هل يجوز إجهاض الجنين بعد نفخ الروج فيه؟

حكم إجهاض الجنين

من الأسئلة التي وردت لبرنامج بريد الإسلام بأذاعة القرآن الكريم والذي يقدمه الأستاذ / عبد الناصر أبو زيد سؤال:

ما حكم إجهاض الجنين المشوه بعد نفخ الروح فيه ؟

 

الجواب على حكم إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه

ويجيب عن هذه الرسالة الأستاذ الدكتور / أحمد طه ريان

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعاملين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إجهاض الجنين جريمة بشعة

فإن الإجهاض جريمة بشعة، من الجرائم الخطيرة التي كانت تقترف في الجاهلية، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ ‌قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]، حيث كان أهل الجاهلية يدفنون بناتهم فور ولادتهم أحياء، حتى لا يجهدوا أنفسهم في إطعامهم، ومخافة من العار إذا ما اختطفت، أو أسرت البنت.

وأد البنات في الجاهلية

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلَادَتِهَا حَفَرَتْ حُفْرَةً فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحُفْرَةِ [أي أنزلت حملها على رأس الحفرة] فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً ‌رَمَتْ ‌بِهَا ‌فِي ‌الْحُفْرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا حَبَسَتْهُ [أي لم تقتله وأبقته].

وقرأ الضحاك وأبو الضحى عن جابر بن زيد، وأبي صالح: وإذا الموؤدة سألت، أي فتتعلق الجارية بأبيها، فتقول بأي ذنب قتلتني، فلا يكون له عذر، قال ابن عباس  رضي الله عنهما، وكان يقرأ: وإذا الموؤدة سألت،

وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَقْتُلُ وَلَدَهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقًا وَلَدُهَا بِثَدْيَيْهَا، ‌مُلَطَّخًا ‌بِدِمَائِهِ، فَيَقُولُ يَا رَبُّ، هَذِهِ أُمِّي، وَهَذِهِ قَتَلَتْنِي.

حكم الإجهاض

فالإجهاض الذي تفعله المرأة هذه الأيام هو نوع من الوأد التي كانت تفعله في الجاهلية، مع الفارق البسيط، وهو أن المرأة في الجاهلية كانت تنتظر إلى يوم الولادة، فإن جاء ولد أبقته لحرص القبيلة  على الذكور، لأنهم كانوا أملا في الدفاع عن حمى القبيلة مستقبلا، حينما يبلغ أشده، وإن جاءت بنتا دفنتها يوم ولادتها أي قتلتها في مهدها.

دية إجهاض الجنين بعد نفخ الروح

وقتل الجنين الآن بعد نفخ الروح فيه متفق على حرمته لدى جميع العلماء، ويجب فيه غرة، أي عشر دية أمه على من تسبب في إسقاطه، وهي تساوي الآن دفع أكثر من ثلاثين ألف جنيه مصري بسعر الذهب الآن، ويشترك في حملها كل من ساهم في إسقاطه من الطبيب، والأم، والأب.

إجهاض الجنين المشوه

أما القول بأن الجنين مشوه فلا يكون ذلك مبررا لإسقاطه بعد نفخ الروح فيه، صار إنسانا سيكون له دوره في الحياة، فلا يجوز أن يحرم من حقه في هذه الحياة.

ثم بعد تقدم الطب في هذا العصر، أمكن علاج معظم حالات التشوه، الذي يولد بها هؤلاء الأطفال، وفي كل الحالات لا يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح فيه.

هذا وبالله التوفيق.

مقالات ذات صلة