ما حكم نكاح المحلل من الناحية الشرعية؟

ما تعريف نكاح المحلل؟

ورد لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم والذي يقدمه الأستاذ / إبراهيم مجاهد سؤال يتعلق بالمحلل، ونص السؤال

يسأل عن نكاح المحلل وحكمه من الناحية الشرعية ؟

الجواب على معنى المحلل وحكم المحلل

ويجيب عن هذا السؤال الأستاذ الدكتور / محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم،

البينونة الكبرى

إن المرأة التي بانت من زوجها بينونة كبرى، أي بعد طلاقها المكمل للثلاث، تحرم على زوجها حرمة مؤقتة حتى تنكح زوجا غيره، وهو نكاح لا يراد به في الأصل إحلال المرأة لزوجها الأول، ولكنه تجربة زوجية سامية، إذا نجحت كان خيرا للمرأة، وإن لم توفق فيها وتم التفريق بينها وبين زوجها الثاني يجوز أن ترجع إلى زوجها الأول، بعد أن عاشت هذه التجربة الزوجية الثانية.

ولعل هذه التجربة تكون درسا نافعا لها، فتستأنف مع زوجها الأول حياة تختلف عن حياتها معه من قبل، فترضى منه بما لم تكن ترضى به في حياتها الأولى معه، ومن ثم تدوم العشرة بينهما على الرحمة والمودة.

حكم الزواج من المرأة بغرض يحليلها لزوجها

فهل إذا تزوج الرجل المرأة المطلقة ثلاثا، بقصد تحليلها لزوجها الأول يكون هذا الزواج صحيحا، وتحل به المرأة إذا طلقها زوجها الثاني ليتزوجها زوجها الأول، قد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة آراء:

الرأي الأول للمالكية والحنابلة: يذهبون إلى أن زواج التحليل  فاسد لا تحل به المرأة لزوجها الأول،

وقد روي عن ابن عمر بن الخطاب، أنه سأل عن رجل تزوج مطلقة أخيه ثلاثا ليحلها له، هل تحل له؟ فقال لا، إلا بنكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

الرأي الثاني للحنفية والإمامية:  يرون أن العقد صحيح إذا تم على الوجه المشروع، سواء كان التحليل مجرد نية أو مشروطا؛ لأن الشرط في هذه الحالة يكون فاسدا، وهو لا يفسد الزواج ويلغى الشرط، ويبقى العقد صحيحا، وإن كان مكروها.

الرأي الثالث للشافعية: وهم قد فرقوا بين ما إذا كان التحريم مجرد نية لا يوجد ما يدل عليها أثناء العقد، وبين ما إذا كان مشروطا فيه، فإذا كان منويا فقط صح العقد وأفاد الحل، وإن كان مشروطا فسد العقد، ولم يوجب الحل.

الراجح في حكم زواج التحليل

والرأي الراجح: من هذه الآراء، هو الرأي الذي يذهب إلى أن زواج التحليل مطلقا فاسد، ولا يحل المرأة لزوجها الأول؛ لأنه لا يعبر عن رغبة في نكاح المرأة لذاتها؛ ولأنه يفتح باب التلاعب بأحكام الطلاق والنكاح؛

ولهذا جاء الحديث الشريف بلعنة المحلل والمحلل له، وشبهه الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالتيس المستعار، مما يدل على أن نكاح التحليل يتنافى مع حكمة نكاح غير الزوج الأول،

وهو أن تعيش المرأة حياة زوجية طبيعية مع زوجها الثاني، فإن لم تنجح فيها يمكن أن يتزوجها الأول؛ لأن مفهوم النكاح الثاني هو الدخول الحقيقي، وليس مجرد العقد،

الدخول الذي يعني رغبة في زوجية مستمرة، لا تنتهي إلا بالوفاة أو الطلاق إذا تعذر الإمساك بالمعروف،

فمن عقد على امرأة ودخل بها ليحلها لزوجها الأول الذي بانت منه بينونة كبرى، فعقده فاسد ولا تحل به المرأة لزوجها الأول، وهذا ما أخذت به بعض قوانين الأحوال الشخصية في البلاد الإسلامية.

والله ولي التوفيق.

مقالات ذات صلة