فضائل صلاة الفجر وسنتها وكيف نحافظ عليها

أسباب تضييع صلاة الفجر وكيف نحافظ عليها

أحببنا أن نفرد هذه المقالة عن صلاة الفجر، وقبل الحديث عن هذه الفريضة العظيمة نطرح عددا من الأسئلة:

السؤال الأول

لماذا نرى التقصير في شهود صلاة الفجر جماعة في المساجد؟ وأين نحن من المحافظة على صلاة الفجر في جماعة؟

السؤال الثاني

ولماذا نفرط في الأجور الكبيرة الثابتة من الكتاب العزيز، والسنة النبوية المطهرة لمن صلى الفجر؟

السؤال الثالث

ولماذا لا نستشعر أهمية صلاة الفجر، ونعلم أن تركها، أو التهاون في أدائها مع جماعة المسلمين، سمة من سمات الـمنافقين.

وفي هذه المقالة سنحاول أن نجيب على هذه الأسئلة، ونبدأ ببيان فضل الصلاة بصفة عامة، وصلاة الفجر بصفة خاصة.

فضل الصلوات الخمس

من أجل نعم الله علينا نعمة الإسلام، وأعظم شعائره الصلاة، فهي ركنه الثاني، فمن حفظها فقد حفظ دينه، فإقامة الصلوات الخمس مع الجماعة من أعظم القربات إلى الله؛ حيث تجعل القلب متعلقا بالمساجد، وقد ضاعف الله ثوابها حتى فاقت صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، وتزداد فضيلتها إذا كانت في الليل؛ لقربها من الإخلاص لله تعالى.

يقول الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ‌وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، ويقول نبينا -صلى الله عليه وسلم- في ‌وصيته لمعاذ بن جبل رضي الله عنه، حينما بعثه إلى اليمن، وأوصاه بعرض شرائع الإسلام ومن هذه الوصايا الوصية بالصلاة، حيث يقول -صلى الله عليه وسلم- موصيا معاذ بن جبل رضي الله عنه:

﴿أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؛ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ‌عَنِ ‌الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16-17]،

ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ (متفق عليه).

ولفضل الصلاة، وعلو منزلتها، كان ثواب الأعمال فيها عظيما، قال -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ﴾ (متفق عليه)، وقال أيضا: ﴿صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ، بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (متفق عليه)، وقال عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ رواه مسلم.

فضل صلاة الفجر خاصة

إن من أعظم الصلوات صلاة الفجر، سماها الله قرآن الفجر، فقال تعالى: ﴿‌أَقِمِ ‌الصَّلَاةَ ‌لِدُلُوكِ ‌الشَّمْسِ ‌إِلَى ‌غَسَقِ ‌اللَّيْلِ ‌وَقُرْآنَ ‌الْفَجْرِ ‌إِنَّ ‌قُرْآنَ ‌الْفَجْرِ ‌كَانَ ‌مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]،

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ﴿يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ (متفق عليه).

هذا الحديث في فضل صلاتي الصبح والعصر، والمحافظة عليهما من أعظم الأسباب في المحافظة على بقية الصلوات، فمن رحمة الله أن حث على العناية بهما، والمحافظة عليهما، والصلوات الخمس كلها فرض على العبد أن يواظب عليها في وقتها، ولكنه يخص الفجر والعصر بمزيد عناية؛ لأن وقتهما في طرفي النهار، يعتري فيه الإنسان ما قد يكسله ويضعفه عن أدائهما في جماعة.

وما أعظم أن تشهد لك ملائكة الرحمن، فيشهدون المؤمنين وهم في صلاتي الفجر والعصر، فكيف يكون حال ذلك النائم الذي تفوته مثل هذه الغنائم.

سنة الفجر أول السنن الراتبة

آكد السنن الرواتب سنة الفجر، ويدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ﴿لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (متفق عليه)،

وعنها أيضا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ﴿رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (رواه مسلم).

فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصا على النوافل مواظبا عليها، وكان -صلى الله عليه وسلم- أشد حرصا ومواظبة على ركعتي الفجر، وتعاهده على ركعتي الفجر، فكان -صلى الله عليه وسلم- لا يدعهما قط سواء في حضر أو سفر.

فضائل صلاة الفجر

1 – صلاة الفجر في جماعة تعدل قيام نصف الليل

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ (رواه مسلم)، وهذا الحديث يبين فضل صلاة الفجر؛ لأن الفجر أشق وأصعب على النفس، وأشد على الشيطان.

2 – صلاة الفجر في جماعة نور لصاحبها يوم القيامة

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (رواه أبو داود وصححه الألباني)،

والمشاؤون هم الذين يكثرون المشي والسعي، سواء في أول الليل لصلاة العشاء، أو في آخره لصلاة الفجر في جماعة، فبشرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنور التام يوم القيامة، حيث يكون الناس في الظلمات.

3 – صلاة الفجر مع جماعة المسلمين أمان وحفظ من الله تعالى

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ [رواه مسلم]، فمن صلى الصبح، أي: صلاة الفجر، فهو في ذمة الله، أي: في أمانه وضمانته؛ فمن صلى الفجر فقد أخذ من الله أمانا؛ فلا ينبغي لأحد أن يؤذيه أو يظلمه.

4 – المحافظة على صلاة الفجر في جماعة ضمان للجنة وحجاب من النار

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، (رواه البخاري ومسلم)، والبردان كما قال أهل العلم: هما الفجر والعصر، وصلاة الفجر مع الجماعة حجاب عن النار،

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، يعني الفجر والعصر [رواه مسلم].

