويقر أنه لا يغفر الذنوب إلا الله.

ما يقال بعد الاستيقاظ

يستحب ذكر الله عند الاستيقاظ من النوم ليكون مفتتح الأعمال في اليوم هو ذكر الله، وذكر الله عند النوم ليكون مختتم اليوم بذكر الله.

فيكون أول ما يكتبه الحفظة هو ذكر الله، وآخر ما يكتبونه من اليوم هو ذكر الله، وهكذا ينبغي على الإنسان أن يكون أول يومه وآخره لأمر آخرته، وأوسط يومه لأمر معيشته.

وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يأمر التجار فيقول: اجعلوا أوّل نهاركم لآخرتكم، وما سوى ذلك لدنياكم.

عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن ينام قال: (باسمك اللهم أموت وأحيا) وإذا استيقظ من منامه قال: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)[البخاري]

وهذا الدعاء فيه شكر لله على نعمة الحياة بعد الموت وهو النوم، لأن النوم يشبه الموت وأن الله كما أحيانا في الدنيا بعد النوم قادر على أن يحيينا بعد الموت للسؤال والحساب.

ما يقال من أذكار في الصباح والمساء

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(من قال: حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده، مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة، بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه)[مسلم]

والتسبيح معناه التنزيه المطلق لله عما لا يليق بذاته المقدسة، من الشريك والولد والصاحبة وما يكون فيه مشابهة للحوادث فالله تعالى قال: (‌لَيْسَ ‌كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

ذكر يساوي عتق أربعة أنفس

عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :

(من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)[مسلم]

ذكر من قاله ثم مات دخل الجنة

عن بريدة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(من قال ‌حين ‌يصبح أو حين يمسي: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك، وأبوء بذنبي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فمات من يومه أو من ليلته دخل الجنة)[أبو داود]

أبوء بنعمتك أي أعترف بنعمتك علي وأقر بها، وأبوء بذنبي أي أقر بذنبي، فإذا وفق الله العبد لهذا الدعاء قبل موته دخل الجنة ابتداء؛ لأن كثيرا من المسلمين قد يدخلون الجنة لكن بعد دخول النار ليتطهروا من ذنوب اقترفوها.

ذكر من قاله لم يأت بأفضل مما جاء به

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(من قال ‌حين ‌يصبح سبحان الله العظيم، وبحمده، مائة مرة، وإذا أمسى كذلك، لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى)[أبو داود]

فسبحان الله معناه التنزيه لله عن الشريك والصاحبة والولد، والمعنى أنزه الله تنزيها، وبحمده لأن الحمد لا يكون إلا لله على الحقيقة.

ذكر من قاله يكون كمن أعتق عشر رقاب

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة،

كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان، يومه ذلك، حتى يمسي ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك،

ومن قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)[مسلم]

وهذا الفضل الذي ورد في هذا الحديث وغيره من الأحاديث ليس المقصود به من يصرون على شهواتهم وعلى انتهاك حرمات الله، لكن المقصود بهذا الفضل هم أهل الشرف والفضل والكمال من باب زيادة إكرام الله لهم.

ما يقال من الذكر إذا استيقظ الإنسان ليلا

عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (من تعار من الليل، فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير،

سبحان الله والحمد لله،ولا إله إلا الله والله أكبر، ‌ولا ‌حول ‌ولا ‌قوة ‌إلا ‌بالله ‌العلي العظيم، ثم دعا: رب اغفر لي، غفر له … فإن قام فتوضأ ثم صلى، قبلت صلاته)[ابن ماجه]

يمكنك الاطلاع على المزيد: