هل مؤخر الصداق يعتبر من الديون على الزوج؟

هل تأخذ المرأة بعد موت زوجها مؤخر الصداق من التركة قبل الميراث؟

ورد لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة سؤال عن حكم مؤخر الصداق هل يعتبر دينا على الرجل؟ وهل تأخذه من التركة بعد موت الرجل؟ وهل يجوز للورثة رفض ذلك؟

نص السؤال عن مؤخر الصداق

فى حالة وفاة الزوج هل يحق للزوجة أخذ مؤخر الصداق من التركة ؟ وهل هو من الديون على الزوج ؟ وما الحكم إذا رفض الورثة ؟

الجواب عن حكم مؤخر الصداق

ويجيب عن هذه الرسالة الأستاذ الدكتور / محمد حلمى عيسى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تعريف الديون

فالدين: عبارة عن ما يثبت في الذمة من مال، بسبب  يقتضي ثبوته،

أقسام الديون

وتنقسم الديون التي على الميت إلى قسمين:

الأول: ديونا تجاه الله عز وجل.

الثاني: ديونا تجاه العباد.

أما عن ديون الله عز وجل، فجمهور الفقهاء على أنه يجب أداء هذه الديون، وأنها لا تسقط بالوفاة، وذلك كالزكاة والكفارات والنذور وغيرها.

أما ديون العباد، فقد اتفق الفقهاء على أنها تتعلق بتركة الميت بعد وفاته، وتسدد قبل توزيع التركة، لقوله تعالى: ﴿‌مِنْ ‌بَعْدِ ‌وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء: 11].

وتنقسم هذه الديون إلى قسمين:

ديون عينية: وهي التي تتعلق بأعيان الأموال قبل أن  تصير تركة؛ كمهر عينه الزوج لزوجته، ومات قبل أن تستلمه، فمثل هذا من الديون يجب أن يؤدى باتفاق بين الفقهاء، وهو مقدم على غيره من الديون.

النوع الثاني من ديون العباد،  ما يسمى بالديون العادية، وهي التي تتعلق بذمة الميت قبل وفاته، لا بعين من الأعيان، وهذا النوع من الديون واجب الأداء أيضا، لكنه مؤخر عن الديون العينية.

مؤخر الصداق دين من الديون

ومن هنا أيتها السائلة: فمؤخر صداق الزوجة يجب أن يخصم من تركة الزوج قبل أن توزع التركة، فهو دين عليه كغيره من الديون،

إلا إذا أبرئت الزوجة زوجها منه، فإنه حينئذ يسقط ولا يجب عليه، وبالتالي لا يخصم من التركة إذا مات؛ لأن الزوجة أبرئت الزوج منه.

والعجيب من بعض الناس، الذين نراهم يريدون ظلم الناس عن طريق هضم حقوقهم، نراهم بعد موت مورثهم لا يبحثون إلا على توزيع التركة، بغض النظر عما عليها من حقوق وديون، سبحان الله العظيم،

ألا يعلم هؤلاء أن التركة لا تنتقل إليهم، إلا بعد أداء ديون الميت، وتنفيذ ما أوصى به في حدود الثلث، فليتق الله كل من تسول له نفسه ذلك، ويريد هضم حقوق الناس.

وجوب أداء الديون قبل الميراث

ومن هنا، فلا يحق لأي وارث أن يمتنع من أداء الديون التي على الميت قبل توزيع التركة، ونذكر مرة أخرى، ما قاله الله تبارك وتعالى، ذاكرا أن توزيع التركة لا يكون إلا بعد أداء الديون، وبعد  الوصية، قال تعالى: ﴿‌مِنْ ‌بَعْدِ ‌وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11].

وفق الله تعالى الجميع لما يحبه ويرضاه، هذا والله أعلى وأعلم.

مقالات ذات صلة