5 – صلاة الفجر هي الصلاة المشهودة

صلاة الفجر مع الجماعة تعني حضور المصلي للصلاة المشهودة التي تسمى (قرآن الفجر)؛ لقوله سبحانه: ﴿‌أَقِمِ ‌الصَّلَاةَ ‌لِدُلُوكِ ‌الشَّمْسِ ‌إِلَى ‌غَسَقِ ‌اللَّيْلِ ‌وَقُرْآنَ ‌الْفَجْرِ ‌إِنَّ ‌قُرْآنَ ‌الْفَجْرِ ‌كَانَ ‌مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]، فصلاة الفجر هي الصلاة التي يجتمع فيها ملائكة الليل، وملائكة النهار، ويخبرون الله سبحانه بعدها عن حال عباده.

ومن فضائل صلاة الفجر أيضا أنها براءة بإذن الله تعالى من النفاق، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا شك في إيمان رجل بحث عنه في صلاة الفجر، فإن لم يجده تأكد عنده الشك الذي في قلبه، وصلاة الفجر وصية النبي -صلى الله عليه وسلم-، لأمة الإسلام؛

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: ﴿لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا (رواه البخاري ومسلم).

ففي هذا الحديث الشريف يبين -صلى الله عليه وسلم- فضل التأذين للصلاة، وفضل الصف الأول، والتبكير إلى الصلاة، وأداء صلاتي العشاء والفجر في جماعة، فذكر أنه لو يعلم الناس فضل وأجر التأذين للصلاة، ولو يعلمون ما في الوقوف في الصف الأول الذي يلي الإمام من ثواب، ثم لم يجدوا وسيلة للوصول إلى ذلك إلا أن يقترعوا؛ لما فيهما من الثواب الجزيل والأجر الكبير.

ثم حث -صلى الله عليه وسلم- على التبكير إلى الصلاة، فذكر أن الناس لو علموا ما في التبكير إلى الصلاة  من الثواب والفضل؛ لاستبقوا إليه، وكذا لو يعلم الناس ما في أداء صلاة العتمة وهي صلاة العشاء، وصلاة الصبح في جماعة من ثواب وأجر؛ لأتوهما حبوا وزحفا على الأيدي والأرجل.

أسباب تضييع صلاة الفجر

للتخلف عن صلاة الفجر أسباب إذا اجتنبها العبد وفق بإذن الله تعالى للزوم الفجر، وعدم إضاعتها، فمن أهم  الأسباب المعاصي والذنوب؛ فإن العبد قد يعاقب على فعل المعصية بترك الطاعة،

ومن الأسباب أيضا التغافل عما فيها من الأجور العظيمة، فصلاة الفجر مشهودة، تشهدها ملائكة الليل، وملائكة النهار، وجاء في فضل راتبتها أنها خير من الدنيا وما عليها، فكيف إذن بالفريضة التي هي أحب إلى الله تعالى منها.

ومن أسباب تضييع صلاة الفجر: الغفلة عما يصيب مضيعها من ضيق الصدر، وتراكم الهم والغم، وتسلط الشيطان عليه.

ومن أسباب تضييع صلاة الفجر: الانغماس في فضول الطعام، وفضول المجالس، فالبطن إذا شبع في الليل ثقل الرأس عن القيام والفجر، وأما فضول المجالس فهي أكثر ما يحول بين المصلين وبين صلاة الفجر؛ حيث السهر إلى آخر الليل مع الأصحاب، أو في الاستراحات، أو على القنوات، ثم النوم بلا وتر، وترك صلاة الفجر، فمن سهر على مشاهدة رياضة، أو أفلام، أو في مجالس لغو، كان حريا أن ينام عن صلاة الفجر.

كذلك الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي، فيظل المسلم ليله كله يحادث ويشارك إلى قرب الفجر، ثم ينام عنها.

ومن أسباب تضييع صلاة الفجر: عدم تبييت النية للاستيقاظ لها، فينام وليس عنده عزم على صلاة الفجر.

إن المحافظة على صلاة الفجر هو عمل يقدر عليه كل مؤمن، وإذا اعتاده صار سلوكا له، لا يستطيع تركه أو تغييره، ومن نعم الله تعالى على العبد أن يطبع نفسه على فعل تكون فيه سعادة قلبه، وفرحه في الدنيا، وفوزه بالجنة في الآخرة.

كيف أستيقظ لصلاة الفجر؟

لصلاة الفجر وسنتها وقرآنها فضل كبير، ومكانة عظيمة، ومع ذلك يجد البعض صعوبة في الاستيقاظ لأدائها، وهذه المشكلة يقع فيها أناس كثيرون؛ ولهذا أسباب من أهمها: السهر وعدم النوم المبكر، فالعلاج الوحيد لهذا الأمر هو عدم السهر، والنوم مبكرا.

ويجب تصحيح النية، وعقد العزم، والأخذ بالأسباب، مثل النوم على وضوء، والنوم على الشق الأيمن، وقراءة أذكار النوم، وأن يسأل العبد الله تعالى أن يعينه على الاستيقاظ لصلاة الفجر، فالأمر بيد الله تعالى، فإذا سألت الله تبارك وتعالى بصدق وإخلاص، فاعلم أن الله سوف يمن عليك بتحقيق ما تريد، خاصة وأنك تريد عملا من أعمال الطاعة، ألا وهي صلاة الفجر في الجماعة.

فإذا أردت أن تستيقظ لصلاة الفجر فنم مبكرا ،وتناول وجبات خفيفة، وبإذن الله تعالى سوف تجد نفسك في غاية النشاط، وسوف تحافظ على صلاة الفجر في الجماعة، ولن تفوتك بإذن الله تعالى ركعة واحدة من صلاة الفجر يوميا.

مقالات ذات صلة