هل زوج البنت يعتبر محرما لأم زوجته؟

برنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة

مستمعة تسأل : هل يعد زوج ابنتها محرماً لها وهل يمكنها أن ترتدى ملابسها المنزلية أمامه ؟ ورد هذا السؤال لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة والذي يقدمه الأستاذ / إبراهيم مجاهد.

نص الجواب عن زوج البنت هل هو محرم لأم زوجته

ويجيب عن هذا السؤال الأستاذ الدكتور / محمد نجيب عوضين

حمدا لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أقول للأخت السائلة، الإسلام نظم حدود العلاقة بين الرجل والمرأة، صيانة للأعراض، وحفظا للأنساب، ذلك لأن الإنسان من أفضل من كرمه الله من بين مخلوقاته،

وتدرجت هذه الدرجة في العلاقة، بين من جعل بينهم حرمة لا يجوز لأحدهما أن يتزوج بالآخر، وهم المحارم حرمة مؤبدة، أو مؤقتة، وبين من ليس بينهما علاقة محرمية، فيجوز التزاوج والنكاح بينهما.

“المحرمات حرمة مؤبدة”

ومن بين من حرمها الله حرمة مؤبدة على الإنسان، لا يحل له أن يتزوج منها، حتى ولو ماتت زوجته، أو طلقها، أم الزوجة، وذلك لقوله تعالى في آية المحرمات في سورة النساء، والتي بدأت بقول الله تعالى: ﴿‌حُرِّمَتْ ‌عَلَيْكُمْ ‌أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]، إلى قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23].

فنظرا لأن الرجل بدخوله هذا البيت قاصدا الزواج، وحتى يصبغ الشرع  الأمانة والحل على هذا البيت، يجعل هذا الرجل بمنزلة الابن لتلك الأم، التي قصد الزواج من ابنتها، فهي بمثابة الأم له، حتى يعلم بمكانتها من التوقير والاحترام، مثل أمه النسبية.

ولم يشترط الشرع لهذا الأمر دخولا بالبنت، حتى تحرم الأم على هذا الزوج حرمة مؤبدة، وإنما يكفي إبرام عقد الزواج الصحيح، فبمجرد العقد على البنات تحرم الأمهات، فيخرج الشيطان خائبا، وتضيع عليه فرصة الوسوسة واللعب في العقول، وإثارة الغرائز،

فيكون زوج البنت التي فرحت الأم بعقده على ابنتها، وأن ما أصابها من سرور بهذا الأمر، بمثابة الأم، ولا يدور بخلدها أبدا أن يكون هذا الرجل زوجا لها بعد هذه الحرمة، فتتعامل معه كابن من أبنائها، وتصير هذه الحرمة مؤبدة، سواء استمر العقد وتم الزواج، أو دخل بالبنت وطلقها، أو ماتت عنه، فتظل الحرمة لأنها سارت أما له، هذا من ناحية كون زوج الإبنة من محارم المرأة.

“ظهور أم الزوجة أمام زوج ابنتها بزينتها”

أما عن سؤال السائلة بأن المرأة تظهر أمام محارمها بما تبديه من زينة لزوجها، أو لأولادها في البيت، في من صار محرما لها، صحيح أن زوج البنت من محارمها، ولا تحل له، إنما حياء المسلمة يمنعها أن تبدي من زينتها الخاصة، وتظهر من جسدها، ما تستحي إظهاره للأجنبي عنها، وأن ذلك من أساسيات سلوكها كامرأة مسلمة حتى أمام محارمها.

وعليها  حياء من الله، وسدا للذريعة، وإغلاقا لباب الشيطان، أن لا تظهر أي جزء من جسدها بغير الضوابط الشرعية، أمام زوج ابنتها؛ لأن إظهار هذه الزينة إنما هو لزوج، أو لمن هم أقرب درجة من محارمها، فقرابة الدم تطفيء الغريزة، خلافا لغيرها من أنواع القرابة المحرمية.

هدانا الله جميعا لفعل ما فيه رضاه، وبالله التوفيق.

مقالات ذات صلة